عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 18 آب 2020

المحكمة الخاصة بلبنان تدين المتهم الرئيسي في قضية اغتيال الحريري

سعد الحريري من لاهاي: نقبل حكم المحكمة ومطلوب من حزب الله أن يضحي

 

بيروت- الحياة الجديدة- هلا سلامة- بعد 15 عاما من تكليف المحكمة الدولية الخاصة  بالتحقيق في استشهاد رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري بانفجار استهدف موكبه في الرابع عشر من شباط 2005، أصدرت المحكمة في لاهاي أمس الثلاثاء أحكامها بحضور نجله رئيس الحكومة السابق سعد الحريري وعدد من أهالي الضحايا.

المحكمة التي لا تملك صلاحية توجيه الاتهام إلى دولة أو حزب نفت وجود دليل على مسؤولية قيادتي سوريا وحزب الله في الجريمة، فيما اكتفت بالقول إن لحزب الله وسوريا استفادة من عملية الاغتيال.

وأدانت المحكمة سليم عياش المنتمي لحزب الله والمتهم بـ 5 قضايا قتل بينها جريمة قتل رفيق الحريري عمدا عبر أداة متفجرة، فيما اعتبرت أن المتهمين الثلاثة: حسين عنيسي، وأسد صبرا، وحسان مرعي غير مذنبين في التهم المسندة اليهم وهناك عدم كفاية للأدلة ضدهم  كما لا يمكن تحديد عدد المتورطين في التفجير.

وحسب المحكمة فإن الادعاء قدم أدلة على تورط عياش عبر نشاطه الخلوي إذ كان يستخدم 4 هواتف، وأنه لم يسافر لأداء فريضة الحج كما زعم بل بقي في لبنان. وقد بينت المحكمة قناعتها بأن عياش مرتبط بحزب الله.

وبخصوص مصطفى بدر الدين المسؤول العسكري في حزب الله فهو مسؤول عن التخطيط لاغتيال الحريري وهو من تولى عملية المراقبة ورصد التنفيذ الفعلي للاعتداء وتنسيق عملية إعلان المسؤولية زورا"، موضحة أن 10 شهود تعرفوا على أرقام تعود لبدر الدين، إلا أن المحاكمة قد توقفت عنه بعد مقتله في سوريا حسب ما أوردته المحكمة.

وتوصلت المحكمة إلى أن انتحاريا نفذ الجريمة نافية أن يكون أبو عدس الذي قد يكون كبش محرقة في عملية اغتيال الحريري فهو غير ملم بالسياسة ولم يكن يعرف قيادة السيارات وهذا ما يستبعد فرضية أن يكون هو من قاد سيارة التفجير، لافتة إلى أن المتفجرات تم وضعها في مقصورة شاحنة ميتسوبيشي سرقت من اليابان وبيعت في طرابلس لرجلين مجهولي الهوية.

وقد لاحظت المحكمة أن عنيسي انتحل شخصية محمد وعمد إلى التقرب من أشخاص في مسجد جامعة بيروت العربية ومنهم أبو عدس لكن لا دليل يربط أبو عدس بمسرح الجريمة وعلى الأغلب أنه توفي بعد اختفائه بوقت قصير، لكنه ليس الانتحاري، وقد يكون منفذو الجريمة قد استخدموه بغرض إعلان المسؤولية زورا، لكن ما من دليل موثوق يربط أيا من المتهمين بدر الدين وعنيسي وصبرا باختفاء أبو عدس.

وأعلنت المحكمة أن هواتف الشبكة الحمراء استخدمت للتخطيط لعملية اغتيال الحريري وأن قرار  الاغتيال تم اتخاذه  في بداية شهر شباط عام 2005 فيما تعذرت معرفة تاريخ بيع الشاحنة التي استخدمت في تنفيذ الجريمة.

ولفتت المحكمة إلى أن إعلان المسؤولية عن التفجير كان مزيفا، وأن المتهمين الأربعة المرتبطين بحزب الله لفقوا مسؤولية التفجير .

المحكمة التي أشارت إلى أن قرار الاغتيال تزامن مع اجتماع البريستول الثالث الذي دعا إلى انسحاب سوريا من لبنان وزيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم للحريري،  حددت موعد الـ21 من أيلول المقبل تاريخا لإصدار العقوبة مبينة أن بإمكان الدفاع الرد على الحكم أو استئنافه خلال شهر واحد. 

جريمة اغتيال الحريري بالنسبة للمحكمة، عمل إرهابي نفذ من أجل خلق حالة من الذعر والهلع وزعزعة استقرار لبنان، وأدار هذه العملية كل من شكل الحريري تهديدا لأنشطتهم، وأما من وضعوا المتفجرات فهم إما جزء من المؤامرة أو محل ثقة كافية لضمان ألا ينكشفوا.

واتخذ نهائيا قرار الاغتيال - حسب المحكمة- بعد اجتماع البريستول وأن القيمين على تنفيذه كانوا جاهزين لوقف الاعتداء في أي لحظة أو إكماله.

صدور قرار المحكمة الدولية تزامن مع مواقف رسمية وشعبية في لبنان. وعلى ضريح الشهيد رفيق الحريري وسط بيروت التقى وفد موسع من كتلة المستقبل والمكتبين السياسي والتنفيذي تتقدمهم النائب بهية الحريري. وفيما طلب تيار المستقبل من مناصريه عدم النزول إلى الشارع بعد صدور حكم المحكمة الدولية فقد شهدت بعض المناطق في بيروت بعض التجمعات التي عبر فيها البعض عن رضاه من الحكم الذي أصدرته المحكمة وآخرون عن خيبة أمل.

رئيس الوزراء السابق سعد الحريري عقد مؤتمرا صحفيا في لاهاي بعد صدور قرار المحكمة قال فيه: "إن المحكمة حكمت ونحن باسم عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وجميع عائلات الشهداء والضحايا نقبل الحكم ونريد تنفيذ العدالة"، لافتا إلى أنه "لا تنازل عن حق الدم أمّا مطلب اللبنانيين الذين نزلوا بمئات الآلاف بعد جريمة الاغتيال فهو كان الحقيقة والعدالة، التي ستنفذ مهما طال الزمن".

وأضاف الحريري : لقد بات واضحا للجميع أن هدف الجريمة الإرهابية هو تغيير وجه لبنان ونظامه وهويته الحضارية، وعلى وجه لبنان ونظامه وهويته أيضا لا مجال للمساومة". 

وتابع الحريري: "لا يتوقع منا أحد أي تضحية ولن  نستكين حتى ينفذ القصاص والمطلوب منه أن يضحي اليوم هو حزب الله والذي صار واضحا أن المتسببين من صفوفه وما حدا أكبر من بلدو ومن رغبة اللبنانيين بالحقيقة والعدالة وما حدا أكبر من العدالة،  ومن واجبنا كلبنانيين أن نقبل بقرار المحكمة وهذا لا يعني أن الأمور انتهت فهناك قضايا أخرى".

وفي ردود الفعل والمواقف الرسمية قال رئيس الجمهورية ميشال عون: نأمل أن تتحقق العدالة في كل الجرائم المماثلة التي استهدفت قيادات لها في قلوب اللبنانيين مكانة كبيرة وترك غيابها عن الساحة السياسية اللبنانية فراغا كبيرا.

رئيس مجلس النواب نبيه بري قال معلقا بعد صدور الحكم: كما خسر لبنان في 14 شباط عام 2005 باستشهاد الرئيس رفيق الحريري قامة وطنية لا تعوض.. اليوم وبعد حكم المحكمة الخاصة.. يجب أن نربح لبنان الذي آمن به الرئيس الشهيد وطنا واحدا موحدا.. وليكن لسان حال اللبنانيين: العقل والكلمة الطيبة كما عبر الرئيس سعد الحريري باسم أسرة الراحل.

وقال رئيس الوزراء السابق تمام سلام في بيان عقب صدور الحكم: إن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قالت كلمتها في قضية حفرت عميقا في قلب وضمير كل مواطن لبناني حر، هي جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري التي أريد منها تعميم الظلام في بلد النور، وقتل الحلم باستقلال حقيقي للبنانيين وتطلعهم إلى وطن مزدهر رائد في محيطه ومتصالح مع العالم.