عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 08 كانون الأول 2020

علي أبو عليا.. استشهد قبل ان يحصل على مفاجأة عيد ميلاده

المغير- أ.ف.ب- قبيل استشهاده يوم الجمعة الماضي برصاص جيش الاحتلال الاسرائيلي والذي صادف يوم عيد ميلاده، تمنى الفتى علي أبو عليا ان يحصل على مفاجأة في هذه المناسبة وفق ما روت والدته.

أعدت الأم الطبق الفلسطيني الشهير "المقلوبة"، ووضعت الهدايا جانبا، لكن علي لن يعود إليها أبدا، فقد استشهد برصاص جيش الاحتلال خلال مواجهات وقعت على أطراف قريته.

وتعيش قرية المغير منذ الجمعة حالة حداد على الفتى الذي علقت صوره على الجدران والمركبات وعلى أعمدة الكهرباء، وأصبح الشهيد البطل رغم صغر سنه.

ويقول والده أيمن أبو عليا لوكالة فرانس برس وهو يقلب المسبحة في يده في بيت العزاء: "عند سماعي صوت الطلقات النارية على أطراف القرية، التفت حولي لكني لم أجد علي".

وزعم جيش الاحتلال في البداية ان جنوده لم يستخدموا الذخيرة الحية. وردا على سؤال لفرانس برس، قال انه استعمل "وسائل تفريق الحشود.. واستخدم رصاصة (روجر عيار 0,22) الأميركية" خلال المواجهات. واضاف "بعد الحادث تم فتح تحقيق من قبل الشرطة العسكرية".

بدأ ذلك اليوم بشكل هادئ على ما تقول عائلة وأصدقاء علي المعروف عنه التدين وحب المساعدة، وخصوصا مساعدة والده وجده في رعي الأغنام، بالإضافة إلى موهبته في لعبة كرة القدم، التي كان يشجع فيها فريق ريال مدريد واللاعب البرتغالي رونالدو.

صباح الجمعة، الرابع من كانون الأول/ ديسمبر استيقظ علي عند الساعة الخامسة صباحا، طلب منه جده ناصر الذي اعتمر الكوفية وعقالا أسود، إرسال الطعام لعمه الذي كان يرعى الأغنام بعيدا.

وعلى ظهر حماره، مشى علي عبر السهول المتقاطعة مع انعكاسات أشجار الزيتون واللوز، وعبر الحقول التي اكتست بلون التراب الخصب، قبل أن يعود إلى القرية بعد خمس ساعات.

بدأت والدته نهاد بطهو طبق المقلوبة التقليدي الذي كان علي يحبه. وحضرت الأم الهدايا لعلي وجهزت البيت الخرساني للاحتفال العائلي بعيد ميلاده.

 

"بطني"

وتشهد مناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة أيام الجمعة مواجهات متفرقة مع جيش الاحتلال.

وتعيش المغير وهي قرية صغيرة يعيش فيها نحو 4500 نسمة، مواجهات مستمرة مع مستوطني مستوطنة "عادي عاد العشوائية"، بسبب محاولة مستوطنين الاستيلاء على أجزاء من أراضي القرية.

ويتمركز عناصر من جيش الاحتلال كل جمعة عند مخارج القرية لمنع المواجهات. وزعم جيش الاحتلال ان عشرات الشبان ألقوا الحجارة على جنوده وحاولوا "دحرجة صخور كبيرة من التلال وإحراق إطارات".

وحسب شهود عيان، كان هناك 11 جنديا احتلاليا، يقابلهم ثلاثون متظاهرا كانوا يلقون الحجارة.

وقال زميل علي على مقاعد الدراسة نائل أحمد (14 عاما) إنه كان على بعد أمتار قليلة من علي في ذلك اليوم. وتابع "فجأة صرخ علي وقال بطني، ثم أغمي عليه".

وتظهر لقطات عبر الموبايل، صورها أحد الشهود واطلعت عليها فرانس برس، علي مستلقيا على مقعد بعد إصابته محاطا بعدد من المواطنين الذين حثوه على الإفاقة. ويمكن ملاحظة أثر الرصاصة على ارتفاع 2 إلى 3 بوصات فوق السرة.

وأشار نائل إلى صخرة تبعد أمتارا عدة عن مكان سقوط علي، واضاف "كان هناك جندي متكئ على هذه الصخرة عندما أطلق النار على علي".

وحسب قياسات مراسلي وكالة فرانس برس، فقد بلغت المسافة بين تموضع الجندي الاحتلالي الذي أطلق النار ومكان إصابة علي حوالي 35 مترا.

 

حزن ودموع

بعد إصابته، نقل الفتى على الفور بسيارة خاصة إلى قرية ترمسعيا المجاورة.

وقال والده أيمن، وهو يأخذ نفسا عميقا "عندما رأيت السيارة تمر مسرعة باتجاه ترمسعيا وسمعت بأن أحد الأولاد أصيب، قلت لنفسي هذا أحد أبنائي". ولاحقا، تم نقل علي إلى مجمع فلسطين الطبي في رام الله.

واضاف والده "لحقت به على المشفى وكنت معه هناك، تمنيت أن ينجو، لكنه فارق الحياة".

استشهد علي الذي ورث رعي الغنم أبا عن جد متأثرا بجروح حرجة برصاص الاحتلال الحي في بطنه على ما أفادت وزارة الصحة.

وأدانت السلطة الوطنية جريمة القتل بدم بارد، ودعا مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف إسرائيل الجمعة إلى إجراء تحقيق سريع ومستقل حول هذه الواقعة الصادمة وغير المقبولة.

وقال جيش الاحتلال إن "الشرطة العسكرية بدأت تحقيقا"، مشيرا إلى أن "النتائج ستدرس من قبل المدعي العام العسكري".

ويبعد الطريق الرئيسي المار بالقرب من أراضي القرية، والذي يستخدمه المستوطنون وجيش الاحتلال، حوالي كيلومترين من المكان الذي أصيب فيه علي.

وفي المغير، تحول عيد ميلاد علي حزنا ودموعا، هو الذي لم يعبر لوالدته عن رأيه بطبق المقلوبة ولن يرتدي الحذاء الجديد الذي كان جاهزا ليتلقاه هدية.