دولة خوف اليهود
ناحوم برنياع

مشكلتنا تهم في هذه اللحظة القليلين في العالم فقط، ولكنها مشكلة حقيقية. عندما خبت الانتفاضة الثانية، انتفاضة العام 2000، كان الاحساس هو أننا انتصرنا. "فقد تعلم الفلسطينيون درسهم: بـ"الارهاب" لن يهزمونا، وتعلم عرب اسرائيل درسهم: ممثلوهم السياسيون سيلجمون، والانخراط في الاقتصاد الاسرائيلي، في الثقافة الاسرائيلية سيتعاظم".
لم نرَ ما فعلته الانتفاضة في الطرف اليهودي. فبعد سلسلة طويلة من العمليات الانتحارية، بعد أكثر من الف جنازة في اسرائيل، فقد معظم اليهود الثقة بالاتفاق. والدائرة التي فتحت في اوسلو اغلقت. نتنياهو، الذي قال دولتين ولكنه فعل العكس عمليا، عبر باخلاص عن الاحساس الداخلي لمعظم الاسرائيليين.
يمكنني فقط أن اخمن ما ستحدثه انتفاضة السكاكين في نفوس الاسرائيليين. تخميني هو انها ستعمق الهوة بين اليهود والعرب داخل اسرائيل. خطاب الباصات لنتنياهو في يوم الانتخابات تنبأ ايضا بالمستقبل وساهم فيه في نفس الوقت. فالجهد الهائل الذي بذله الرئيس روبي ريفلين في تقريب اليهود والعرب داخل اسرائيل ضاع هباء.
هذا لا يمكن أن يكون مغايرا عندما يتربى الأولاد اليهود والعرب على افلام فيديو من العمليات التي تأتيهم في الشبكات الاجتماعية؛ هناك معلمون يشجعون هذا؛ هناك اهالٍ يشجعون هذا. هذا لا يمكن ان يكون مغايرا عندما يوصي وزراء في الحكومة المواطنين بان يمتشقوا المسدس وان يطلقوا النار على كل عربي مشبوه ويبحثون من تحت الارض عن اختراعات للعقاب الجماعي. هذا لا يمكن أن يكون مغايرا عندما يصر السياسيون العرب على أن يضيفوا الزيت الى الشعلة (باسل غطاس، نائب من القائمة المشتركة، رجل التجمع الديمقراطي، اصر على أن تلتقط له الصور هذا الاسبوع في الحرم في محاولة "صبيانية" لالتقاط العناوين الرئيسة. اما ثمن هذه المسرحيات فيدفعها ناخبو غطاس في المجمع التجاري، في الشارع، في البقالة).
دولة اليهود تصبح دولة خوف اليهود. ليس فقط لشرق القدس، لمخيم شعفاط للاجئين وصور باهر يخاف اليهود الذهاب، للطيبة والطيرة وقلنسوة ايضا. بعد قليل سنذهب الى حديقة الجرس في القدس مع مسدس في الحزام ومرش غاز في الحقيبة.
الى الابد سنعيش على حرابنا، بشرنا نتنياهو هذا الاسبوع. وكما تبدو الامور في هذه اللحظة، يحتمل أن يكون هذا ما ينتظرنا في السنوات القريبة القادمة. السؤال هو ماذا يفعل رئيس وزراء اسرائيل كي يطور الحياة ايضا الى جانب الحراب. اسرائيل هي دولة خاصة: لا يمكنها أن تعيش بلا حراب، ولكن صعب عليها جدا ان تعيش على الحراب وحدها. فهي بحاجة ماسة الى رؤيا.
التقيت هذا الاسبوع في واشنطن مع أحد الاشخاص البارزين في الحوار بين الدولتين. قال لي ان "نتنياهو مثل القيصر نيرون. روما تشتعل، وهو يعزف على القيثارة".
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد