عاجل

الرئيسية » منوعات »
تاريخ النشر: 25 حزيران 2015

أيمن رضا: الجيل الجديد لم يقدِّم مثلي ومثل ياخور

يرسّخ النجم أيمن رضا نفسه بأدائه كأحد أعمدة الكوميديا السوريّة المعاصرة، متميزاً بالعمل دائماً على «الكراكتير»، بكل التفاصيل الصغيرة من حركات ولهجة ولوازم تؤديها الشخصية، فنجح في «الكوميديا دي لارتي» فردياً كما نجح ثنائياً، لا سيما مع النجم باسم ياخور.

ويشدّد رضا في مقابلة مع «الحياة» اللندنية، على أن «جيل الكوميديا» الجديد لم ينجح في خلق حال فريدة، مثلما فعل وياخور بعد القديرين دريد لحام ونهاد قلعي وأيمن زيدان، مضيفاً: «يكفي أن نرى رأي الناس ونقوّم، إنها مشكلة حقيقية، فنحن في حال بحث عن مواهب كوميدية شابة ومحترفة لنقدّم معها أعمالاً جديدة تليق بتاريخ الكوميديا السورية»، والتي يعبّر عنها بـ «اهتمامي الأول وأستمتع بتأديتها كثيراً. عندما أذهــب لأصوّر في عمل كوميدي، لا أشعـــر بأنني ذاهب إلى العمل، بل بأنني في ملعبي الخاص». وفي مفارقة لافتة، يكشف رضا أن أحبّ الشخصيات إليه في مسيرته، هي «صابر» في مسلسل «الانتظار». يقول: «لأنها غير كوميدية، خرجتُ من شخصيّتي لتأدية صابر، تجرّدت من نفسي، فكان ذلك تحدياً ناجحاً بالنسبة إلي». لكنه لا يخفي اعتزازه بأدواره: «أبو ليلى» في «أبو جانتي»، و«خدمات شعبية»، وبالتأكيد «بقعة ضوء»، صاحب المكانة الخاصة على رغم مآخذه الحالية وابتعاده من المشاركة في جزئه الأخير.

يوضح رضا موقفه من العمل «التراجيكوميدي»، قائلاً: «بقعة ضوء» في الأساس مشروعي وباسم ياخور. كانت هناك استراتيجية محدّدة يجب أن يسير بها، ولكن لم يتّخذ بها. والآن، يجب ألا نتعامل معه كعمل جماهيري، فيشغل كيفما كان وعلى يد أي شخص. وقعتُ عقداً للجزء الجديد، ولكن لم أصوّر بسبب عدم توافر نصوص جيدة وأفكار مميزة».

ومن المعروف عن رضا، توظيف ملاحظــاته الدقيقة للمجتمع من حوله في أدواره، بخاصة أنه ما زال يمضي قسماً كبيراً من حياته اليومية داخل الحارات الشعبية، التي تعجّ بمختلف نماذج الحياة. ويرى أن «على الممثل في أي نوع درامي، أن يتابع ويستوحي من إيقاعات الحياة بكل تفاصيلها، بخاصة من يعمل في الكوميديا، لتصبح الشخصية أكثر قرباً وواقعية، مثلاً النكات اليوم سريعة على شكل «قفشات» لا يمكن إطالتها، من لا يواكب نبض الشارع يفشل»، علماً أن لرضا بصمته الخاصة على صفحته في موقع «فايسبوك»، حيث ينشر من حين إلى آخر مقاطع فيديو تجمعه بأناس «عاديين»، فيما تشبه لوحات مسرحية حول قضية الساعة على طريقة الفرنسي بيير بومارشيه الذي طوّر الكوميديا بربطها بالنقد الاجتماعي المتّثق بالحياة الواقعية، فتأتي مصوّرة بكاميرا الخليوي من قلب الشارع.

ويقتصر ظهور رضا الكوميدي هذا العام على الجزء الثاني من مسلسل «دنيا»، حيث يجسّد «محروس»، الرجل الغنيّ الذي ينزح مع عائلته من الحرب ويصبح مدمناً على الحشيش، في محاولة للتصالح مع المرحلة الصعبة التي يمرّ بها، معتبراً إياه «إنساناً بوهيمياً غير مسؤول ويعيش في حالة ضياع وعدم معرفة». ويلفت إلى اختياره لهجة خاصة على طريقته بإلقاء النكتة السياسية، قائلاً: «أستخدم فيه لهجة أهل القلمون، لأنها في وضع مفصلي اليوم ومنطقة حدودية، فالسياسة في هذه الشخصية تأتي من طريق الحدث الاجتماعي، وليس المانشيت». أما عن السياسة في شكلها المباشر، فيعلّق رضا: «عندما نفهمها ونفهم ما يجري، نتكلم فيها».

ويعود رضا هذا الموسم إلى «البيئة الشامية»، بعد سنوات من تجنّبها. يوضح السبب قائلاً: «قدمت عملاً بيئياً، لأن المرحلة تتطلّب مني تقديم أعمال متنوّعة، بسبب غيابي منذ فترة عن الساحة الدرامية. ويقدّم رضا في مسلسل «صدر الباز»، شخصية إبن زعيم الحارة الذي يُقتل أخوه، فيحاول الأخذ بالثأر، إلى أن يصبح الزعيم ويرتكب الفظائع. ويضيف: «العمل يلبّي بعض متطلباتي، على رغم أنني ما زلت على موقفي المعارض للأعمال البيئية المتصنّعة».

ويشارك رضا في مسلسل «بانتظار الياسمين»، على رغم كرهه صفات الدور. يقول: «أؤدي شخصية انتهازيّة في الأزمة، يدخل الى حدائق المهجرين على أنه رجل أمن، فيؤذيهم ويستغلهم»، لافتاً إلى أن «الشخصية لا تشبهني أبداً، فاضطررت للعيش ثلاثة أشهر من التصوير بشخصية أكرهها، تعبت فيها جداً لكنني تبنّيتها لأظهرها فقط». ويقدّم في مسلسل «حارة المشرقة»، دور «شاب يقع في غرام فتاة تستغل الرجال، فتكون حاله كحال كل الرجال الجدبان». ويؤدي في «عناية مشددة»، شخصية فنان تحاول الدولة أخذه الى صفّها فيرفض، ثم يحاول «داعش» توظيفه ليقتل فنانين آخرين فلا يقبل، وفي النهاية يقتلونه. «دوري هذا يثبت بوضوح، أنه لا حماية للفنان في هذه الأزمة».

ويعطي رضا رأيه في الأعمال «المشتركة» الرائجة أخيراً، محذراً من أن «الدراما العربية ستدفع ثمن هذه الأعمال التي تخدم إمّا السياحة وإما الأزياء وإما المال، من دون أن تكون مهمّة فنياً». ويمتد تحذيره إلى وضع الدراما السورية تحديداً في ظل الأزمة، ويرى أن «هناك أفكاراً لا تصلح لأن تكون مشهداً في مسلسل، لكن بعضهم يبني عليها عملاً كاملاً». ويختتم قائلاً: «الوقت ليس في صالحنا، يجب أن ننقذ الدراما السورية قبل زوالها».