مراقبون وباحثون يطالبون بمساءلة المؤسسات الأهلية التي ترتكب مخالفات قانونية

تجنيب المؤسسات الأهلية التدخلات السياسية أو الحزبية أو العائلية
رام الله – الحياة الجديدة – إبراهيم أبو كامش - طالب باحثون ومراقبون وائتلاف "أمان" الجهات الرقابية الخارجية، كوزارة الداخلية، و ديوان الرقابة المالية والإدارية، وهيئة مكافحة الفساد، بمساءلة المؤسسات الأهلية التي لا تقوم مرجعياتها الحاكمة بدورها الرقابي الفاعل، أو لا تلتزم بما نص عليه القانون بهذا الشأن، وترتكب مخالفات قانونية، مشددين على ضرورة تجنيب مؤسسات العمل الأهلي لأي تدخلات سياسية أو حزبية أو عائلية، لأنها تعيق الرقابة الحقيقية والمساءلة الجدية.
جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمها اليوم الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" عبر تقنية زووم، لمناقشة ورقة اعدها الباحث عزيز كايد حول "المساءلة في المؤسسات الأهلية الفلسطينية: الرقابة الداخلية والرقابة الخارجية"، وهدفت إلى فحص نظم المساءلة الداخلية والخارجية في منظمات المجتمع المدني، ومدى وجود وسائل للرقابة والمساءلة على تلك النظم، بادارة الباحث جهاد حرب، ومشاركة ممثلين عن وزارات ومؤسسات الاختصاص التنفيذية والرقابية ومنظمات العملا لاهلي.
تفعيل دور وزارات الاختصاص في متابعة عمل المنظمات الاهلية
وشدد المشاركون، على تفعيل دور وزارات الاختصاص في متابعة عمل المنظمات الاهلية: بإجراء تعديل على قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم (1) لسنة 2000، بما يعزز الرقابة الداخلية وتطوير الياتها، وتحديد سقف زمني لإشغال المناصب القيادية في المؤسسات، وخاصة رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي، وعدم الجمع بين عضوية الجمعية العمومية وبين العمل في المؤسسة. وتفعيل فكرة وجود دائرة رقابة داخلية، أو مراقب خارجي، ونشر البيانات المالية والإدارية، وتطبيق المزيد من مؤشرات الشفافية التي تساعد على القيام بالرقابة وتفعيل المساءلة.
منظمات العمل الاهلي ما زالت تراوح مكانها
واكد الباحث كايد ان منظمات العمل الاهلي ما زالت تراوح مكانها دون النجاح في بلورة آلية معتمدة من قبلها للرقابة على الالتزام باحكام مدونة السلوك الموقع عليها من قبل معظمها، وإن كانت قد قدمت مساعدات ودعم فني وإداري لتطوير قدرات عدد كبير من المنظمات والمؤسسات الاهلية.
ويستنتج كايد، إن اجتماع الجمعية العمومية مرة واحدة على الأقل في السنة، واجتماع مجلس الإدارة ثلاث مرات على الأقل في السنة، ليس كافيا ليقوم كل منهما بدورر قابي فاعل، وخاصة في ظل تعدد مجالات مؤسسات العمل الأهلي، وتوسع برامجها وخططها السنوية، وضخامة موازناتها، وتمدد شبكة علاقاتها مع المانحين والمؤسسات، اضافة الى افتقاد قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية لبعض المعايير التي تجعل مجالس الإدارة والجمعيات العمومية في المؤسسات الأهلية أكثر فاعلية، مثل تحديد سقف زمني لإشغال المناصب القيادية في هذه المؤسسات، وخاصة رئيس مجلس اإلدارة والمدير التنفيذي، وتحديد عدد محدد من الدورات المتتالية لعضوية مجلس الإدارة، وخلوه من النص على عقوبات للمخالفات التي يمكن أن ترتكبها المؤسسات الأهلية،
وقال كايد:"يتعزز الدور الرقابي للمرجعيات الحاكمة في مؤسسات العمل الأهلي، كلما توفر للمؤسسة هيكلية واضحة ومصادق عليها، بحيث تتضح فيها كافة المستويات الإدارية في المؤسسة، ومرجعية كل مستوى، الأمر الذي يسهل مساءلة المستويات العليا للمستويات التابعة لها، ويسهل رقابة المستويات المختلفة لبعضها البعض، كما يتعزز هذا الدور ايضا كلما توفر في المؤسسة الأنظمة الضرورية التي تضبط أداء المستويات المختلفة، وتمنع تضارب المصالح، وتكون مصادق عليها من الجمعية العامة أو مجلس الإدارة، وهي النظام الأساسي للمؤسسة، والنظام المالي، ونظام المكافآت، ونظام المشتريات، والعطاءات، وسلم الرواتب".
مؤسسات ترتكب العديد من المخالفات، ولا تلتزم بالمعايير
ويستنتج كايد، ان هناك مؤسسات ترتكب العديد من المخالفات، ولا تلتزم بالمعايير التي نص عليها القانون، ولا حتى بالمعايير المتعارف عليها في هذا الشأن، مثل عدم اجتماع مجلس الإدارة والجمعية العمومية في الأوقات المحددة قانونا، ولا انتخاب مجلس الإدارة عند بداية كل دورة جديدة، ولا تعيين مدقق الحسابات، ولا تتم املصادقة على الموازنات والمشاريع والبرامج والخطط، بل تطغى شخصية المدير التنفيذي على المرجعيات الحاكمة، مما يضعف دورها الرقابي عليه.
وأوضح كايد، في الوقت الذي تقوم فيه المرجعيات في بعض مؤسسات العمل الأهلي بدور رقابي متقدم، وتحترم المعايير الواضحة في ذلك، من حيث انتظام الاجتماعات، ومناقشة التقارير بجدية، وانتخاب مجلس الإدارة في المواعيد القانونية، ومنع تضارب المصالح في العضوية والعمل مع المؤسسة، وتداول المواقع القيادية في المؤسسة، والمصادقة على الموازنات والمشاريع والحسابات الختامية، والتوقيع على كافة المعاملات المالية، وتعيين مدقق الحسابات، وغيرها.
فان هناك مؤسسات أخرى ترتكب العديد من المخالفات، ولا تلتزم بالمعايير التي نص عليها القانون، ولا حتى بالمعايير المتعارف عليها في هذا الشأن، مثل عدم اجتماع مجلس الإدارة والجمعية العمومية في الأوقات المحددة قانونا، ولا انتخاب مجلس الإدارة عند بداية كل دورة جديدة، ولا تعيين مدقق الحسابات، ولا تتم المصادقة على الموازنات والمشاريع والبرامج والخطط، بل تطغى شخصية المدير التنفيذي على المرجعيات الحاكمة، مما يضعف دورها الرقابي عليه،وغيرذلك.
افتقاد بعض المؤسسات الأهلية لـ "الممارسات الفضلى"
وأكد كايد افتقار بعض المؤسسات الأهلية لـ "الممارسات الفضلى"، التي لا تخالف القانون، ولكنها تتعارض مع معايير الحوكمة، مثل بقاء المدير التنفيذي في منصبه لفترة طويلة، وكذلك مدقق الحسابات، وتشكيلة مجلس الإدارة، وأعضاء الهيئة العامة، وغيرها من المعايير التي تدل على عدم وجود دماء جديدة في المؤسسة.
وقال: "تعكس ضعف الرقابة الداخلية على استمرار إشغال المناصب العضوية في بعض المؤسسات الأهلية من قبل أشخاص محددين، وربما لدورات عديدة، ووجود علاقات قرابة من الدرجة الأولى في هذه المناصب، وتبادل الأدوار بين بعض الأشخاص في عدة مؤسسات في آن واحد بما يشبه النادي المغلق عليهم، والجمع بين عضوية مجلسا لإدارة والعمل في المؤسسة بأجر".
وأشار الى عدم التزام الكثير من مؤسسات العمل الأهلي، وخاصة المتوسطة والصغيرة، بتقديم تقاريرها المالية والإدارية، إلى وزارة الداخلية ووزارات الاختصاص، وكثير منها ما زالت لم تقر نظاما ماليا ول نظاما إداريا، ولا حتى تدعو وزارة الداخلية ووزارة الاختصاص لحضور الاجتماع السنوي الذي يتم فيه انتخاب مجلس الإدارة وتعيين مدقق الحسابات القانوني.
وبحسب التقرير السنوي لهيئة مكافحة الفساد لعام 2019، فان عدد الشكاوى المقدمة على الجمعيات والمؤسسات الأهلية 49شكوى، وبلغ عدد قضايا التحقيق في الجمعيات 4 قضايا. بينما خصص ديوان الرقابة المالية والإدارية إدارة قائمة بذاتها للمؤسسات الاهلية مكونة من 10 موظفين فقط، يقومون بالتدقيق المالي والإداري على 3384 مؤسسة عمل أهلي منتشرة في مختلف محافظات الوطن.
مواضيع ذات صلة
من الطاقة والبنية التحتية إلى الابتكار والتوافق القيمي..الصين والدول العربية ترسخان مسار التنمية
باديكو تعلن نتائح أعمالها للربع الأول من العام 2026
الهيئة العامة لباديكو تعقد اجتماعها السنوي العادي الحادي والثلاثين
نتائج أعمال واصل للربع الأول من العام 2026
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس