حجارة الحظ في بتير
.jpg)
بتير- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- تحت شجرة طويلة جافة، تقف الشابة إيناس البطحة، أمام منتجاتها الحرفية، التي اختارت لها هذا المكان، قرب نبع قرية بتير، جنوب القدس المحتلة، لتروجها، محاولة الاستفادة من العدد القليل من السياح الذي يزور القرية، ويتوقف عادة قرب النبع الذي يتدفق صيفا وشتاءً.
عانت البطحة، من الظروف الصعبة بعد انتشار فيروس كورونا، وتوقف السياحة، ولكنها الآن تأمل أن تجلب لها حجارة الحظ التي تبيعها، حظا، مع السياحة الخجولة التي استؤنفت مؤخرا إلى القرية، التي اكتسبت شهرة إضافية، بعد تسجيلها على قائمة التراث الثقافي التابعة لليونسكو، قبل عدة سنوات.
درست إيناس الأدب الإنجليزي، ورغم أنها تحب هذا التخصص، إلا أنها حصلت على الشهادة الجامعية فيه تلبية لرغبة أمها، التي تجلس بالقرب منها.
قالت الأم (60) عاما، إنها حلمت بالحصول على شهادة في اللغة الإنجليزية وآدابها، ولكنها لم تتمكن من تحقيق حلمها، الذي حققته الإبنة.
الإبنة إيناس، تحب الفن أكثر من التخصص الذي درسته في الجامعة، ومارسته، وهي تدرس، ويتمثل هذا الشغف، بالحجارة الصغيرة التي تجمعها من وادي الصرار الذي يخترق قرى جنوب القدس المحتلة ويصب في البحر المتوسط، وتخط عليها عبارات.
يعتبر وادي الصرار، من أكبر أودية فلسطين، وبعد النكبة قسم أراضي قرية بتير، إلى قسمين، ولكن الأهالي يسمح لهم بالوصول إليه، بموجب اتفاقيات الهدنة التي أبرمت في جزيرة رودس، بعد أن وضعت حرب 1948 أوزارها.
تطلق إيناس، على الحجارة التي تجهزها، حجارة الحظ، ليس فقط لأنها من بتير، ولكن أيضا، كما تصر من عمل يديها، فبعد جمع الحجارة، تضع عليها مادة حافظة، ثم تخط عليها عبارات، بطلب من الزبائن، أو تقتبسها من روايات، أو قصائد، كشعر محمود درويش، وروايات غسان كنفاني. وتقدم للزبائن باعتبارها حجارة الحظ من إيناس.
وبالإضافة إلى حجارة الحظ، التي تُعلق في المركبات، أو المنازل، أو تتدلى على صدور الرجال والنساء، تنتج إيناس أيضا، إكسسوارات، وخواتم، وفواصل للكتب.
منذ ثمانية أعوام، تعمل إيناس في هذا المجال، ولكن الصعوبات كثيرة، وقد يكون جلوسها تحت شجرة جافة، رمزا لأحد التحديات، فهذه الشجرة التي كانت وارفة، تشرب، مثلها مثل باقي الأشجار، من عين بتير، أحرقت، خلال صراع عائلي محلي قبل أشهر، ولكن التحديات أيضا كثيرة.
تقول إيناس: "خرجنا من مرحلة الشتاء، حيث يقل البيع، إلى فترة الكورونا، ويمكن تصور معاناة الحرفيين المستقلين أمثالي، في ظل عدم وجود أي جهة يمكن أن تساعد أو تهتم".
وتضيف بأن هناك مبادرة من اتحاد المسارات الثقافية للتنمية الاجتماعية، قدمت لها لمنحة، وتأمل الحصول عليها، حتى تتمكن من الاستمرار.
تتوجه إيناس، بمنتجاتها، لزبائن من مختلف الأعمار، وتطمح لتطوير عملها، وبيع منتجاتها في أكثر من نقطة بيع في بتير، التي تعاني من تراجع السياحة.
وأثنى الفنان جورج نسطاس، على منتجات إيناس الفنية، واقترح أن تترك بصمة محلية واضحة على هذه المنتجات، باختيار زهرة أو نبتة معروفة في بتير، والعمل عليها فنيا، كورقة الباذنجان البتيري المشهور.
وبعد غياب طويل، ظهرت الكثير من فلاحات بتير في محطات ما بين نبع القرية، والبركة الرومانية، يعرضن منتجات بساتين بتير، كالباذنجان، إضافة إلى المخللات والعسل، وغير ذلك، ولكنهن يشكين من قلة الزبائن، ويأملن أن تتغير الأحوال.
تقول إيناس: "آمل أن تبدل حجارة الحظ التي أبيعها، حظنا، كنساء منتجات عاملات".
.jpg)

مواضيع ذات صلة
آلاف المستعمرين يشاركون في "مسيرة الأعلام" العنصرية في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ينتخب الرئيس محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع
مستعمرون يهاجمون بيت إكسا ويعتدون على المواطنين
الأردن يدين اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى المبارك
دائرة شؤون القدس: دعوات إزالة الأقصى ومسيرات المستعمرين تصعيد خطير يستهدف هوية القدس ومقدساتها
الاحتلال ينفذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم المغلق منذ سنوات
المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال