عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 27 كانون الأول 2020

ابتسام.. كرست نفسها لأبنائها وبعد الخمسين التحقت بالجامعة

رام الله- الحياة الجديدة- جمال عبد الحفيظ- في أحد مباني  جامعة القدس المفتوحة، ناقشت ابتسام مشروع تخرجِها من الجامعة ومعها إحدى بناتها وعدد قليل من الاهل والأصدقاء، والمشرفون على مشروع تخرجِها، الذي حمل عنوان المشكلات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والصحية التي تواجه المسنين في محافظة رام الله والبيرة من وجهة نظرهم، لتنال به درجة البكالوريوس من جامعة القدس المفتوحة فرع رام الله تخصص خدمة اجتماعية.

كان المشهد جميلا بكل المعاني والتفاصيل حين كانت ابتسام تجيب على اسئلة المشرفين على مشروعها بكل ثقة خصوصًا أن معدلها التراكمي تجاوز التسعين بالمئة.

لم تمنع السنوات الخمس والخمسون ابتسام صادق ناجح عارضة من بلدة عرابة بمحافظة جنين ولا انشغالها بتربية ابنائها وتعليمهم من تحقيق حلمها بإكمال درساتها الجامعية بعد انقطاع عن الدراسة لأكثر من ثلاثين عامًا.

لم تسعف الظروف ابتسام لإكمال تعلميها الجامعي، إلا أن زوجها الذي يعشق التعليم– كما تقول- شجعها مثلما شجعها أبناؤها وأهلها واصدقاؤها على الإقدام على هذه الخطوة.

وتقول ابتسام: "رغم أن التعليم مرتبط بالمراحل الأولى من حياة الإنسان، إلا أن البعض تتملكه رغبة كبيرة في الحصول على شهادة تعليمية في سن متقدمة، هذه الرغبة تملكتني طويلا حتى قررت الالتحاق بجامعة القدس المفتوحة فرع رام الله".

قصة كفاح ونجاح سطرتها الزوجة ابتسام صادق والأم لخمسة أبناء: ابنتين وثلاثة ذكور: اثنين يدرسون الطب، وثالثا يدرس هندسة حاسوب، فيما يعمل زوجها مديرا ماليا في شركة باديكو.

وعن رحلتها في الجامعة تقول ابتسام: "التحقت بالجامعة والتزمت بحضور كل المحاضرات وكانت علاقتي بالزملاء كعلاقة الأم بأبنائها، فأنا الاكبر سنًّا، إلا أن فرق السن لم يشعرني بالحرج بالعكس كان كل زميلات وزملاء الدراسة يتعاملون معي بمنتهى الاحترام".

وعن طبيعة التوزان بين دورها كزوجة وأم وطالبة جامعية وما عليها من واجبات ومسؤوليات، تقول ابتسام: "الأمر لا يحتاج الا لبعض التنظيم فمن خلاله نستطيع تحقيق التوازن بين الحياة والدراسة، كما نحتاج تعويد الأبناء على النظام لتوفير الجهد والوقت، وتخصيص وقت للدراسة".

حصلت ابتسام العارضة على معدل 88% على مشروع تخرجها اي تقييم ممتاز، لتثبت من جديد أن التقدم في السن لم يكن يومًا عائقًا أمام إكمال التعليم.

قصة ابتسام العارضة حلقة من سلسلة طويلة تنبض بالإيجابية مرت في تاريخ جامعة القدس المفتوحة التي تتيح للأبناء والأباء أن يكونوا مقعدا جامعيا واحدا.