"بال تريد": العودة إلى مربع النمو الاقتصادي يتطلب وقتا واستثمارا محليا وخارجيا
تعليقا على توقعات "الإحصاء" و"النقد"..

عصفور: على الحكومة الامتناع عن منافسة القطاع الخاص على القروض المصرفية
السياحة والحجر أبرز القطاعات الاقتصادية المتضررة جراء الجائحة
رام الله – الحياة الاقتصادية– ابراهيم ابو كامش- أثارت الأرقام التي حملها تقرير الجهاز المركزي للاحصاء وسلطة النقد الفلسطينية، حول أداء الاقتصاد الفلسطيني خلال عام 2020، والتنبؤات الاقتصادية للعام 2021، جدلا في أوساط الخبراء والفعاليات الاقتصادية.
وجاء في التقرير ان الناتج المحلي الإجمالي، تراجع بنسبة 12% مقارنه مع عام 2019، بسبب الاغلاقات الجزئية والشاملة على فترات متقطعة وذلك للحد من تفشي وباء الكورونا، ولفت التقرير إلى ان معظم الأنشطة الاقتصادية بدأت بالتعافي التدريجي.
ورسم التقرير 3 سيناريوهات لتوقعات عام 2021 ترتبط بالحالة الوبائية والسياسية، منها السيناريو الأساس الذي يتوقع تحقيق نمو بنسبة 6%، والسيناريو المتفائل الذي يتوقع نموا بنسبة 13%، والسيناريو المتشائم الذي يتوقع ثبات نسبة النمو في الاقتصاد.
وورد في التقرير ان معظم الأنشطة الاقتصادية، شهدت تراجعا ملحوظا في قيمتها المضافة خلال العام 2020 مقارنة مع العام 2019، اذ سجل نشاط الخدمات أعلى قيمة تراجع وبنسبة 10%، كما تراجع نشاط الإنشاءات بنسبة 35%، ثم نشاط الصناعة الذي تراجع بنسبة 12%، وشهد نشاط الزراعة تراجعا بنسبة 11%.
وفي هذا الصدد يؤكد أمين سر المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص، رئيس مجلس ادارة مركز التجارة الفلسطيني "بال تريد" عرفات عصفور، في حديث لـ"الحياة الاقتصادية"، انها كانت سنة غاية في الصعوبة على الجميع، وقال مستدركا: "ولم تنته تداعياتها بعد، لذلك فان التوقعات باحداث نمو من 4%– 7% في العام 2021 هي توقعات متفائلة لكن في الواقع يحتاج الاقتصاد الفلسطيني إلى وقت اكثر ليسترد عافيته لا سيما ان هناك قطاعات ما زالت مشلولة مثل القطاع السياحي، لذلك لا نعرف على ماذا استندوا لاحداث النمو الاقتصادي الوارد في تنبؤاتهم". في إشارة الى ما ورد في تقرير الجهاز المركزي للاحصاء وسلطة النقد.
قطاعا السياحة والحجر أبرز المتضررين
ويؤكد عصفور الاضرار الجسيمة التي لحقت بكل القطاعات الانتاجية والتجارية والخدماتية جراء الجائحة وان كانت بنسب متفاوتة، فالقطاع السياحي ما زال مشلولا تماما، وقطاع الحجارة لحقت به اضرار كبيرة جراء وقف عمليات وورشات البناء بشكل اساسي نتيجة الجائحة وانخفضت قيمة انتاجيته عن السنة الماضية بحيث انها لم تتجاوز 100 مليون دولار بينما كانت في السنوات السابقة تصل الى 380 مليون دولار. اضافة الى القطاع الزراعي الذي عانى من توقف الصادرات وباتت متطلبات تصديره اعلى، ولا يمكن استثناء قطاع دون غيره من القطاعات المتضررة فكلها لحقت بها الاضرار باستثناء قطاع الادوية الذي حافظ على الاقل على نفس المنسوب والقطاعات المكملة للعلاجات او الوقاية من الجائحة المعقمات والمواد الصحية والكمامات.
الميزان التجاري
واظهر البيان الصادر عن الجهاز المركزي للاحصاء وسلطة النقد استمرار عجز الميزان التجاري وتراجع في حجم التبادل التجاري مع العالم الخارجي وانخفاض الواردات والصادرات من وإلى فلسطين للعام 2020، حيث بلغ حجم التبادل التجاري من وإلى فلسطين 10 مليار دولار أي بنسبة تراجع وصلت إلى 10% مقارنة مع عام 2019، وذلك نتيجة لانخفاض الصادرات بنسبة 7% لتصل إلى 2.5 مليار دولار، وانخفاض الواردات بما نسبته 11% لتصل إلى 7.4 مليار دولار، ليشهد الميزان التجاري تراجعا في العجز ويصل حوالي 5 مليارات دولار.
وفي معرض تعليقه يقول أمين سر المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص، رئيس مجلس ادارة مركز التجارة الفلسطيني "بال تريد": "على الرغم من توقعاتنا لهذه للارقام في ظل عجز الموازنة العامة المتوقع لعام 2021 ليصل على اقل تقدير 1 مليار دولار كحد ادنى، ولكن ما لفت انتباهي ان هناك بعض الارقام والنسب بحاجة الى تدقيق، وبخاصة نسبة انخفاض الصادرات 7% لتصل الى 2.5 مليار دولار، ولا نعرف مصدر وآلية وكيفية احتسابها".
2019 ليست مقياسا للنمو الاقتصادي
ويرى عصفور ان المقارنة مع عام 2019 الذي يعتبرونه اساسا هي سنة تراجع، "لم تكن مقياس للنمو الاقتصاد للسنوات الاسبق وهذا كله يتزامن مع انخفاض قيمة مساعدات المانحيين المالية التي لم تصل لهذا العام 280 مليون دولار، بينما كانت في السنوات الماضية 1.8 مليار دولار. الامر الذي يعني زيادة في الجباية بشكل او بآخر لتغطية النفقات والانفاق الاستثماري الذي انخفض بشكل كبير.
وقال عصفور: "ان كان هناك انعاش او تعافي اقتصادي يجب ان يعتمد اولا واخيرا على الانفاق الاستثماري المحلي والخارجي فقط لا غير، خصوصا في ظل ارتفاع نسبة البطالة بشكل كبير حوالي 28%، وافتقادنا لعملة وطنية لضخها في الاقتصاد الوطني وغياب تعويضات للمنشآت وللعمال المتضررين، اذا كانت تأثيرات صناديق وقفة عز والتشغيل محدودة جدا ولليس لها تأثير في الدورة الاقتصادية بالتالي فانها لا تحقق اثر".
وتابع: "هذا الامر يتطلب ضخ اكثر من الانفاق الحكومي الاستثماري وليس الاستهلاكي لتمويل مشاريع بنية تحتية وحيوية في الطاقة والمياه وغيرها التي من شأنها توظيف اعداد اكبر من العمال وتضخ اموال اكثر في الاقتصاد. ولكن عندما ينخفض الدخل لفترة طويلة يلجأ المواطنين الى تقنين الانفاق والاستهلاك وبالتالي انعكس هذا على تخفيض الانتاج".
ويأمل عصفور في ان تنتظم الرواتب وعلاقة القطاع الخاص مع وزارة المالية فيما يتعلق بمستحقاته التي تزيد على 2.5 مليار شيقل دفع منها 600 مليون فقط، غير تلك الفواتير التي لم تقر بعد.
وقال: "اعادة ضخ الاموال واستعادة مستحقات القطاع الخاص وعدم التنافس معه على الاقتراض من البنوك تعطي اريحية اكثر لمفهوم الاستثمار، فضلا عن ان المطبات السياسية والمالية هي المدمر الاكبر للدورة الاقتصادية".
مواضيع ذات صلة
من الطاقة والبنية التحتية إلى الابتكار والتوافق القيمي..الصين والدول العربية ترسخان مسار التنمية
باديكو تعلن نتائح أعمالها للربع الأول من العام 2026
الهيئة العامة لباديكو تعقد اجتماعها السنوي العادي الحادي والثلاثين
نتائج أعمال واصل للربع الأول من العام 2026
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس