مشافي غزة.. فوضى وضغط وتزاحم وعدم تنظيم
وفاة مواطن نتيجة اصابته بـ "كورونا" للمرة الثانية
غزة- (خاص بـ"الحياة الجديدة")- كشفت مصادر طبية في مدينة غزة، أمس الاثنين، عن خطورة الأوضاع الصحية في القطاع، متوقعة انهيار المنظومة الطبية خلال الفترة القريبة المقبلة، إذا لم تتخذ إجراءات صارمة وإغلاق شامل لإبطاء الانتشار المتسارع لفيروس كورونا.
وأكدت المصادر-التي رفضت الكشف عن هويتها لـ"الحياة الجديدة"- لعدم صلاحيتها في التصريح لوسائل الإعلام، أن أحد المواطنين من سكان مدينة غزة، توفي أمس، نتيجة إصابته بالفيروس للمرة الثانية، بعد أن تعافى من الإصابة السابقة في أيلول الماضي.
وأعلنت مصادر طبية أمس عن وفاة عشرة مواطنين في قطاع غزة، في رقم هو الأعلى منذ بدء الجائحة، وتسجيل أكثر من 400 إصابة بالفيروس بعد فحص ما يقارب ألف عينة فقط، إضافة إلى توقف المختبر المركزي للفحص بعد نفاد الشرائح المخصصة، والذي عاد مساء أمس للعمل بعد ادخال منظمة الصحة العالمية 19500 مادة فحص مخبري لـ "كورونا" إلى القطاع بدعم من دولة الكويت الشقيقة.
وتوفي أمس، مواطن أصيب للمرة الثانية بالفيروس حيث كان يعاني من إعياء شديد أثر على جهازه التنفسي وأدخل للعناية المركزة بمجمع الشفاء الطبي ولكنه فارق الحياة.
وتعيش مشافي قطاع غزة حالة من الفوضى والضغط والتزاحم وعدم التنظيم، وفقا لشهادات كثير من المرضى منهم ممن فقدوا ذويهم إما نتيجة تشخيص خاطئ أو تزاحم وعدم قدرة على استيعاب المرضى، وغيرهم انتقل له الفيروس من زيارة احد المشافي.
وتنقل "الحياة الجديدة" ما كشفه مصطفى إبراهيم عن وفاة ابن عمه علي إبراهيم قبل يومين أثناء نقله للعلاج في مشفى ناصر بمدينة خان يونس، حيث اشتبه الأطباء بإصابته بفيروس كورونا وتم تحويله إلى قسم الباطنية "العزل" الذي يمكث فيه مرضى مصابون بالفيروس.
وكشف إبراهيم أن نتيجة الفحص ظهرت بعد يومين من وضعه مع مصابي "كورونا" وأثبتت أنه غير مصاب، لينقل إلى قسم آخر "العظام"، حيث توفي بعد يومين آخرين، لتظهر نتيجة فحص آخر بعد وفاته بأنه مصاب بالفيروس.
وأشار إبراهيم إلى الحالة المزرية التي تعيشها مشافي قطاع غزة، مؤكدا أن تحويل المشفى الأوروبي لعلاج مرضى "كورونا" دفع 750 ألف نسمة للعلاج في مشفى ناصر بخان يونس، الأمر الذي فاقم الأوضاع سوءا، وأحدث فوضى تنظيمية وإدارية.
وسرد إبراهيم قصة احتياج أحد المرضى لجهاز شفط لم يكن متوفرا في القسم بمشفى ناصر، ليتم استدعاء ممرض مختص من منزله كي يوفر الجهاز ويقوم بتشغيله، إضافة إلى عدم جاهزية الأقسام لاستقبال الحالات الحرجة للمرضى غير المصابين بالفيروس.
ويضيف إبراهيم أن عدد المرضى الكبير والاكتظاظ في المشفى وعدد المرافقين، حيث يتواجد في قسم العظام الذي لا يزيد مساحته عن 60 مترا، حوالي 50 شخصا بين مريض ومرافق دون أي التزام بالتعليمات أو التباعد الاجتماعي.
وتروي الصحفية إسلام الأسطل التي فقدت والدتها قبل أيام، حكاية المعاناة في مشفى مدينة خان يونس، الذي يفتقر إلى أدنى مقومات الخدمات الصحية، مؤكدة أن تحويل غرف الرعاية المكثفة لعلاج مرضى "كورونا" وترك المرضى العاديين أمر غير منصف ويحول المرضى في غزة لمجرد أرقام.
وأوضحت الأسطل أن والدتها دخلت المشفى في حالة حرجة وتحتاج لرعاية مكثفة، ولعدم توفر غرف العناية تم تحويلها لقسم الباطنية بمشفى ناصر، ولكن لم نجد لها سريرا يخفف ألمها، وبقيت ما يقارب الربع ساعة في ممر المشفى، إلى أن تم العثور على سرير وتم إسناده بقطعة خشبية ليكون صالحا للاستخدام.
وقالت الأسطل بحسرة: "بقيت أمي على السرير، رغم حاجتها لرعاية مكثفة، وكل ذلك في مدينة لا تمتلك إمكانيات لمواجهة انتشار كورونا، في وقت يتم الحديث عن تعايش مع الجائحة" مضيفة: "عن أي تعايش تتحدثون أم راقت لكم أعداد الموتى اليومية!".
وبين التعايش مع الموت والخوف من انخفاض أموال الجباية التي يتم توريدها لخزينة حماس، سيبقى المواطن في غزة عبارة عن رقم، يعلن عنه دون اسمه وتاريخ مولده في قائمة الوفيات اليومية الصادر عن الجهات الصحية.
مواضيع ذات صلة
"بسمة أمل" في جنين الجريحة
فتوح يدعو البرلمانات العربية لتوحيد المواقف دعمًا لفلسطين
الرئيس يترأس أعمال الجلسة الافتتاحية للمجلس الثوري لحركة "فتح"
اشتية يبحث مع مرشح الحزب الاشتراكي للرئاسة الفرنسية تطورات الأوضاع في فلسطين والمنطقة
الاحتلال يمنع صحفية فرنسية من الدخول بسبب موقفها من العدوان على غزة ونقابة الصحفيين تدين
النائب العام: سنبقى في الميدان رغم انتهاكات الاحتلال واستهداف العاملين في قطاع العدالة
شهيد ومصابون جراء قصف الاحتلال منزلًا جنوب مدينة غزة