تراجع قيمة الدينار والدولار يُثقل كاهل الجامعات

*سيناريو فك تثبيت سعر الصرف على "طاولة النقاش"
رام الله-الحياة الجديدة- ليلى أبو قرع- ألقى تراجع قيمة صرف الدولار والدينار مقابل الشيقل بظلاله على واقع الجامعات المالي، إذ تكبدت خسائر كبيرة كون أن إيراداتها الرئيسة المتمثلة بأقساط الطلبة بالدينار أو الدولار بينما معظم رواتبها بعملة مثبتة عند قيمة صرف محددة.
ووفق اتفاق بين نقابات العاملين في الجامعات ورؤساء الجامعات فإن رواتب العاملين تصرف بالدينار ولكنها مثبتة عند سعر صرف محدد يتراوح بين 5:50 و5:60، بمعنى أن الفارق في تراجع قيمة العملة تتحمله إدارات الجامعات، وهو ما أثقل كاهلها مع انخفاض سعر صرف الدولار والدينار إلى مستويات قياسية مقابل الشيقل.

ويؤكد د.ماهر النتشة رئيس جامعة النجاح الوطنية أن تراجع قيمة سعر صرف الدينار أمام الشيقل تسبب بخسائر كبيرة للجامعة، مشيرا إلى أن فاتورة الرواتب زادت بنسبة 20% جراء تراجع قيمة العملة.
ويضيف" الطلبة يدفعون أقساطا بعملة الدينار دون ربطه بسعر صرف محدد، بينما الجامعات تدفع رواتب لموظفيها بعملة الدينار ولكن بسعر صرف متفق عليه مع نقابات العاملين وهذا أدى إلى زيادة العجز المالي بنحو 10%-20%.
ما الحل؟

يقول د. النتشة إن معالجة الأزمة الحالية لن تكون على حساب الطلبة بكل الأحوال نظرا لسوء الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها فلسطين حاليا، مضيفا" يجب على كل الأطراف أن تتعاون لمواجهة وحل هذه الأزمة سواء السلطة الوطنية او اتحاد النقابات في الجامعات وإدارات الجامعات".
وتابع" السلطة لا تساهم إطلاقاً في دعم مؤسسات التعليم العالي وخاصة الجامعات الخاصة"، داعيا السلطة الوطنية إلى تخصيص نسبة معينة من موازنتاها لدعم التعليم العالي.
كما طالب النتشة اتحاد نقابات الجامعات بمراعاة الوضع الحالي للجامعات والتفاهم مع إدارات الجامعات ومجلس التعليم العالي لإنقاذ الجامعات من أزمتها المالية الخانقة.
وحول إمكانية لجوء الجامعات إلى فك ربط سعر الدينار والدولار عند حدود صرف معينة وتركه معوما لقيمته السوقية، قال د. النتشة" هذا الموضوع من الصعب تحقيقه، بسبب وجود اتفاقات مع اتحاد النقابات على ربط الدينار بالشيقل على 5.30، ولا يوجد حاليا أية تفاهم بين الجامعات واتحاد النقابات حول هذا الموضوع ".
على طاولة النقاش

بدوره، أكد د. عماد أبو كشك رئيس جامعة القدس (أبو ديس) أن الجامعات تكبدت خسائر بملايين الدنانير نتيجة تراجع قيمة الدينار والدولار أمام الشيقل.
وقال د. أيو كشك "ليس هناك أي جهة تقوم بتعويض الجامعات عما تخسره في هذا المجال، من هنا أصبح الوضع خطيرا، وبدأت الجامعات تناقش بشكل جدي مع مجلس التعليم العالي وقف ربط الدينار بالشيقل، ولكن هناك نزاع طويل مع النقابات نتيجة وجود اتفاق معها بهذا الخصوص".
وأضاف "معظم الجامعات الآن جمدت سعر صرف الدينار على الشيقل، ولكن ترصده إلى حين أن يكون هناك حلول أخرى"، مشيرا إلى موافقة نقابات العاملين في الجامعات على قرار الجامعات، بترصيد صرف سعر الدينار ليبقى حقا للعاملين في ذمة الجامعات مقابل أن تصرف الجامعات الرواتب كاملة، مؤكدا أهمية معالجة هذا الموضوع جذريا.
أزمة مركّبة
من جهته، يعتقد د. بكر اشتية أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية أنها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها الجامعات لضغوط تراجع قيمة الدينار، لكنه أشار إلى أن هذه المرة الأزمة مركبة كون أن الجامعات تدفع رواتبها عند سعر صرف مثبت، بالإضافة إلى أن انخفاض الإيرادات المالية للجامعات نتيجة تراجع تسجيل الطلبة فيها نظرا لسوء الوضع الاقتصادي بسبب أزمة المقاصة وتأثيرات جائحة كورونا، وكذلك توقف الحكومة عن صرف مساعدات للجامعات كما كان سابقا.
وأضاف د. اشتية" الجامعات تواجه أزمتها منفردة، وربما ما خفف من حجم الخسائر هو الدوام الإلكتروني الذي قلل من النفقات التشغيلية".
وحول سبل الخروج من الأزمة الحالية، دعا اشتية كل جامعة إلى الاعتماد على مصادر تمويلها الذاتي وإعادة النظر في هيكل الإنفاق لديها بطريقة تتناسب مع الواقع التي تعيشه، قائلا إن بعض الجامعات لديها مشاكل في إدارة هيكل التكاليف. كما طالب باستحداث برامج في الجامعات تشكل عامل جذب للطلبة وإلى اعتماد تخصصت في التعليم المهني والتقني التي يحتاجها السوق.
"انهيار" في المنظومة التعليمية

ويؤكد د. أمجد برهم رئيس اتحاد العاملين في نقابات الجامعات الفلسطينية أن العاملين في الجامعات حاليا يعانون فيء ظل انخفاض قيمة الدينار، فصحيح أن رواتبهم تصرف كاملة، لكن قيمة الفارق في العملة لا تصرفه الجامعات في الغالب حاليا بسبب وضعها المالي، وإنما تقوم بترصيده في ذممها المالية.
ويقول" كل مصروفاتنا ومدفوعاتنا بالشيقل ورواتبنا بالدينار، وهناك غلاء معيشة كبير، ومطلوب الحفاظ على تدهور وضع العاملين في الجامعات".
وأكد د. برهم أن القصة لم تعد مجرد انخفاض لقيمة الدينار مقابل الشيقل، بل أن المنظومة التعليمية برمتها تواجه خطر "الانهيار"، منوها إلى أن حل أزمة الجامعات المالية يمر عبر طريقين، الأول أن تلتزم الحكومة بواجبتها بدعم الجامعات، والثاني أن تنوع الجامعات في إيراداتها وعدم حصرها فقط على أقساط الطلبة.
وأشار إلى أن الحكومة تعهدت في عام 2008 بتقديم مساعدات للجامعات قيمتها (40) مليون دولار، لكنها التزمت بذلك لمدة عام او عامين ثم تنصلت من مسؤولياتها، مبينا أن الجامعات معظمها مؤسسات مجتمعية عامة وليست ربحية خاصة، وهذا يستوجب دعمها حكوميا.
وأضاف" التعليم العالي للأسف ليس على أجندة الحكومة، والمنظومة التعليمة تواجه خطر الانهيار، واستمرار التدهور الحالي ربما يتسبب بهجرة العقول للخارج"، مشيرا إلى أن قدرة الأسر الفلسطينية على تعليم أبنائها تتراجع مع تعقد الظروف الاقتصادية، لهذا يستوجب وجود حلول لأزمة الجامعات بعيدا عن جيب الطالب والعاملين في الجامعات.
وحول إمكانية الحوار مع إدارات الجامعات فيما يتعلق باستمرار تثبيت قيمة صرف الدينار عن سعر صرف محدد، قال برهم" نحن دائما منفتحون على الحوار لما فيه مصلحة البلد، لكن الموضوع ليس بحثا عن زيادة قروش، وإنما هناك قضية وطنية أخلاقية تتمثل بحماية نظام التعليم العالي من الانهيار، هناك اتفاقيات مع الكادر الموحد للجامعات وينبغي احترامها، والقضية ليست دينارا وشيقلا، بل أن جامعاتنا قد تصبح في مهب الريح".
وحول إمكانية أن يكون الخيار لحل الأزمة هو جباية أقساط الطلبة بالشيقل بدلا من الدينار وضرف الرواتب بعملة الشيقل أيضا، قال برهم" هذا الخيار لم يطرح علينا من قبل، ويمكن الحديث في أية خيارات على طاولة الحوار".
يذكر أنه يوجد في فلسطين (53) مؤسسة تعليم عالي في الضفة وغزة، تتوزع على النحو الآتي: (18) جامعة، و(17) كلية جامعية، و(18) كلية متوسطة.
وفقد الدولار نحو 20% من قيمته مقابل الشيقل خلال أقل من عام، لعدة أسباب منها: ضخ الدول لسيولة نقدية كبيرة خلال جائحة كورونا معظمها بعملة الدولار، وكذلك عودة رأس المال للتحرك من الدولار والذهب باتجاه الأصول المالية كالأسهم والسندات بعد أنباء إيجابية عن لقاحات كورونا وانتخاب جون بايدن رئيسا للولايات المتحدة ما خفف من حدة التوتر في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى اكتساب الشيقل قوة إضافية مدعوما بمؤشرات اقتصادية إيجابية.
وترافق هبوط الدينار بنسبة توازي تراجع الدولار باعتبار العملة الأردنية مربوطة بالعملة الخضراء.
مواضيع ذات صلة
من الطاقة والبنية التحتية إلى الابتكار والتوافق القيمي..الصين والدول العربية ترسخان مسار التنمية
باديكو تعلن نتائح أعمالها للربع الأول من العام 2026
الهيئة العامة لباديكو تعقد اجتماعها السنوي العادي الحادي والثلاثين
نتائج أعمال واصل للربع الأول من العام 2026
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس