ارطاس في انتظار عودة فنانتها الصغيرة

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة-عندما وصلت سيارة الإسعاف صباح الجمعة، واستعدت ليان جمال شاهين (7 أعوام)، لمغادرة قريتها ارطاس، جنوب بيت لحم المحجورة، سألت عن العم رمزي.
حضر رمزي أبو صوي، وليان في السيارة، وسلم عليها من بعيد رافعا يده، بدا أن ليان هي الأكثر جذلا من الموجودين، فخروجها من القرية بعد تأكد إصابتها بفيروس كورونا، رغم صعوبته، يعني بأنها ستنضم أخيرا، وبعد 14 يوما، إلى أمها ووالدها المصابين بالكورونا في مركز الحجر الصحي.
نزلت دموع عدد من الحضور بينما سيارة الإسعاف تبتعد، يقول أبو صوي: "بعضنا بكى تأثرا، خلال أيام الحجر تحولنا جميعا إلى أسرة صغيرة، نحن أهل".
المتحدث الرسمي باسم الحكومة إبراهيم ملحم أعلن في إيجازه الصحفي، عن إصابة ليان محبة الرسم، بالكورونا. انتقلت العدوى لها من الأم، التي أصيبت لمخالطتها شقيقتها، والشقيقة وصلتها العدوى من ابنها، الذي يعمل في كراج للحافلات الإسرائيلية في مستوطنة عتصيون.
تسجيل إصابتين في قرية ارطاس، لليان وشقيقها (25) عاما يرفع عدد المصابين إلى 12 إصابة في القرية التي لا تزال تخضع للحجر الصحي، وجميع مداخلها مغلقة.
خضعت ليان إلى الحجر الصحي الاحتياطي لمدة 14 يوما في منزل العائلة المكون من طابقين، حجرت مع شقيق لها (17 عاما) في الطابق، بينما حجر أفراد من العائلة في الطابق الثاني.
خلال أيام الحجر، بذل رمزي أبو صوي، وهو فنان تشكيلي، وناشط في لجة الطوارئ، وزملاؤه، التخفيف على ليان، وحدتها.
يقول أبو صوي: "أهم شيء بالنسبة لنا كان تقديم الدعم النفسي لليان، تابعتها يوميا، كانت تقف على سطح منزلها، وأنا أقف على سطح الجيران، وأخاطبها من مسافة آمنة، بيننا سبعة أمتار. عرفت إنها تحب الرسم، فجلبت لها ألوانا وفراشي وورق لتفرغ ما لديها على الورق، وفوجئت بها".
فوجئ أبو صوي بموهبة ليان، التي فرغت على الورق ما يجول داخلها بخصوص فيروس كورونا. يقول أبو صوي: "ليان طفلة مبدعة، رسوماتها تدل على موهبة إذا صقلت فإنها ستصبح فنانة مرموقة. إنها صاحبة إرادة فولاذية".
ويضيف: "عندما كنت التقيها، ترسل تحياتها إلى أهلها المحجورين في أحد مراكز الحجر في بيت لحم والى أطفال العالم، تطالبهم بالتزام بيوتهم، مثلما هي تفعل، وتحثهم على أن يكونوا أقوياء مثلها، على أمل العودة إلى المدارس والحياة الطبيعة قريبا".
أعجب أبو صوي، كثيرا بليان، التي حولت، كما يقول: "المواقف الصعبة إلى فكاهة وإبداع لتسهل تخطي المحنة علينا جميعا، لقد ألهمت قريتنا بالأمل والحياة والصمود. نعم إننا نعيد اكتشاف أنفسنا من الداخل".
ويضيف: "لم نعد نستطيع إلا أن نمر يوميا على ذلك المكان المحجور لنشاهد صاحبة الكمامة البيضاء وهي ترسل لنا التحيات ونشاهد الرسومات الجميلة التي ترسمها يوميا. هذا هو الأمل".
كان أبو صوي يأمل، أن تخرج نتيجة العينة التي أخذت لليان، سلبية، فيطمئن عليها، لتخرج من حجرها المنزلي بعد 14 يوما، ولكن الأمر جاء معاكسا، ويشعر بفرح بأنه تمكن من الوصول إلى سيارة الإسعاف في اللحظات الأخيرة لمغادرتها.
يقول أبو صوي: "سأفتقدها، أقول لها ولعائلتها ولجميع المصابين: نحن بانتظار عودتكم".
.jpg)
.jpg)
مواضيع ذات صلة
المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال
قنصلية فلسطين بجدة تحيي الذكرى الـ78 للنكبة
الرئيس: المؤتمر الثامن لحركة "فتح" محطة مفصلية لمراجعة مسيرتنا ووضع رؤية وطنية جامعة للمرحلة القادمة
مستعمرون يشرعون بتجريف أراضٍ زراعية غرب سلفيت
بمشاركة الرئيس: انطلاق أعمال المؤتمر الثامن لحركة "فتح"
72,744 شهيدا حصيلة عدوان الاحتلال على غزة
شهيد ومصابون في قصف الاحتلال واستهدافه المواطنين في قطاع غزة