هكذا وزعت "المالية" كعكة "المقاصة" ..خيارات محدودة وسط عين الأزمة

*بشارة: الجزء الثاني من المستحقات سيصرف خلال الشهر الجاري .. وربما خلال أسبوع او أسبوعين
*متفقون مع رئيس الوزراء حول ضرورة صرف مستحقات الموظفين كاملة ...ولا وجود لاي خلافات او تناقضات
*السلطة الوطنية دفعت نحو 63% من مجمل فاتورة الرواتب قبل استلامأموال المقاصة المحتجزة
*السلطة الوطنية تنتظر تحويلة إضافية من الجانب الاسرائيلي تصل قيمتها إلى نحو 100 مليون شيقل
كنا أمام ثلاثة سيناريوهات....وفضلنا صرف راتب وجزء من المستحقات لهذا السبب
*موازنة 2020 ستأخذ بالاعتبار تراجع المساعدات الخارجية وتنفيذ عملية اصلاح...عجز نقدي بقيمة 850 مليون دولار
*نتطلع إلى استيفاء ضريبة المحروقات محليا بدلا من استمرار إضافتها على ضريبة المقاصة
10مليارات شيقل ديون مستحقة لوزارة المالية على الهيئات المحلية ...ومتجهون لمعالجة الخلل في هذا الملف

رام الله-الحياة الجديدة- أيهم أبوغوش- وسط عين الأزمة، خرج وزير المالية شكري بشارة للصحفيين ليستعرض بالأرقام حقيقة الوضع المالي للسلطة الوطنية، ولتوضيح كيفية اتخاذ القرار بخصوص توزيع اموال المقاصة، باتفاق وتنسيق تام مع رئيس الوزراء الدكتورمحمد اشتية.
يؤكد بشارة أن أموال المقاصة البالغ قيمتها 3.7 مليار شيقل وصلت اليوم (الخميس) فقط، وأن وزارة المالية كانت أمام ثلاثة سيناريوهات للصرف: الأول هو دفع راتب شهر تشرين الثاني ونصف المستحقات، أو دفع كامل المستحقات وتأجيل صرف راتب تشرين الثاني، أو تقسيط المستحقات على عدة دفعات، لكنها اختارت الخيار الأول كونها تريد أن يشعر الموظفون بأن السلطة الوطنية عادت لدفع الرواتب كاملة كما كانت قبل الأزمة الأخيرة مع الاحتلال، مشيرا إلى أن التزامات السلطة الوطنية ليست محصورة على الرواتب فقط.
كيف وزعت "الكعكعة"؟

بلغت استحقاقات رواتب الموظفين عن الفترة بين شهري أيار وتشرين الأول الماضيين نحو 2.2 مليار شيقل بينما كانت السلطة الوطنية قد دفعت نحو 63% من مجمل قيمة فاتورة الرواتب عن تلك الفترة، وبتحويل أموال المقاصة البالغة نحو 3.7 مليار شيقل، وجدت وزارة المالية نفسها أمام خيارات صعبة للخروج من عين الأزمة، خاصة أن حجم الديون المتراكمة لصالح القطاع البنكي ولصالح شركات القطاع الخاص والموردين تصل إلى مئات الملايين من الشواقل، ولذا كان لا بد من توزيع عاد لـ"الكعكة" بما سيسهم في احداث تحفيز اقتصادي في مختلف القطاعات، خاصة ان وزارة المالية حسب ما ذكربشارة اضطرت للعمل بـ 30% فقط من ايراداتها بحرمانها بنحو 60% من ايرادتها ممثلة بضريبة المقاصة،وبفقدان 10%أخرى بسبب تراجع قيمة الرسوم والايرادات والضرائب المحلية بسبب انكماش الوضع الاقتصادي في ظل جائحة كورونا ورافقها من إغلاقات.
وتراجعت ايرادات السلطة الوطنية المحلية خلال الأزمة لتصل إلى 200-220 مليون شيقل بعد ان كانت تصل إلى قرابة 300 -350 مليون شيقل في الظروف الطبيعية، بينما وصلت المساعدات الخارجية شهريا إلى نحو 35 مليون دولار ، حرصت وزارة المالية على ضخها في السوق لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية في ظل الأزمة، وسط افتقارها لأدوات اخرى مثل باقي الدول.
كما ان الحكومة اضطرت إلى اقتراض شهري من البنوك بقيمة 100-120 مليون دولار لتمكينها من دفع رواتب الموظفين، بالإضافة إلى تراكم ديون القطاع الخاص والموردين، ما دفع وزراة المالية بالتنسيق مع رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية إلى توزيع أموال المقاصة التي جرى تحويلها على النحو الآتي:٨٥٠ مليون شيقل راتب تشرين الثاني، و1.2 مليار شيقل نصف مسنتحقات الموظفين عن الفترة بين شهري أيار وتشرين الأول، و٦٠٠ مليون شيقل للموردين والقطاع الخاص والمستشفيات و٤٥٠ مليون شيقل دفعة مستحقة لقروض البنوك.
وبعد توزيع هذه المبالغ لم يتبق بحوزة وزارة المالية ما يكفي لصرف كافة المستحقات، لكن وزير المالية أكد أن تحويلة أخرى ستصل من الجانب الاسرائيلي قد تصل قيمتها إلى 100 مليون شيقل نتيجة تحاسب بين الطرفين، بالإضافة إلى المراهنة على تدفقات نقدية محلية خلال الأسبوع أو الاسبوعين المقبلين لاستكمال كامل المبلغ الللازم لجفع باقي المستحقات والذي يصل إلى نحو 1.2 مليار شيقل.
وتصل قيمة نفقات السلطة الوطنية شهريا نحو 1.1 مليار شيقل شهريا منها نحو800 مليون شيقل عبارة عن رواتب وأشباه رواتب ومخصصات اجتماعية.
عجز نقدي وانكماش اقتصادي

ولفت بشارة إلى أن تحويل أموال المقاصة سيمكن وزارة المالية من تخفيض العجز النقدي نهاية العام الجاري الذي كان يتوقع أن يصل إلى نحو 1.56 ملياردولار، لينخفض بعد تحويل أموال المقاصة إلى 850 مليون دولار فقط اي ضمن النطاق الطبيعي.
وقال إن الحكومة دخلت أزمة المقاصة الأخيرة برصيد اقتراض بنكي بحوالي 1.5 مليار دولار، ارتفع إلى 2.2 مليار دولار حاليا.
وتوقع بشارة أن تشهد فلسطين انكماشا اقتصاديا نسبته 13%، مشيرا إلى أن استرجاع اموال المقاصة قلل الكثير من الضرر الذي لحق بالاقتصاد الوطني خلال جائحة كورونا.
ولفت بشارة إلى أن توزيع اموال المقاصة على القطاعات التي سبق ذكرها جاء بهدف ضمان العدالة، ولتحريك القطاعات الاقتصادية المختلفة، خاصة في ظل ارتفاع مديونية السلطة الوطنية لصالح البنوك والقطاع الخاص، مشيرا إلى أن صرف المستحقات جاء بالتنسيق مع رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية، نافيا وجود اي خلافات أو تناقضات بين وزارة المالية ورئاسة الوزراء، قائلا أن وزارة المالية طبقت عمليا رؤية رئيس الوزراء لدفع المستحقات، لكن النفقات أكثر من كونها رواتب ولهذا فإن باقي المستحقات ستصرف خلال شهر على حد أقصى.
موازنة 2021

وأشار بشارة إلى أن وزارة المالية تعد موازنة أساسية للعام 2021 تأخذ في الاعتبار توجهات الحكومة بالتركيز على توفير الدعم للقدس، وقطاع غزة، والأغوار، وقطاعات مهمة مثل السياحة والتكنولوجيا والتدريب المهني ، متوقعا أن تصل نسبة العجز النقدي في موازنة العام 2021 إلى نحو 850 مليون دولار اي مثل العام الماضي.
ولفت توجه الحكومة للاعتماد على الايرادات المحلية والاستغناء عن المساعدات الخارجية، مبينا أن حجم المساعدات الخارجية لموازنة السلطة تراجع خلال العام الحالي بنسبة 20%.
وأكد أن الأزمات المتتالية التي تعرضت لها السلطة الوطنية كشفت أنه لا يجوز ان تبقى أكثر من 60% من ايراداتها بيد الاحتلال واستغلاله للابتزاز السياسي، ولذلك فإن الحكومة تتوجه إلى إجراء اصلاح داخلي وخارجي لتقليل الاعتماد على ضريبة المقاصة، معرجا على خطوات فاعلة مثل العمل على نزع ورقة ضرائب الوقود من يد الاحتلال والتي تمثل نصف قيمة ضريبة المقاصة عن طريق شراء الوقود وبيعه مباشرة للسوق وجبايته محليا وليس كما يجري حاليا بتوريده لضريبة المقاصة والتحاسب مع الاسرائيليين. وأضاف" لو نجحنا في هذه الخطوة ستصبح قيمة الضرائب المحلية تمثل 60% من حجم الايرادات، وتنخفض ضريبة المقاصة إلى 40% فقط، وهذا سيحررنا من الاستغلال الاسرائيلي السياسي".
كما أكد عزم الحكومة لمعالجة الديون المتراكمة على الهيئات المحلية والتي تصل إلى نحو 10 مليارات شيقل، مشيرا إلى أنه لا يوجد حكومة تبقى تدفع عن البلديات وشركات الكهرباء ثمن وقود وماء وهي تقوم بجبايته من المواطنين، مشيرا إلى توجه الوزارة لوضع آليات لسداد هذه الديون ووضع معايير للتحاسب مع البلديات كي لا تبقى اسرائيل تخصمها من ضريبة المقاصة وهو ما يعرف اصطلاحا بصافي الاقراض.
مواضيع ذات صلة
من الطاقة والبنية التحتية إلى الابتكار والتوافق القيمي..الصين والدول العربية ترسخان مسار التنمية
باديكو تعلن نتائح أعمالها للربع الأول من العام 2026
الهيئة العامة لباديكو تعقد اجتماعها السنوي العادي الحادي والثلاثين
نتائج أعمال واصل للربع الأول من العام 2026
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس