غزة مهددة بخسارة "رُبع" إنتاجها الزراعي
بسبب إجراءات الاحتلال شرق القطاع

غزة-الحياة الجديدة- أكرم اللوح- استيقظ المزارع محمد أبو طعمة، صباح الخميس، متوجها إلى مزرعته التي تبلغ مساحتها (١٠) دونمات، ومزروعة بالكوسا والبقدونس والخس والسبانخ، ليفاجأ أنها مهددة بالإزالة من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي، بتهمة قربها من المنطقة الأمنية والسياج الفاصل شرق قطاع غزة.

الإجراءات الإسرائيلية بحق الزراعة والمزارعين قرب السياج الفاصل شرق قطاع غزة، ليست وليدة اللحظة، وإنما هي مسلسل متكامل لم يبدأ بداية العام بإغراق مئات الدونمات بالمياه ورش الآلاف منها بالمبيدات الحشرية وإنما هي جرائم مستمرة منذ العام ٢٠٠٠ ولم تتوقف.
وحسب تقديرات وإحصاءات غير نهائية، فإن المنطقة العازلة شرقاً تشكل حوالي 24% من مساحة قطاع غزة البالغة 365 كيلومتر مربع وحيث أن اتفاق "أوسلو" عام 1993، نص على تحديد حزام أمني ضيق بعرض 50 مترا على طول 58 كيلو مترا من الحدود الشمالية الغربية للقطاع وحتى منطقة شرق رفح جنوبا إلا أن إسرائيل وبعد حرب ٢٠١٤ تزعم أن اتفاق وقف اطلاق النار نص على فرض منطقة عازلة تقدر مساحتها بين ٣٠٠ إلى ٥٠٠ مترا من الخط الفاصل بعمق القطاع وتصنفها بمناطق عالية الخطورة وتخلو كليا من السكان.
ومع ذلك فالمزارع أبو طعمة عايش تلك الإجراءات القاسية الشهر الماضي، عندما تعرضت مزرعته للتجريف، وقدرت خسائره بحوالي ١٥ الف شيقل، وأتلفت قوات الاحتلال كافة المزروعات ودمرت شبكات الري بكاملها.
ولا يعرف أبو طعمة ماذا يفعل وإلى من يتوجه، فيبدو كما قال:" ضاقت علينا الدنيا، نحن المزارعون شرق قطاع غزة، وقد لا يكون لنا مصدر رزق بعد اليوم إذا نفذت قوات الاحتلال تهديدها بإزالة الأراضي الزراعية وإتلاف المزروعات بشكل نهائي شرق مدينة خانيونس".

وطالب أبو طعمة المؤسسات المحلية والدولية بضرورة العمل على حماية المزارعين في المناطق الشرقية لقطاع غزة، والتي تقع بتماس مع الشريط الفاصل، مؤكدا أنها تتعرض لانتهاكات إسرائيلية يومية، مؤكدا على أهمية تعويض المزارعين وأسرهم خاصة أنهم يعتمدون في دخلهم على الزراعة فقط.
شهود عيان أبلغوا مراسل "الحياة الجديدة"، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي وفي خطوة غير مسبوقة، قامت بوضع لافتات تهديدية في أراضي المواطنين الحدودية في منطقة العمور شرق خانيونس جنوب قطاع غزة، بضرورة إزالة محاصيلهم على مسافة ٢٠٠ متر قرب السياج الفاصل خلال فترة زمنية لم تحددها.
وأطلقت قوات الاحتلال النار الخميس على طواقم مختصين في الزراعة ومجموعة من الصحفيين تواجدوا في منطقة الفخاري لاستطلاع شكاوي بعض المزارعين من إجراءات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم في تلك المنطقة الحدودية، ولم يبلغ عن وقوع إصابات.
وكانت جرافات الاحتلال جرفت الأربعاء الماضي مساحات واسعة من أراضي المواطنين قرب حي الفخاري شرق خانيونس، وبحسب شهود عيان فإن معظم الأراضي المستهدفة كانت مجهزة للزراعة مما كبد المزارعين خسائر فادحة.

وقالت دائرة الزراعة في غزة إن الاستهداف الإسرائيلي المتواصل للمزارعين هو خرق للتفاهمات مع الوسطاء بشأن المنطقة العازلة شرق قطاع غزة، محملة الاحتلال المسؤولية عن حياة المزارعين الذين يسعون لكسب قوت أسرهم.
وأوضحت الدائرة في بيان صحفي:" أنها تتابع مع منظمة الصليب الأحمر، الاجراء الإسرائيلي الجديد بمنع المزارعين من الوصول الى مزارعهم، وتهديداته بوضع لافتات تحذيرية بهذا الخصوص.
وحملت الإغاثة الزراعية في قطاع غزة، في وقت سابق، الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية خسائر المزارعين شرق خانيونس، مؤكدة أنها رصدت من خلال طواقمها انتهاكات إسرائيلية بتجريف أراضي مزروعة بالخضار (الكوسا والبقدونس والباذنجان) لعدد من المزارع في بلدة عبسان الجديدة شرقي محافظة خانيونس.
ونقلت الإغاثة الزراعية عن المزارع يوسف عبد الرحمن سليمان شاهين مشاهدته لعدّة آليات وجرافات عسكرية أثناء توجهها للأراضي الزراعية وسط إطلاق نار وتحليق مكثف لطائرات الاستطلاع قبل أن تقوم بتجريف وإتلاف عشرات الدونمات الزراعية المزروعة بمحاصيل الخضار في المنطقة، مضيفا أنه كان يتابع الجرافات الإسرائيلية وهي تقوم بتجريف أرضه المزروعة بالباذنجان ومساحتها خمسة دونمات، مؤكدا أن الجرافات طالت شبكات الري بكاملها مما أوقع خسائر فادحة له.
وأعلنت سلطات الأمر الواقع في غزة مع بداية العام الجاري مناطق شرق قطاع غزة "منكوبة" بعد حملة إسرائيلية شرسة برش هذه الأراضي واتلاف المزروعات بشكل متعمد وممنهج، مؤكدة أن الخسائر زادت عن مليون وربع المليون دولار فيما بلغت مجموع مساحة الأراضي الزراعية المتضررة بأكثر من ألفي دونم.
ووفقا لمزارعين فإن جريمة الرش الإسرائيلي تبدأ بداية العام بعد قيام جنود الاحتلال بتحديد اتجاه الرياح لتكون غربية ، ليعطى الأمر للطائرات برش مزارع الفلسطينيين بمواد سامة يحتاج تحللها مدة زمنية طويلة، وغالبا ما تكون المزروعات المستهدفة هي الزراعات الشتوية مثل الفول والبازلاء والملفوف والبصل والكوسا، ليقوم بعدها المزارعين بإتلاف هذه المزروعات بأنفسهم ونقلها إلى مكبات الإتلاف.
ويعتبر الخبير الزراعي آدم البسيوني أن رش المبيدات والتجريف للأراضي الزراعية هو سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية المكثفة التي تضاعفت هذا العام، وبدأت مع فتح عبارات مياه الأمطار قرب محطة الطاقة في المنطقة الشرقية لمدينة غزة، وتسببت بخسائر كبيرة في أراضي المزارعين، وأدت إلى انجراف التربة، وتدمير مساحات كبيرة على طول الشريط الشرقي.
ووفقا لإحصائيات صادرة عن جهاز الإحصاء المركزي وخبراء في المجال الزراعي بقطاع غزة، فإن مساحة الأراضي الزراعية بقطاع غزة تقدر بحوالي 75.2 كم2 فيما تقدر المنطقة الحدودية بحوالي ثلث تلك الأراضي وتقدم حوالي ربع الإنتاج الزراعي.
وتأتي الإجراءات الإسرائيلية في ظل إحصائيات رسمية تحذر من خطورة الوضع الغذائي في قطاع غزة، مشيرة إلى أن نسبة انعدام الأمن الغذائي بين الأسر في قطاع غزة وصل إلى ٧٠٪، في حين أن ٩٣٪ من الأسر لا تلبي احتياجاتها الضرورية من السلع.
في حين تمثل الأغذية المنتجة محليا مصدرا هاما وبأسعار معقولة، يعتمد أكثر من ١٩ ألف نسمة من سكان قطاع غزة على الزراعة التي تعتبر مصدرا وحيدا لهم في ظل ارتفاع نسبة الفقر والبطالة لتتجاوز الـ٧٥٪.
وتقدر المساحة الكلية للأراضي الزراعية بحوالي ٢٠٪ من مساحة قطاع غزة الكلية، أكبرها توجد في محافظتي خانيونس ورفح جنوب قطاع غزة بالإضافة إلى المنطقة الحدودية من شمال القطاع حتى جنوبه والتي تقدر بحوالي ٢٢ ألف دونم، وتعتبر أراضي "مقيدة الوصول" من قبل سلطات الاحتلال التي تمارس كافة الإجراءات من تجريف ورش مبيدات ومنع وصول بحق تلك المناطق الزراعية.
وتهدد الإجراءات الإسرائيلية تراجع مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني من ١٤٪ إلى ٩٪ في حين تراجع عدد المزارعين من ٤٥ ألف مزارع إلى أقل من ٣٠ ألف مزارع خلال السنوات القليلة الماضية.
مواضيع ذات صلة
من الطاقة والبنية التحتية إلى الابتكار والتوافق القيمي..الصين والدول العربية ترسخان مسار التنمية
باديكو تعلن نتائح أعمالها للربع الأول من العام 2026
الهيئة العامة لباديكو تعقد اجتماعها السنوي العادي الحادي والثلاثين
نتائج أعمال واصل للربع الأول من العام 2026
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس