الاحتلال يسرق الحجر الوردي للمرة الثانية

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- راقب تيسير أبو مفرح، اقتحام جنود الاحتلال، لبلدته تقوع، شرق بيت لحم، وهو ما يحدث بشكل دائم، ولكن هذه المرة، بدت مهمة المحتلين مختلفة، فالجنود الذين تعرضوا للرشق بالحجارة، كما يحدث عادة، أمنوا دخول رافعة كبيرة، توقفت أمام منزل أبو مفرح، الذي يعمل مديرا لبلدية تقوع.
منذ سنوات، يستقر أمام منزل أبو مفرح، جرن عماد بيزنطي، له أهمية أثرية وتاريخية، ورأى أبو مفرح، الذي عاصر التاريخ الدرامي الحديث للجرن، ما يمكن وصفه بفصل جديد قاس من هذا التاريخ، حيث حمل "الونش" الاحتلالي الحجر، ووضعه على الشاحنة، التي انطلقت، بينما سار خلفها جنود الاحتلال مشاة، وآخرون منهم بمركباتهم العسكرية.
شعر أبو مفرح بغصة، وهو يرى سرقة الحجر الوردي، وقال: "ما زالت عصابات الاحتلال تسرق الآثار لطمس الهوية الفلسطينية، بعد أن نهبت الأرض وهجرت سكانها بارتكاب الجرائم".
وقال أبو مفرح، إن الجرن موجود عند منزله منذ نحو عشرين عاما، حتى يوضع في مكانه الطبيعي، في متحف، دعا وغيره من المهتمين بإنشائه في بلدة تقوع.
وأضاف: "يعتقدون بسرقتهم أنهم قادرون على أن يطمسوا هويتنا. نناشد وزارة السياحة والآثار رفع شكوى ضد هذه السرقة واسترداده".
ونددت بلدية تقوع، في بيان، بسرقة الاحتلال لجرن العماد، الموجود قرب دار البلدية، وذكرت بأن هذه القطعة الأثرية التي يبلغ قطرها حوالي متر ونصف المتر ووزنها حوالي 8 أطنان ويزيد عمرها عن 1600 عام والتي كانت موجودة في خربة تقوع الأثرية قديما، تعرضت للسرقة سابقا وقامت الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالقبض على الجناة وإرجاعها إلى البلدة.
وناشدت البلدية: "وزارة السياحة والآثار والمؤسسات الحقوقية الدولية والمحلية بالتدخل السريع من أجل استرداد هذه القطعة الأثرية وإرجاعها إلى مكانها".
وقبل سرقة الاحتلال للجرن، فان وجوده في العراء، جعله عرضة لعوامل الزمن، وتآكل الرموز على جوانبه، والذي كان يستخدم، لتعميد المؤمنين في كنيسة ما زالت بقاياها ظاهرة في خربة تقوع.
ويعتقد أن الحجر الوردي، الذي شكل منه، الجرن الثماني الشكل، استخرج من محاجر إصليب في بيت جالا، والتي حولها الإسرائيليون بعد عام 1967 إلى مستوطنة جيلو.
وتظهر صور من ارشيف مكتبة الكونغرس، وجود الجرن في خربة تقوع، في ثلاثينيات القرن العشرين، ولكنه تعرض للسرقة بواسطة ونش كبير، على يد لصوص آثار، وعثر عليه لاحقا في مدينة بيت جالا، واسترجع بعد ثمانية أعوام من سرقته، بعد أن فشل اللصوص بتهريبه إلى خارج البلاد.
وقال أبو مفرح: "بعد إعادة الجرن، احترنا أين نضعه، فإذا أعدناه إلى مكانه السابق في الخربة، فسيظل عرضة للسرقة، خصوصا وان الخربة تقع ضمن مناطق (ج)، ولا سيطرة لنا عليها، فوضعناه أمام منزلي ليبقى أمام أعيننا، حتى لا تتكرر عملية السرقة".
وحسب أبو مفرح، انه كان بجانب جرن العماد، أعمدة أثرية، ولكنها اختفت، والزائر لخربة تقوع، يرى مدى التخريب الذي أصابها نتيجة التنقيب غير الشرعي من قبل لصوص الآثار.
ويشبه جرن تقوع، جرن العماد المهم في كنيسة المهد، وتم ذكرهما في كناشة حبيب زبلح، وهو مواطن من بيت لحم عاش في القرن التاسع عشر، والكناشة هي دفتر يدون فيه صاحبه من وقت لآخر يومياته وخواطره، ليطلع عليها أبناؤه وأحفاده.
ونشر الباحث حنا جقمان جزءا من هذه النكاشة وفيها يشير زبلح إلى وجود ثلاثة جرون عماد منحوتة من الحجر الوردي المستخرج من إصليب في كنيسة المهد، وخربة تقوع، وكنيسة بيت جبرين.
وكانت "الحياة الجديدة"، حذرت من المخاطر التي تهدد الجرن، ليس فقط من وجوده في مكان غير ملائم، معرض للعوامل الجوية والتآكل، والإهمال، ولكن أيضا من الطامعين وهم كثر.
واقترحت البلدية، إقامة متحف يتم وضع جرن العماد فيه، وقدمت الطابق الأرضي من مبنى البلدية لهذا الغرض، ورفعت كتابا لوزارة السياحة والآثار لعمل متحف.
مواضيع ذات صلة
آلاف المستعمرين يشاركون في "مسيرة الأعلام" العنصرية في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ينتخب الرئيس محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع
مستعمرون يهاجمون بيت إكسا ويعتدون على المواطنين
الأردن يدين اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى المبارك
دائرة شؤون القدس: دعوات إزالة الأقصى ومسيرات المستعمرين تصعيد خطير يستهدف هوية القدس ومقدساتها
الاحتلال ينفذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم المغلق منذ سنوات
المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال