رُغم انتعاشة الرواتب... البؤس يلاحق غزة في كل زاوية

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح- الصورة البائسة في محافظة الوسطى، لا تختلف كثيرا عنها في باقي محافظات قطاع غزة، فالفقر والبطالة والغلاء وضيق الحال أصبح لا يُفرق بين مواطن يسكن شمالاً وآخر جنوباً، فالحالة الاقتصادية تبقى في سكون لحوالي ثلثي الشهر، وتبدأ بالانتعاش مع موعد صرف الرواتب، ولكن بالغالب تكون مؤقتة وسرعان ما تزول.
فالغلاء فاحش، ورداءة البضائع لا يمكن وصفها، والضرائب والغرامات تطال جميع مناحي الحياة، والحد الأدنى للأجور غير معترف به في قطاع ساحلي يترنح بين القانون واللاقانون، ورغم ذلك فغزة تسير بخطى ثابتة نحو مزيد من اليأس والفقر دون أي أفق للأمل وإعادة الستر لعائلات انكشفت نتيجة عشوائية الإدارة وتراكم المظالم.
مصدر يعمل حكومة الأمر الواقع في غزة فضل عدم ذكر اسمه، قال لمراسل "الحياة الجديدة": إن مؤشرات الفقر في قطاع غزة، خطيرة جدا، وتعتبر الأعلى على مستوى العالم، مؤكدا أن الجهود المبذولة من قبل المؤسسات تعتبر في معظمها إغاثية، ورغم ذلك لا تفي إلا بحوالي ٥٠٪ من احتياجات الأسر الفقيرة.

ودق المصدر ناقوس الخطر، مطالبا بسرعة السماح للوزارات التابعة للسلطة الوطنية بالعمل في قطاع غزة، لتفادي كارثة اقتصادية واجتماعية قادمة، مؤكدا أن نسبة الفقر والبطالة في قطاع غزة وصلت خلال العام الماضي لأكثر من ٧٥٪ في حين بلغ عدد السكان غير الآمنين غذائيا أكثر من ٧٠٪.
المواطن المريض عبود الرماحي "٥٠ عاما" يخرج كل يوم منذ ساعات الصباح الباكر، متجها إلى مزرعة جاره القريبة من الحدود الشرقية لمخيم البريج، مستقلا عربة يجرها حيوان، ليتزود ببعض الخضروات، متجها إلى سوق النصيرات، في محاولة بائسة لكسب رزقه، وسط التزاحم الشديد على لقمة العيش.
يقول الرماحي لمراسل "الحياة الجديدة" غالبا أعود إلى منزلي لا أحمل سوى شواقل معدودة، بالكاد تكفي لشراء الخبز، فتكلفة زراعة الخضراوات مرتفعة على المزارع، ونبتاعها بأسعار لا تتناسب أحيانا مع المواطن المطحون غير القادر على توفير الحاجيات الأساسية لعائلته.
يعاني الرمحي من تصلب في الشرايين ويغلبه داء السكر في كثير من أوقات عمله، فأطفاله الخمسة يحتاجون للغذاء يوميا، وهو بالكاد يقوى على المشي، معبرا عن أمله في حدوث انتعاشة ولو بسيطة بالتزامن مع صرف رواتب الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية.
البائع محمود عبد النبي "٤٠ عاما" أشار لمراسل "الحياة الجديدة" إلى أن الأسواق تتحرك قليلا مع رواتب السلطة الوطنية، وتتراوح الانتعاشة بين ثلاثة أيام وأسبوع فقط، لتعود حالة الركود الاقتصادي كما كانت، في ظل غياب الأمل بحياة كريمة لآلاف الأسر الفقيرة.
الشاب سمير النني "٣٣ عاما" يخبر "الحياة الجديدة" بأنه لم يصل بعد لسن الزواج، فالشباب في القطاع المحاصر، بالكاد يتمكن من توفير لقمة عيشه، وكثيرون لا يقدرون على هذا الأمر البسيط، مؤكدا أنه يعمل في أحد (مولات) بيع المواد الغذائية في مخيم النصيرات، ويتقاضى راتبا قدره ٦٠٠ شيقل، يمنح نصفه لوالديه فيما ينتهي النصف الآخر قبل منتصف الشهر.
ويوضح النني أن الحركة الاقتصادية النشطة التي تُرى خلال اليومين الحاليين، ناجمة فقط عن صرف رواتب السلطة، وستختفي بعد يومين على الأكثر، مشيرا إلى الغلاء وارتفاع الأسعار، وسوء جودة المنتجات الموجودة في الأسواق، مؤكدا أن مشاهد البؤس لعشرات الأطفال والنساء المتسولين على أبواب المجمعات التجارية والبنوك يدعو للحزن والغضب.
وأشار النني أن الهم الوحيد للسلطات في غزة هو جمع الضرائب، دون أي اعتبار لحاجات الناس ودعم صمودهم في ظل الأوضاع القاسية التي يعيشها الكثيرون، منوها إلى وجود عائلات تسكن في الشوارع وأخرى لا تسترها سوى الجدران، مطالبا بوقف جادة وإعادة النظر في كل شيء بغزة.
وتظهر معظم الإحصائيات الصادرة عن جهاز الإحصاء الفلسطيني تفاوتا كبيرا في نسب الفقر والبطالة بين قطاع غزة الذي تحكمه حركة حماس وترفض تولي السلطة المسؤولية، والضفة الغربية التي تديرها السلطة الوطنية، فمثلا بلغت مستويات البطالة في صفوف الشباب بقطاع غزة ٦٧٪ بينما بالضفة ٢٢٪، فيما يعاني ثلث سكان قطاع غزة ٣٣٪ من الفقر المدقع، أما بالضفة فقط ٥٪ .
ويكشف تقرير اطلع عليه مراسل "الحياة الجديدة" وصادر عن مركز الميزان لحقوق الإنسان مخاوف كبيرة من تفاقم انعدام الامن الغذائي في قطاع غزة، مؤكدا أن جائحة "كورونا" أثقلت كاهل سكان القطاع، ودفعت الآلاف من العمال للجلوس في منازلهم وباتو بلا عمل.
الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع أكد أن مشاكل الفقر والبطالة في قطاع غزة تفاقمت بسبب جائحة كورونا، مشيرا إلى تعقد الأزمة الاقتصادية وتعمقها في ظل استمرار الحصار والانهيار الاقتصادي.
ونوه الطباع إلى عمال المياومة والسائقين وعمال المطاعم والفنادق والمقاهي والبائعين وغيرهم والذين فقدوا مصادر رزقهم أو تأثروا بشكل سلبي نتيجة تفشي فايروس "كورونا" في مجتمع قطاع غزة.
مواضيع ذات صلة
من الطاقة والبنية التحتية إلى الابتكار والتوافق القيمي..الصين والدول العربية ترسخان مسار التنمية
باديكو تعلن نتائح أعمالها للربع الأول من العام 2026
الهيئة العامة لباديكو تعقد اجتماعها السنوي العادي الحادي والثلاثين
نتائج أعمال واصل للربع الأول من العام 2026
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس