بعد تضاعف تكلفة الشحن عالميا..هل سترتفع أسعار السلع في فلسطين؟
*تجار ومستوردون يشتكون: رسوم الشحن البحري من الصين تضاعفت خمس مرات خلال شهور

رام الله-الحياة الجديدة-أيهم ابوغوش- أكد مستوردون وتجار لـ"الحياة الجديدة" أن رسوم الشحن البحري من الصين تضاعفت خمس مرات على عدة مراحل خلال العام الحالي.
وقال عاطف عواودة مستورد آلات تستخدم في صناعة الخردة إنه تفاجأ بارتفاع كبير على أسعار النقل البحري من الصين خلال الأيام الأخيرة، لتضاف إلى سلسة ارتفاعات خلال العام الحالي في ظل جائحة كورونا.
رسوم الشحن تضاعفت

وأضاف عواودة أنه كان يدفع قرابة الفي دولار كرسوم لشحن حاوية من الصين سعة(40) قدما قبل الجائحة، ثم أصبح بعد أشهر يدفع أربعة آلاف دولار، ثم تضاعفت الرسوم عدة مرات، لتصل خلال الأيام الأخيرة إلى عشرة آلاف دولار.
ورغم أن هذه الآلات تورد لصالح تجار معينين يعملون في سوق الخردة، غير أن عواودة أشار إلى أنه قد يضطر إلى رفع الأسعار لأنه إذا اضطر بالبيع بنفس الأسعار لن يكون قادرا على تحقيق أي ربح.
ونوه عواودة إلى أنه لا يعلم بالضبط سبب هذا الارتفاع المتوالي لرسوم الشحن لكن بعد تواصله مع التاجر الذي يتعامل معه في الصين أوضح له أن الأسعار ستبقى مرتفعة إلى حين انتهاء الصين من الاحتفال بالسنة الصينية الجديدة اي حتى نهاية كانون الثاني المقبل.
ارتفاع كلفة الشحن مع قلة الطلب

وأوضح فتحي موسى مدير وصاحب شركة عبر البحار إن رسوم الشحن البحري تضاعفت من كل الدول وليس الصين وحدها بسبب قلة الطلب العالمي على البضائع وارتفاع كلفة الشحن.
وقال "لكن المشكلة الأكبر تتعلق بالاستيراد من الصين كونها أكثر بعدا، فرسوم الشحن تعتمد على عدد نقاط مرور السفينة في موانئ بحرية، وكلما زادت عدد أيام الشحن ومكوث الشاحنة في الميناء فإن التكلفة تزيد، وكون الصين الأبعد من بقية الدول فإن الرسوم تبدو أكثر ارتفاعا".
وتوقع موسى أن يكون هناك انعكاسا للارتفاع المتوالي لتكلفة الشحن البحري على الأسعار النهائية للمستهلك خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن المشكلة عالمية وليست فلسطينية.
وأضاف" قلة الطلب العالمي أدت إلى زيادة تكلفة الشحن، والمواطن الفلسطيني لم يشعر بارتفاع في الأسعار كون أن المستورد استوعب الزيادة على حساب هامش ربحه، ولكن الأسعار تضاعفت مؤخرا بشكل كبير ما قد يؤثر سلبا على الأسعار في السوق".
وتابع" هناك تجار ما زالوا يمتلكون بضائع استوردوها في السابق، ولكن الأسعار قد تشهد ارتفاعا إذا لم يعالج الموضوع قريبا، خاصة أن قيمة الارتفاع تحد من قدرة المستوردين على الاستيراد خلال الفترة الحالية".
الارتفاع شمل عدة مناطق وليس الصين
بدوره ، أكد هاني شبيب ويعمل محاسبا أن رسوم الشحن البحري لم تشهد ارتفاعا على هذا النحو حتى في ظل الجائحة، إذ وصلت تكلفة شحن حاوية خلال الأيام الأخيرة من أحد الدول الأوروبية قرابة (7) آلاف يورو، بينما كانت رسوم الشحن قبل أسبوعين (6500) يورو، وقبل شهر أيار قرابة (4000) يورو، وقبل الجائحة (1400) يورو، ما يعني أنها تضاعفت نحو خمس أو ست مرات.
وتوقع شبيب أن تشهد أسعار الشحن البحري مزيدا من الارتفاع مع مطلع العام الجديد، في ظل ارتفاع تكلفة الشحن بسبب قلة الطلب العالمي، في ظل انخفاض وتيرة الإنتاج لمعظم المصانع في ظل الجائحة، وكذلك بسبب ارتفاع كلفة إجراءات النقل بسبب مزيد من الخطوات التي تتعلق بضمان الصحة والسلامة العامة بسبب انتشار فايروس كورونا.
وأكد شبيب أن التجار الفلسطينيين مازالوا يحتفظون ببضائع استوردوها سابقا لذلك لم تشهد الأسعار عموما ارتفاعا خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي مرت بها فلسطين، والتي تسببب بانخفاض الطلب على البضائع، لكنه أشار إلى أن بعض البضائع ارتفعت أسعارها بالفعل مؤخرا مثل بعض المعدات المستخدمة في البناء مثل الكرميد، والبراغي، وبعض أنواع الخشب.
ولفت شبيب إلى أن ارتفاع تكلفة الشحن البحري شملت عدة دول، ولكن بدرجة أقل تركيا كونها أقرب من الصين.
لا ارتفاع على الأسعار حتى اللحظة

ونوه صلاح هنية رئيس جمعية حماية المستهلك إلى أنه سمع من بعض المستوردين وجود ارتفاع في رسوم الشحن على البضائع، لكن الجمعية لم تلمس أي أثر حتى اللحظة على تغيير في الأسعار، خاصة في السلع الأساسية.
وأكد هنية أن الأسعار لم تشهد ارتفاعا خلال أزمة كورونا باستثناء أجهزة الحواسيب وبعض المعدات والأدوات الإلكترونية بسبب ازدياد الطلب عالميا بشكل كبير عليها في ظل الجائحة.
تراجع الصادرات والواردات
وأظهرت بيانات صدرت مؤخرا عن الجهاز المركزي للاحصاء وسلطة النقد استمرار عجز الميزان التجاري وتراجع في حجم التبادل التجاري مع العالم الخارجي وانخفاض الواردات والصادرات من وإلى فلسطين، فخلال العام 2020 بلغ حجم التبادل التجاري من وإلى فلسطين 10 مليارات دولار أي بنسبة تراجع وصلت إلى 10% مقارنة مع عام 2019، وذلك نتيجة لانخفاض الصادرات بنسبة 7% لتصل إلى 2.5 مليار دولار، وانخفاض الواردات بما نسبته 11% لتصل إلى 7.4 مليار دولار خلال عام 2020، ليشهد الميزان التجاري تراجعاً في العجز ويصل حوالي 5 مليارات دولار.
لكن هذه الأرقام الصادرة تأخذ بعين الاعتبار تقديرات كلية لحجم الصادرات والواردات استنادا إلى بيانات خاصة بجهاز الإحصاء للأخذ بها في الحسابات القومية أما الأرقام الصادرة عن التجارة الخارجية المرصودة بمعنى تلك التي دخلت السجلات الرسمية أقل من ذلك بكثير، إذ بلغت قيمة الصادرات المرصودة مع نهاية العام 2019 نحو 1.1 مليار دولار فيما بلغت قيمة الواردات نحو 6.6 مليار دولار.

وحسب بيانات للجهاز المركزي للاحصاء، فإن الواردات الفلسطينية من اسرائيل تأخذ النصيب الأكبر من مجمل الواردات باستحواذها على نحو 54% من تلك الواردات، وبقيمة إجمالية تقدر بـ3.6 مليار دولار ، فيما تأتي تركيا في المرتبة الثانية بواردات بلغت قيمتها مع نهاية العام 2019 نحو 669 مليون دولار، فيما جاءت الواردات من الصين في المرتبة الثالثة بقيمة 447 مليون دولار.
واحتلت الواردات من تركيا المرتبة الثانية في آخر عامين لتتراجع الواردات من الصين إلى المرتبة الثالثة بعد أن ظلت لسنوات هي الأعلى بعد الواردات من اسرائيل.
هل ستتأثر الأسعار في السوق؟
أكد د. بكر اشتية أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية أن ما يسمى في الاقتصاد بـ"وفورات الحجم" عادة ما تحدد أسعار المنتجات وأسعار الخدمات بما فيها الموانئ البحرية، مشيرا إلى أن انخفاض الطلب العالمي على التجارة، قلل من عمل الموانئ وهذا ربما قلل عدد ايام وساعات العمل، ما أدى إلى ارتفاع كلفة النقل على المستوردين بسبب طول مدة الشحن.
وأضاف" من المعروف أنه كلما زادت كمية إنتاج مصنع أو زاد الطلب على خدمة قل متوسط تكلفتها، وهذا ينطبق بطبيعة الحال على الموانئ بسبب قلة الحاويات الواردة ما يؤدي إلى رفع كلفة تشغيلها من أيدي عاملة وبنية تحتية وهذا غالبا انعكس على كلفة الشحن البحري".
وحول انعكاس ذلك على الأسعار في السوق، قال دكتور اشتية إن كلفة الشحن غالبا تظل هامشية مقارنة مع هامش الربح لكن ذلك يعتمد على نوع السلعة وطبيعتها والمساحة التي تحتلها من الحاوية الواحدة ، فقد يكون كلفة التخليص ضئيل إذا ما قورن مع ثمن البضاعة، كما أن القدرة الشرائية في السوق تراجعت بشكل كبير وهذا يغلب إمكانية قيام المستوردين بتحمل ارتفاع كلفة الشحن على تحميل الفارق للمستهلك، خاصة أنهم استفادوا حاليا من انخفاض قيمة الدولار".
لكن د. اشتية قلل من خطورة تأثير ارتفاع تكاليف الشحن البحري، قائلا إنها مرحلية ومرهونة بانتهاء ظروف فرضتها جائحة كورونا وقلة الطلب العلمي، لكن إذا استقرت الأسواق مدعومة بأخبار جيدة عن الجائحة فإن الأمور ستعود إلى سابق عهدها تدريجيا.

مجلس الشاحنين: الأسعار ستتأثر إذا طالت الأزمة
بدوره، قال رئيس اتحاد الشاحنين هاني قرط إن ثمن الحاوية من الصين ارتفع بشكل كبير خلال آخر شهرين تحديدا ليصل رسوم شحن الحاوية الواحدة خلال الأيام الأخيرة إلى قرابة الـ10 آلاف دولار .
وأرجع قرط سبب هذا الارتفاع إلى الأعياد الصينية بشكل أساسي في ظل وجود منافسة كبيرة على التوريد في ظل عمل الموانئ بطاقة تشغيلة أقل من المعتاد.
وحول ما إذا كانت الأسعار في فلسطين ستتأثر نتيجة ارتفاع رسوم الشحن، أو أن المستورد سيتحمل هذا الارتفاع من هامش الربح، قال قرط" يستطيع المستورد والتاجر تحمل ذلك فيما لو كان الارتفاع بنسبة تتراوح بين 10-30% فقط، ولكننا هنا نتحدث عن تضاعف الرسوم بنسبة خمسة أضعاف، وبالتالي فإن ذلك سينكعس حتما على أسعار السلع".
لكن قرط توقع أن يترقب المستوردون تغير الأوضاع وربما الاحجام عن الاستيراد في هذه الفترة إلا الأشياء الضرورية إلى حين انتهاء الأعياد في الصين، وعودة الأمور إلى طبيعتها.
وأضاف" بالطبع نوع السلعة وحجمها يلعب دورا كبيرا، فالآلات الثقيلة حتما ستتأثر لأنها تأخذ مساحة كبيرة من الحاوية، أما السلع الأساسية فغالبا تستورد من أماكن اخرى غير الصين"، لكنه لم يستبعد أن يطال أي ارتفاع قد يحدث بعض السلع الأساسية مثل القمح التي تبلغ تكلفة النقل نحو 40% من سعرها في الأسواق.
"أزمة عميقة"..وغموض يلف المشهد
من جهته، قال وائل حجازي المستشار في مجلس الشاحنين إن الأزمة أعمق مما يعتقد البعض، وليست مرهونة بالصين فقط وإنما بعمل شركات الشحن العالمية، إذ أن كثيرا من الشركات ونتيجة قلة الطلب العالمي اضطرت لوقف عملها أو العمل بوتيرة منخفضة .
وأضاف"بعض الحاويات تخرج من اوروبا إلى منطقتنا وهي غير محملة بالكامل، ما يعني زيادة الكلفة على المستورد فبدلا من توزيع الرسوم على عدد معين من البضائع يصبح التوزيع على عدد أقل فتزيد الكلفة على البضائع التي يتم استيرادها، فمثلا بدلا من أن تستغرق حاوية أسبوعا في الظروف الطبيعية تحتاج حاليا إلى شهر كامل ولا تصل معبأة بالكامل".
وأكد أن الوضع خطير بجد في ظل غموض يكتنف الاقتصاد العالمي حاليا وحركة التجارة العالمية، متوقعا أن تشهد الاسواق موجة غلاء غير مسبوقة إذا طال الوضع الراهن، لأن كثيرا من البضائع في الأسواق تنفد مثل أغذية الأطفال، وحين يتم استيرادها بالطريقة الحالية فإن المستورد سيكون مضطرا لرفع السعر على المستهلك.
وتابع" أتوقع أن تشهد بعض السلع زيادة في الأسعار لا تقل عن 70%، وهذا مرهون بالتطورات التي ستشهدها الأيام القادمة".
وأضاف"حاليا من يستطيع الاستيراد حقيقة هي الشركات الكبيرة، أما كثيرا من الشركات الصغيرة فهي لم تعد تمتلك الامكانيات للاستيراد وفق الآلية القائمة".
مواضيع ذات صلة
باديكو تعلن نتائح أعمالها للربع الأول من العام 2026
الهيئة العامة لباديكو تعقد اجتماعها السنوي العادي الحادي والثلاثين
نتائج أعمال واصل للربع الأول من العام 2026
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا