عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 31 تشرين الأول 2015

انقاذ الدولة من الذين ورثوها بثلاث طلقات

كارولينا ليندسمان

انتظر بنيامين نتنياهو عشرين عاما للحظة الباسه ملابس النازيين من قبل معارضيه. انتظر عشرين عاما فرصة خصم التحريض من اليسار، هذا التحريض الذي قاده بنفسه ضد اسحق رابين. صورة رئيس الحكومة بملابس النازية تحولت الى رمز التحريض الذي سبق القتل. يعرف نتنياهو جيدا المزاج الاسرائيلي الذي يصاب بالتنويم المغناطيسي من شخصية أو حدث خاص واعمى امام الصورة العامة. صورة تحت اخرى، يعرف نتنياهو ان هذا كل ما هو مطلوب من اجل التخلص بأثر رجعي من الاتهام الذي لصق به. الا أنه لم يعترف بذلك أبدا.
نتنياهو يقول التالي: نحن في اليمين لم نحرض على مقتل رابين، وانتم في اليسار تحرضون على قتلي، حتى وان لم تقتلوني. يضع نتنياهو الاسرائيليين كعادته بين الامر الحقيقي والافتراض: القتل الافتراض لنتنياهو مزعزع اكثر من القتل الحقيقي لرابين.
اعتقال حجاي عمير هو مثال جيد: اثبات بأننا تعلمنا شيئا في العشرين عاما الاخيرة. حيث ترد الدولة فورا ودون تردد. أما الحقيقة فهي ان هذا عمل للتمويه. لو كانت الدولة معنية فعلا بمحاربة ظاهرة العنف الكلامي والتحريض من اليمين فهناك في الفيسبوك مئات آلاف المستخدمين الذين يجب معالجتهم قبل حجاي عمير. بالاضافة الى مجموعات الزعران التي تتجول في الشوارع وتصطاد العرب. ان الدولة عمليا جاهزة لمنع مقتل رابين على يد عمير. اسرائيل نتنياهو تتظاهر من أجل الخديعة بأنها تريد منع ما حدث.
واصيب المجتمع من جديد بالتنويم المغناطيسي من الصورة التي وضعت امامه: مرة اخرى الاخوان عمير يطالبان بالعنف، من الواجب الدفاع عن الديمقراطية الاسرائيلية. وكأن لعائلة عمير موضوعا شخصيا مع رابين، ما زال متقدا حتى بعد مرور عشرين عاما على القتل. فرض الاجماع على الجميع: يجب استنكار اقوال عمير والموافقة على اعتقاله. مثل مراسم احياء ذكرى رابين – المشاركة الزامية. ولا تستطيع انتظار مهرجان رابين القادم كما قالت المتحدثة باسم وزارة العدل. وتم استنكار اقوالها من قبل الجميع، وكأن الدرس من مقتل رابين هو رفض القتل السياسي، وليس معسكرا واحدا يستخدم الديمقراطية فقط عندما تخدم اهدافه: عندما يلائمه الامر يعمل في اطارها وعندما لا يلائمه يتغاضى عنها.
نتنياهو خبير بنقاط ضعف اليسار، وهو يحبسه داخل المفاهيم والولاء النظري للقيم. منذ مقتل رابين تحولت الديمقراطية بيد اليمين الى كلب يحرس اليسار في المعارضة. يقودهم مثل قطيع ديمقراطي من فخ الى آخر: استنكار العنف من قبل الطرفين، هدم بيوت عائلات "المخربين" من الطرفين، المصادقة على الاعتقالات الادارية من الطرفين، رفض التحريض على العنف من الطرفين. ليس صدفة أنه مصمم على ان يكون ضيف شرف في احتفال ذكرى رابين فلا يجب أن يتوقف هذا المهرجان، حيث تخدع الدولة كلها حول ما حصل هنا قبل عشرين عاما ومنذ ذلك الحين؛ مهرجان كامل هدفه قمع قوة الغرائز السياسية المطلوبة من اجل انقاذ الدولة من اولئك الذين ورثوها بثلاث طلقات.