عبد الرحمن أبو سمعان
الذاكرة الوفية- عيسى عبد الحفيظ
عبد الرحمن أبو سمعان "أبو خالد سمعان" كما كان يلقب، مواليد عام 1945، في قرية (حمامة) قضاء غزة. هاجرت عائلته على إثر النكبة عام 1948 إلى قطاع غزة واستقرت في مخيم الشاطئ.
استطاع أن ينهي دراسته الثانوية رغم صعوبة الظروف، حيث كان يزاول بعض الأعمال المتفرقة خاصة في قوات الطوارئ الدولية، ثم عمل في التدريس حتى عام 1966 حين ذهب إلى الجزائر كمعلم في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين واستقر في العاصمة.
انخرط منذ البدايات في حركة فتح والتي كانت تحظى برعاية خاصة من الرئيس الراحل بومدين، وعاصر هناك أبو علي إياد وأبو صبري وغيرهما من الكوادر الأولى التي تلقت تدريبها على حرب العصابات أمثال منهل شديد وزياد الأطرش.
انخرط عمليا عند وصول الراحل السفير أبو حسان أبو الرب إلى الجزائر عام 1976، وتم تكليفه كمندوب لمنظمة التحرير الفلسطينية في مطار الجزائر الدولي (هواري بومدين) واستطاع أن ينسج علاقات مميزة جدا مع مسؤولي المطار سواء العاملون في جهاز الشرطة أو العاملون في شركة الطيران.
تم انتدابه من وزارة التربية والتعليم الجزائرية لدى سفارة فلسطين، وبقي كذلك حتى توقيع اتفاق أوسلو والعودة إلى الوطن، حيث عاد إلى قطاع غزة وتفرغ في جهاز المخابرات العامة برتبة رائد.
لم يستطع احتساب سنوات خدمته السابقة لأنه كان يعمل بعقد مع الصندوق القومي بعد أن قدم استقالته من وزارة التربية والوطنية الجزائرية.
عاد إلى الجزائر ليعمل في الأعمال الحرة بعد أن تزوج للمرة الثالثة من طبيبة جزائرية، وبقي هناك إلى أن ضاقت به الدنيا خاصة بعد انفصاله عن زوجته، فعاد إلى قطاع غزة وكان أنهى ارتباطه مع جهاز المخابرات وعانى الأمرين، فزوجته الأولى أم خالد بقيت مع أولادها بالجزائر ولم يكن أي من أفراد عائلته في غرة التي لجأ إليها في آخر أيامه حتى وافته المنية هناك.
أبو خالد سمعان تاريخ وحده، فهو من الرعيل الفلسطيني الأول الذي تواجد بالجزائر بعد أن نالت استقلالها وعاصر قيادات فلسطينية أمثال أبو جهاد وأبو علي إياد وأبو صبري وكان محل ثقة القيادة خاصة الشهيد أبو الهول.
قضى أبو خالد بعيدا عن قريته "حمامة" وبعيدا عن أفراد أسرته.
نستذكره ونستذكر إنجازاته الميدانية وعطاءه خاصة وهو يعمل منسقا للعلاقة الجزائرية الفلسطينية في مطار هواري بومدين والدخول والخروج لكل فلسطيني دخل أو خرج من الجزائر في تلك الفترة سواء كان عسكريا أو مدنيا.
رحم الله شهداءنا وأسكنهم فسيح جنانه، إنا لله وإنا إليه راجعون.
مواضيع ذات صلة