للتونسيين حكاية طويلة مع الخبز في رمضان

تونس: المنجي السعيداني
لا تخلو أي مائدة رمضانية في تونس من أصناف من الخبز يتفنن المختصون في زينته وأشكاله وعرضه في أسواق لا تعرف الراحة طوال ساعات اليوم. ولا يغيب الخبز عن أي وجبة من الوجبات الغذائية بل إنه يمثل العمود الفقري لها. ويرتفع استهلاك الخبز الصغير خلال شهر رمضان بنسبة 135 في المائة بالمقارنة مع الأشهر العادية الأخرى بينما يرتفع استهلاك العام لدى تونسيين خلال شهر رمضان بمعدل يتراوح بين 15 و20 في المائة مقارنة ببقية أشهر السنة. وينفق التونسيون نسبة 29.4 في المائة من مداخيلهم السنوية على التغذية وهو ما يناسب 786 دينارا تونسيا لكل فرد من أفراد العائلة (نحو 393 دولارا أميركيا).
وإذا عدنا إلى أصناف الخبز التي تعاود الظهور خلال شهر الصيام، فإننا نجد الخبز العربي أو «الدياري» (نسبة إلى الدار)، ومنه عدة أصناف على غرار خبز «الطابونة» وخبز «الملاوي» و«المطبقة» و«الغرايف» وغيرها من الأصناف التي ترافق شهر رمضان، لكنها قد تصوم عن مائدة التونسيين باقي السنة. وتؤكد معطيات من وزارة التجارة التونسية، أن عدد المخابز في تونس يصل إلى 2670 ويقدر محمد بوعنان، رئيس الغرفة التونسية لأصحاب المخابز عدد المخابز «العشوائية» التي تظهر خلال شهر رمضان ثم تختفي بعد ذلك بأكثر من 200 مخبزة، «وهو ما يضر بمصالح المخابز القانونية التي تتكبد مصاريف وأداء متنوعا لتضمن الاستمرار في النشاط». على حد قوله.
وفي منافسة مع الخبز العربي، ثمة أنواع خبز أخرى تظهر في المخابز المتخصصة، وهي كذلك متنوعة الأشكال والألوان والزينة تلقى رواجا كبيرا لدى العائلة التونسية. ومن بين تلك الأصناف خبز «البانات»، والخبز التركي، وخبز «القوقاس»، وخبز «الزيتون»، وخبز «القطانية»، وخبز «الشعير»، والخبز الكامل غير المنزوع القشرة، وانتهاء بالخبز المبسس.
ويصنع خبز «القوقاس»، على سيبل المثال، ويقدم بنكهة البسباس (الشمار أو الشومر أو الشمرة)، أما الخبز الكامل فيصنع من القمح الصافي، أي كامل المكونات، بما فيها القشرة أو «النِّخالة»، وتباع الخبزة الواحدة منه بنحو 600 مليم تونسي. وخلافا لأنواع الخبز التي تظهر خلال رمضان، فإن عددا من العائلات التونسية تحرص على إعداد الخبز المنزلي بنفسها وتسعى إلى إعطائه مذاقا فريدا وخصوصا المحافظة على «حرارته» فوق مائدة الإفطار ومرد ذلك أن أغلب النساء تخصص الفترة الأخيرة من يوم الصيام لإعداد الخبز.
وفي هذا الشأن تقول صابرين الهمامي إنها «سجلت خلال هذه السنة عودة الخبز الزمني»، وهي تقصد بذلك خبز القمح والشعير خبز الأجداد الصحي والكامل المكونات. وتعتبر أن نوع الخبز يدلنا على نوع الصحة إذ إن القمح والشعير يعدان مصدرا مهما للطاقة الجسدية النظيفة دون مخلفات وهي لهذه الأسباب الصحية تحرص على إعداد الخبز داخل الفرن في منزلها ولا تعول على غيرها.
وبشأن ما يقبل عليه التونسيون من أنواع الخبز، قال فتحي بن عرفة، المتخصص في صناعة الخبز منذ 15 سنة، إن «الطلب على خبز الشعير والخبز الكامل بـ(النِّخالة) يتضاعف خلال شهر الصيام. والمخبزة، أو (الكوشة)، كما يسميها التونسيون، لا تصنع الأنواع الأخرى من الخبز مثل (البانات).. وهي تقتصر على أنواع الخبز التونسي المحلي المعروف».
وتشتمل قائمة الخبز الذي يزور مائدة العائلة التونسية على خبز «البانات»، وهو مصنوع من مادة الفارينة دون غيرها، والخبز المبسّس ويتضمن زيت الزيتون في تركيبته، وهو ما يجعل نكهته مميزة. وهناك كذلك الخبز المزيّن بحبات الزيتون وبالبسباس، وكذلك الخبز التركي، وكلها تباع بسعر موحد مقدر بنحو 450 مليما.
وحول أنواع الخبز التي يكثر عليها الطلب خلال شهر رمضان، قال النوري المعلاوي (صاحب محل تجاري): «الخبز المبسس هو الأكثر طلبا خلال رمضان، فهو يجلب الصائم بحرفية صناعته وجودة مكوناته بالإضافة إلى تفنن المخابز في رسم أشكاله».
وعلى الرغم من الاستهلاك المهم للخبز، فقد أظهرت دراسة أعدها المعهد التونسي للاستهلاك (معهد حكومي) أن التونسيين يلقون سنويا بما قيمته 130 مليون دينار تونسي (نحو 65 مليون دولار أميركي) من الفضلات، وهي توزع بين 30 مليون دينار تونسي على شكل أطعمة مختلفة الأصناف و100 مليون دينار تونسي من الخبز وترتفع نسب التبذير بشكل كبير في رمضان، ولا يقصر هذا التبذير على العائلات بل يشمل كذلك المطاعم والنزل والمبيتات الجامعية.
وتستهلك العائلة التونسية طوال السنة نوعين أساسيين من الخبز يتمثلان في: خبز «الباقات» وهو خبز صغير الحجم لا يزيد سعر القطعة (الرغيف) الواحدة منه على 200 مليم تونسي، وهو موجه بالأساس إلى سكان المدن والعائلات المرفهة والقليلة العدد، والخبز المعروف لدى التونسيين باسم «الخبز الكبير» وسعره مقدر بـ250 مليما تونسيا (نحو ربع دينار تونسي)، وهو مرغوب لدى العائلات الكثيرة الأفراد.
"الشرق الأوسط"
مواضيع ذات صلة