مبادرة قيرة في زمن الكورونا.. التضامن الإنساني في أبهى صوره
.jpg)
سلفيت- الحياة الجديدة- جمال عبد الحفيظ- لم تكن مظاهر الموت والمعاناة وحدها التي انتشرت في زمن وباء كورونا رغم أنه غير ملامح العالم وتدخل في كل تفاصيل الحياة البشرية، إلا أن لكل أزمة وجوها عدة، وإن كان من صور جميلة انتشرت في زمن هذه الجائحة كانت تلك التي تعبر عن صور التضامن الإنساني والتكافل الاجتماعي التي أشعلت فينا مشاعر الفخر بإنسانيتنا، من تلك الصور مبادرة إنسانية انطلقت في قرية قيرة شمال محافظة سلفيت تستحق التعميم على قرى ومدن ومحافظات الوطن.
المبادرة التي نتجت عنها تجربة تعتبر الأولى على مستوى الوطن، بدأت بفكرة تداولها عدد من شبان قرية قيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 1500 نسمة، جلهم يعملون بالزراعة ولاقت دعما وترحيبا من أهالي القرية ومجلسها القروي.
تتلخص المبادرة في تخصيص قطعة أرض وزراعتها بالخضراوات وبيع منتوجها وتوزيعها على المحتاجين في القرية والمتأثرين بجائحة كورونا ممن انقطعت أسباب رزقهم.
تقول رئيسة المجلس القروي عائشة خليل نمر: "تولدت الفكرة لدى عدد من شبان القرية، وبدأت بخمسة وعشرين شابا ثم انضم إليها معظم أهالي القرية ترحيبا ودعما".
وتضيف نمر: "المبادرة انطلقت ذاتية بمعنى أن يعمل كل شاب على زراعة أرضه لتحقيق الاكتفاء الذاتي لعائلته، ثم تطورت الفكرة أو المبادرة لتطال معظم أهالي القرية وهي أن يتم تخصيص قطعة أرض لزراعتها وتوزيع منتجاتها على المحتاجين من أهالي القرية، المجلس القروي رحب بالمبادرة وأشاد بها".
لم ينته دور المجلس القروي عند الترحيب والإشادة، بل ساهم في البحث عن قطعة أرض وعمل على تمديد خطوط كهرباء ومياه لعشرة دونمات تبرع بها المواطن وليد طليب تم استصلاح خمسة منها لتنفيذ المبادرة كمرحلة أولى.
وزارة الزراعة علمت بتلك المبادرة قأقدمت على تقديم 2500 شتلة وجرار زراعي لحراثة الأرض وأدوات زراعية أخرى.
المزارع فؤاد عرباسي أحد القائمين على المبادرة، قال: "هذه المبادرة التي تعتبر الأولى في قريتنا وعلى امتداد الوطن ما هي إلا ترجمة لتضامننا الفلسطيني ومحاولاتنا لفك الاعتماد على المحتل بالعمل في الخط الأحضر والمستوطنات، وقد جاء وباء كورونا ليوقظنا من غفوتنا، ويرشدنا للاهتمام بأرضنا أرض الآباء والأجداد".
وأضاف عرباسي: "قمنا بزراعة 18 ألف شتلة، تشمل جميع أنواع الخضراوات، وتم توزيع المنتج على ضيقي الحال في القرية، أما الميسورون فيشترون حاجتهم وبأسعار رمزية لتغطية تكاليف المياه والكهرباء فقط".
حتى يتم تحويل الفكرة إلى واقع، لا بد من اجتياز الصعوبات وتجاوز العراقيل، حول تلك العقبات يقول المزراع غانم عرباسي وهو أيضا أحد القائمين على المبادرة: "جاءت مبادرة زراعة الأرض لمساعدة المحتاجين ومساعدة أنفسنا وتوفير الأمن الغذائي للعائلات المستورة، في البداية حاول البعض ثنينا عن المشروع بحجة صعوبة تنفيذه مع قلة خبرتنا ومحدودية إمكانياتنا لكننا نجحنا بتوفيق من الله وبإصرارنا ضمن عمل تطوعي وإمكانيات بسيطة".
وحول إمكانية توسيع المشروع قال عرباسي: "إننا عازمون على استصلاح القسم الثاني من الأرض البالغة 5 دونمات والتحضير للموسم الشتوي، لزراعة محاصيل الملفوف، الزهرة..الخ، وكلمة أخيرة أقولها إلى الشباب والعاطلين عن العمل توجهوا إلى الأرض لحراثتها وزراعتها فهي الملاذ الوحيد لكم للمحافظة على هويتكم الفلسطينية وحماية أرضكم من غول الاستيطان".
بدأوا مجموعة لم تتجاوز الخمسة والعشرين شابا ثم انضم إليهم معظم أهالي قريتهم ليجسدوا أبهى صور التضامن الاجتماعي والتكافل الإنساني، تعزيزا لقيمة التعاون بين أفراد المجتمع، ينشرون الفرحة ويرسمون البسمة على وجوه ضاقت بها السبل، فما استحق العيش من عاش لنفسه فقط.
مواضيع ذات صلة
إصدار كتاب جائزة ياسر عرفات للأبحاث والدراسات 2025
"بتسيلم" تنشر توثيقا لقتل أحد جنود الاحتلال الرضيع سام أبو هيكل في الخليل
الاحتلال يهدم منزلا بين بلدتي بير نبالا وبيت حنينا شمال غرب القدس
الاحتلال يغلق كافة مداخل الطرق المؤدية إلى سهل عرابة الزراعي جنوب جنين
الطقس: أجواء حارة في جميع المناطق
الاحتلال يداهم عدة قرى وبلدات في جنين ويحتجز مواطنين
خيار جنين الصعب...