الدكتورة مي كيلة ,, من أسيرة محررة الى دبلوماسية ناجحة الى أول وزيرة صحة ميدانية ,, الى فارسة محاربة في مواجهة "كورونا"

مسيرة حافلة ,, غنية بالتجارب والعطاء والرسائل , محطات تنقلت فيها الدكتورة مي كيلة , أثبتت خلالها قدرة المرأة الفلسطينية على التميز داخل الوطن وخارجه, اختارت قضية شعبها، ودافعت عن حقوقه في كافة الميادين, لم تأبه للصعوبات وواجهت التحديات بالمهنية والحكمة , نالت احترام القادة وتشجيعهم لما رأوه فيها من نموذج للعطاء , للتواضع ، و الإنسانية، هي شخصية تجسّد نموذج المرأة الفلسطينية بكل قوة، فهي الطبيبة والأكاديمية والمناضلة والدبلوماسية والوزيرة ، في كل محطة كانت تحرص على الارتقاء بمكانة دولة فلسطين ,, أعطت الكثير وما زالت تعطي.
يطول الشرح عن إنجازاتها , التي حاولنا أن نختزلها في هذا اللقاء مع الدكتورة مي كيلة , وفيما يلي نص الحوار:
أنا من مواليد القدس , لكن نشأتي كانت في مدينة بيرزيت, التي كانت وما تزال شعلة في النضال, حيث ترعرت في ثنايا بيئة نضالية, والتي خرج منها العديد من المناضلين مثل كمال ناصر وناجي علوش ومجموعة كبيرة من المناضلين منهم مروان كيلة, جوزيف كيلة, الدكتور يوسف عرنكي عضو لجنة تنفيذية, الى جانب مجموعة من الشباب والصبايا الذين كانوا من تيارات مناضلة تأثرنا بها , وبالتالي كانت بيرزيت هي المحراك الأساسي للنضال الى جانب وجود جامعة بيرزيت في ذلك الوقت والتي كانت آنذاك "كلية بيرزيت" , فكانت المحراك الأساسي في فلسطين للعمل النضالي والعمل الفكري, الى جانب نادي بيرزيت والذي لا يزال موجودا حتى الآن, حيث كان في تلك الفترة يقود وينظم العديد من المحاضرات الثقافية والسياسية وكنت التحق بهذه المحاضرات بشكل دائم. من جانب آخر كان هناك والدي والذي كان يلعب دورا اساسيا بإجماع كل اهالي المنطقة على دوره في حل الخلافات السياسية, وكان منزلنا مفتوحا للجميع بحكم وجود والدي كرجل متعلم ومثقف وطنيا واجتماعيا وصاحب الشورى وكلمة الحق الفاصلة. والدي لعب دورا محوريا في تعميق تجربتي النضالية , حيث تعامل معي كابن وابنة في ذات الوقت, وكنت يده اليمين في تنظيم الاجتماعات السياسية التي كان ينظمها وبحكم وجود جميع أشقائي الذكور في الخارج , كان والدي يعتمد علي في كافة مهامه السياسية وكتابة الكتب الخاصة بالصكوك العشائرية أو الصلح العشائري , وكان كثيرا ما يدربني على العمل السري , هذه الامور مجتمعة كان لها الأثر الكبير على تأسيس وبناء حياتي النضالية .
وعند خروجي من بيرزيت لاستكمال دراستي في إسبانيا في السبعينيات, ومن السنة الاولى وجدت أن عمل حركة فتح هناك كان شعلة في العمل والنشاط, وانطلاقا من حبي للوطن ودافعي للعمل من أجله دفعني للسؤال عن مكتب منظمة التحرير هناك والذهاب لزيارته رغم وجودي في غرناطة ومكتب المنظمة في مدريد, وطلبت مقابلة مدير مكتب المنظمة والذي كان آنذاك المناضل الكبير منذر الدجاني (أبوالعز), الذي رحب بي مبدياً اعجابه بحماس شباب وشابات الوطن للعمل من أجله. ومن تلك اللحظة بدأ التزامي بحركة فتح , الحركة التي كان بابها مفتوحا لكل المثقفين بالانضمام لصفوفها, وإعطاء الدور الريادي للمرأة الفلسطينية ما جعلني أحصل على مساحة كبيرة في الحركة التي كانت تبرزني في أي نشاط يتم تنظيمه, كما عملنا في الاتحاد العام لطلبة فلسطين, وتدرجت فيه من عضو لجنة ثقافية حتى أصبحت رئيساً للاتحاد وكانت تجربة عظيمة لان هذا الاتحاد كان المدرسة الثورية والنضالية التي كانت تصقل الشخصية والثورية آنذاك.
أنا عملت في المسارين بشكل متواز, وكنت كثيرا ما أعتقد أن الشهادة العلمية هي المهمة , كما حثتني القيادة الفتحاوية وعلى رأسها الأخ أبوجهاد والأخ أبوعمار , على إتمام دراستي, بحكم حاجة الوطن والشعب الفلسطيني للكوادر الطبية الى جانب تشجيع عائلتي وتصميمها على حصولي على الشهادة العلمية في الطب, فأتممت دراستي وفي الوقت نفسه أتممت مسيرتي النضالية, كان الامر متعبا , ولكن لم أرد يوما التنازل عن شهادتي العلمية وعن مهنة الطب , وفي الوقت نفسه لم أتنازل عن العمل النضالي, وحتى عندما تم اختياري كسفيرة في تشيلي أصبحت أقوم بالعمل التطوعي حيث كانت شهادي الطبية من اسبانيا معترف بها في تشيلي, كما قمت بدراسة الدكتوراة في الصحة العامة وفي علم الوبائيات في تشيلي, وبالتالي فقد وازنت بين مهنتي كطبيبة وبين عملي الدبلوماسي . والان وبعد عودتي للوطن كوزيرة صحة , فقد غلبت مهنة الطب على المسار الدبلوماسي.
تجربة الاعتقال بالنسبة لي كانت تجربة فريدة لأنها كانت قبل الانتفاضة الاولى, وكنت بسبب انضمامي لإحدى الخلايا العسكرية الهامة في العمل الوطني الفلسطيني وفي الوقت نفسه كنت اعمل كطبيبة مقيمة في أمراض النساء والولادة في مستشفى الهلال الاحمر في القدس , وما يميز تجربتي في المعتقل هو أنني كنت متواجدة مع مجموعة من السيدات الفلسطينيات داخل المعتقل واللواتي كن من السيدات المتعلمات والمثقفات وكان منهن المحامية مثل الأخت نهيل عياد, والاخت لمياء معروف التي تعتبر الآن من سيدات الأعمال المتميزات في البرازيل, والاخت زهرة قرعوش التي كان لها باع طويل في العمل الاجتماعي, والاخت فدوى العباسي, والاخت ناهد عباسي, والكثير من الاخوات المميزات اللواتي كان لي شرف التعرف عليهن في المعتقل, كما كان في المعتقل مجموعة من الزهرات الفلسطينيات اللواتي عملن على وضع برنامج توعوي وتثقيفي لهن.
تجربة الاعتقال لم تكن سهلة, واجهنا فيها الكثير من الصعوبات والتحديات من قبل الاحتلال, ما خفف منها هو عمل دورات وجلسات تثقيفية وتوعوية داخل المعتقل رغم صعوبة تنظيمها.
ولكن كان في مقدمة التحديات التي واجهناها في المعتقل هو وضع الاسيرات السياسيات مع الاسيرات الفلسطينيات الجنائيات, الامر الذي دفعني الى رفض ذلك الوضع جملة وتفصيلا, وبحكم تنصيبي من قبل الأخ أبوجهاد حتى أكون الموجه العام في سجن السيدات, أخذت زمام الامور وطالبت بالانفصال عن السجينات الجنائيات واللواتي كن اخوات محترمات ومساندات للسجينات السياسيات , الا أننا كنا نسعى لإثبات الهوية النضالية للمرأة الفلسطينية, ولا يجوز وضعنا مع السجينات الجنائيات وهذا ما نصت عليه اتفاقيات جنيف الرابعة بخصوص الأسرى السياسيين, وعليه قمنا بعمل حملة توعية بهذا الشأن بين الاسيرات في ذلك الوقت ومن ضمنهن السجينات الجنائيات, كما قمنا بتنظيم اضراب كبير سانده الشارع الفلسطيني وكان هناك تعاضد كامل معنا , وتمكنا بموجبه من فصل السجينات السياسيات عن الجنائيات, ويعد هذا من الإنجازات العظيمة التي حققناها خلال فترة الاعتقال والذي ساعد على تحقيق وترسيخ الوجه النضالي والسياسي للمرأة الفلسطينية.
بعد تجربة المعتقل زاد اصراري على النضال واستمريت في العمل النضالي, وفي الوقت نفسه استكملت عملي في مستشفى الهلال الاحمر في القدس, وهنا أريد أن أتوجه بالشكر لكل الزملاء الذين كانوا يقومون بتغطية مناوباتي والعمل مكاني, حتى أستمر بالحصول على راتبي الشهري آنذاك, لإنه إدارة المستشفى كانت بصدد توقيفي عن العمل . واذكر منهم كل من الدكتور أمين الشيخ, والدكتور عصام عبيدو, والدكتور عصام العيساوي, والذين كانوا قمة في العطاء والتعاون.
تجربة عملي في السلك الدبلوماسي الفلسطيني, بدأت عندما كنت في السنة الثالثة من دراسة الطب, عندما كان الأخ منذر الدجاني يوكل الي بعض المهام وانا طالبة في اسبانيا, وكثيرا ما كان يرى أن لي مستقبلاً في السلك الدبلوماسي , هذا الكلام كان في بداية الثمانينات, كما كان والدي عندما يراسلني وأنا في اسبانيا, يقول لي " أنت سفيرة فلسطين في الاخلاق والوطنية واياك والخطأ, أنت يجب أن تنقلي الصورة المشرقة عن فلسطين " , وفي عام 1995 عُرض علي أن أكون سفيرة , اعتذرت في ذلك الوقت لأنني كنت أٌقوم بدور مهم في وكالة الغوث الدولية كمديرة للبرامج الصحية للمرأة والطفل, في الضفة الغربية وغزة, وهذا ما دفعني للاعتذار , ولاحقا في عام 2005 تواصل معي الدكتور ناصر القدوة والذي كان وقتها وزيرا للخارجية , الذي دعاني أن أكون سفيرة ولكني طلبت منه إعطائي وقت لدراسة هذه العرض بحكم وجودي بين السياسية ومهنة الطب, وكان لي وضعي الخاص على الصعيد الصحي الفلسطيني, وعند إجراء مشاورات من المقربين والعائلة وجدت التشجيع من قبلهم, وبعدد تردد وافقت , وامتدت فترة عملي في السلك الدبلوماسي لمدة 13 عاما, وكانت في تشيلي لمدة 8 سنوات وايطاليا 5 سنوات .
معرفتي الجيدة باللغة الاسبانية كان من أبرز الاسباب التي ساعدت على أن اكون سفيرة في تشيلي وبحكم أن الجالية الفلسطينية لا تتحدث الا باللغة الاسبانية , وعند وصولي هناك وجدت الجالية متشرذمة جدا وليست متوحدة , رغم وطنيتهم , وبناء عليه أخذت زمام المبادرة ووضعت برنامج يتضمن اجراء زيارات لأفراد الجالية في منازلهم, أو في أماكن عملهم, وهنا لا بد أن أؤكد جازمة أن السفير الفلسطيني لا بد أن يعمل وفق دورين رئيسيين : الاول الدور الدبلوماسي في الدولة التي يمثل فلسطين فيها , والدور الثاني وبالتوازي مع الدور الاول أن يكون نشطا مع الجالية الفلسطينية في تلك الدولة وان يكون متواضعا مع ابناء الجالية, لأنه دون ذلك, لن يتم العمل بمهنية وكما هو مطلوب , في النهاية نحن سفراء ووزارء ولكن في الوقت نفسه نحن نناضل من أجل إحقاق حقوقنا السياسية والوطنية, وأمامنا عمل كبير في مواجهة خصم سياسي لم يعترف حتى الآن بحدود دولتنا , وبالتالي المطلوب من الوزير والسفير أن يكون متابعا ونشطا لأبناء الجالية في الخارج وللمواطنين داخل الوطن , وبناء عليه ورغم أنني كنت سفيرة ولا يجب القيام بذلك, إلا أنني كنت أقوم بالمشاركة في تظاهرات تنظمها الجالية في تشيلي وكانت من أكبر التظاهرات في ذلك الوقت, وذلك إيمانا مني بحقوق شعبي ودفاعا عن وطني , الى جانب تنظيم اعتصامات امام البرمان التشيلي وكان ابرزها الاعتصام اعتراضا على اجتياح غزة في 2008, والمطالبة بوقف الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. عمل السفير ليس "برستيجاً" فقط وإنما أيضا يجب ان تكون جزءا وعلى تواصل مع ابناء الجالية وليس بعيدا عنهم.
كانت هذه التجربة متميزة جدا واستقبلنا خلالها 39 عائلة مكونة من 129 شخصا آنذاك, وما أقلقني في تلك التجربة هو خوفي من قيام الحكومة التشيلية بتوقيع هؤلاء المهاجرين على إقرار بالتنازل عن حق العودة وذلك لحظة دخولهم للمطار, الامر الذي دفعني الى اتخاذ إجراءات دبلوماسية مع الحكومة التشيلية , والاتفاق على حفظ حق هؤلاء المهاجرين في حق العودة الى فلسطين , كما تواصلت مع الفلسطينيين وقبل قدومهم الى تشيلي وتم الاتفاق بعدم التوقيع على أية ورقة, وعند وصول اول دفعة للمطار كنت بانتظارهم برفقة البوليس الدولي والمختص بختم جوازات السفر, وتأكدت من جميع الأوراق التي تم الطلب من القادمين الفلسطينيين التوقيع عليها فقرأتها بالكامل حتى تأكدت من عدم وجود بند يخص التنازل عن حق العودة. من جانب آخر وبمساعدة الجالية ورؤساء بلديات أصولهم فلسطينية قمنا بتأمين منازل للفلسطينيين القادمين من العراق مجهزة بالأثاث الكامل الى جانب تأمين دخول أبنائهم للمدارس دون رسوم , كما حصل معظمهم على الجنسية التشيلية والعديد منهم على تواصل معي حتى الآن.
تزامن وصولي لتشيلي مع انتخاب حركة حماس ومقاطعة العالم ماليا لنا , وبقينا أكثر من عام نعاني من وضع مالي صعب, كانت تصلنا مبالغ لتسيير أمورنا ولكن في اوقات أكثر لم يكن يصلنا شيء, واصبحنا في مواجهة أمرين , الاول إيجار مبنى السفارة والثاني إيجار منزل السفير, وكانت مبالغ الايجارات كبيرة ما دفعني الى اتخاذ قرار استئجار منزل من طابقين وتخصيص الطابق الاول كمبنى للسفارة والطابق الثاني كمسكن لي, وبالتالي تمكنا من تسيير أمور السفارة لاحقا.
تجربتي في إيطاليا كانت مختلفة , بحكم وجودها في أوروبا, وبحكم انها لها وضعها المهم على الصعيد السياسي, ولها مركزها في الاتحاد الاوروبي, وهي تضم دولة الفاتيكان ودولة سان مارينو, وجاليتنا هناك لها تأثيرها بحكم وضعها وامتدادها في كل المدن الإيطالية, وكانت علاقاتي بالجالية هناك مميزة وتمخض العمل المشترك بيني وبينهم عن نتائج عظيمة جدا, اضافة الى أن الكثير من مؤسسات المجتمع المدني في ايطاليا هي مؤسسات تعمل لصالح القضية الفلسطينية على أصعدة مختلفة ولا ننسى ان نذكر في هذا المقام الناشطة لويزا مورغانتين المعروفة لدى الفلسطينيين والتي قدمت الكثير من الخدمات للشعب الفلسطيني وغيرها الكثير من النشطاء الايطاليين . وبالتالي مطلوب منا كسفراء في ايطاليا ان نتعامل مع كل الاطياف هناك , والتي لها تأثير كبير على البرمان الإيطالي المسؤول عن اتخاذ اهم القرارات وإيصال توصياته للحكومة الايطالية .
كان لي علاقات مميزة مع كل المجتمع الايطالي من مثقفين وأحزاب ونشطاء في البرلمان الايطالي , وكان دخولي للبرلمانيين التشيلي والايطالي أسهل من دخولي على أي برلمان آخر .
لدرجة انه وفي إحدى زيارات الدكتور نبيل شعث شجعني على النزول على الانتخابات في البرلمان الايطالي .
استفدت كثيرا من عملي في وكالة الغوث الدولية كمديرة برامج صحية , الى جانب حصولي على الدكتوراة في الصحة العامة ومساقات خاصة في الادارة الصحية ومنها صحة المرأة وصحة المجتمع , الى جانب علاقاتي بالكثير من الزملاء المهمين في وزارة الصحة, هذه الامور مجتمعة ساعدتني على أن لا أشعر بغرابة التواجد في الوزارة , الى جانب ان الوزارة تضم مجموعة من الفنيين المهمين كما تضم مستوى عال من الشباب المتعلم والمهني والمنتمي للعمل, والذين ساندوني في اختصار طريق طويل ووضع الخطط والاستراتيجيات للمرحلة المقبلة من عمل الوزارة.
أنا شخص أسعى للعمل المهني وبرؤية وطنية وسياسية وضمن البرنامج السياسي, كما أبتعد عن الذاتية والمركزية في العمل , ولا امتلك أية أجندة شخصية في العمل , ما يسهل العمل على الجميع في الوزارة .
بالنسبة للأدوية العلاجية فقد تلقينا تبرعا كبير من دار الحكمة فيما يخص أدوية (الكلوروكيم) , كما استلمنا مجموعة أخرى من نفس الدواء من اتحاد الصناعات الدوائية الوطنية الفلسطينية, الى جانب استخدام المجموعة الموجودة في وزارة الصحة , حاليا نحن مجهزين بالأدوية اللازمة لكورونا, شعبنا شعب كريم وخير واثبت ذلك عبر التاريخ النضالي العظيم وكما قاوم الاحتلال سيقاوم "الكورونا" وسينتصر عليه بإذن الله. كما أتقدم بالشكر الجزيل للجيش الابيض في وزارة الصحة الذي يبذل الجهد الكبير لحماية أبناء شعبه وأفتخر أن أكون ضمن هذه الكادر.
بداية نحن نقوم بالتنسيق مع كافة القطاعات الصحية في الوطن , ومن ضمنها اللجنة الوطنية لمواجهة "كورونا" , وهي تضم كافة المؤسسات الوطنية سواء صحية أو عسكرية أو الهلال الاحمر أو منظمات المجتمع المدني مثل الاغاثة الطبية واتحاد لجان العمل الصحي , وهذا ما يجعل السياسة العامة موحدة , كما قمنا بعمل هذا التنسيق على مستوى المحافظات أيضا, وتخصيص خلية أزمة صحية يترأسها مدير مديرية الصحة في المحافظة, ومدير كل مستشفى تابع للوزارة ومستشفيات القطاع الخاص , والهلال الاحمر, والخدمات الطبية العسكرية.
والاهم من ذلك أن سيادة الرئيس ودولة رئيس الوزراء ومن ساعة الصفر والاعلان عن أول 7 حالات إصابة مباشرة أعلنا حالة الطوارئ في البلاد , وهذه كانت خطوة متقدمة جدا عن أي دولة أخرى , الامر الذي ساعد على محاصرة الوباء والحد من انتشاره. وكانت الخطوة التي وضعت فلسطين على خارطة الامن الصحي العالمي, والتي اعتبرت فلسطين في مقدمة الدول التي اتخذت الاجراءات الاحترازية للحد من نقل العدوى .
اضافة الى اللجان التي تم تشكيلها في الوزارة وعلى رأسها خلية أزمة رئيسية في الوزارة , وتجتمع بشكل يومي للاطلاع على مسار العمل وتقسيم المهام , الى جانب لجنة الاحتياجات لمعرفة ما هي الاحتياجات واللوازم الخاصة ولجنة التبرعات والتي أقوم بالإشراف عليها شخصيا اضافة الى لجنة الوبائيات الوطنية , ومهمتها دراسة الوضع الوبائي في فلسطين, بإشراف مجموعة من الخبراء والاكاديميين الوبائيين في الوطن , ويتم رفع توصياتهم لرئاسة الوزراء ويتم مناقشتها وبحثها, كما عملنا كثيرا على مستوى التثقيف الصحي من خلال علاقتنا المميزة مع الاعلام الرسمي الفلسطيني الذي أعطانا مساحة واسعة من أجل نشر كافة التعليمات والارشادات الخاصة بالتثقيف الصحي.
في هذا الجانب نشير الى المنح التي سنتلقاها من بعض الدول مثل المنحة القطرية والكويتية ومنحة البنك الاسلامي والبنك الدولي, الا ان هذه المنح لم تصل حتى الآن , حيث ان المطلوب منا لتلقي هذه المنح تقديم قائمة باحتياجاتنا وعليه قمنا بدراسة المرض وما طبيعة الاحتياجات وما هو المتوفر لدينا, كما قمنا بتشكيل لجنة الشراء المباشر وتضم اعضاء من عدة مؤسسات حكومية, وتشرف على الشراء المباشر من الشركات الموردة, وهناك بعض الشركات رسى عليها العطاء لكن لا تمتلك كل المطلوب من اللوازم , وعليه يتم شراء ما هو متوفر لديها , على أن تقوم لاحقا بتوفير ما هو غير موجود في مخازنها عن طريق الاستيراد من الخارج وهي عملية تستغرق من اسبوعين الى اربعة اسابيع.
لأسيراتنا واسرانا كل الاحترام والإجلال, وان شاء الله فجر الحرية قادم لا محالة , ونتطلع إلى اليوم الذي نستقبلهم في دولتهم المحررة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف , وكل التحية للمرأة الفلسطينية هي المناضلة وهي حامية نارنا كما وصفها الشهيد الرمز أبو عمار, والذي أنصفنا كما انصفنا سيادة الرئيس محمود عباس وأعطى المرأة الفلسطينية الاهتمام والاولوية على كافة الأصعدة, فهي حامية البيت وحامية المجتمع وهي مربية الأجيال الفلسطينية من المناضلات والمناضلين, وكلمتي لها "استمري في عطائك" .
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يطلق النار على شابين قرب مفترق زعترة
استشهاد طفل برصاص الاحتلال شمال قطاع غزة
الاحتلال يقرر إبقاء المسجد الأقصى مغلقًا ومنع أداء الصلاة فيه
الجامعة العربية: إغلاق الاحتلال للأقصى يعد مساسًا بحرية العبادة وانتهاكًا للوضع التاريخي والقانوني
الرئاسة ترحب بقرار مجلس الأمن الذي يدين اعتداءات إيران على عدة دول عربية
لجنة الانتخابات تتسلم 58 اعتراضا على القوائم والمرشحين وقبول اعتراضين منها
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72136 والإصابات إلى 171839 منذ بدء العدوان