بيت سكاريا.. عزل وصمود..!

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة- نجت قرية بيت سكاريا، جنوب بيت لحم، من التطهير العرقي، بفضل الحاج إبراهيم عطا الله، الذي يعتبر الأب الروحي للقرية القديمة، التي يعود ذكرها إلى السجلات العثمانية في القرن السادس عشر، كقرية في لواء القدس.
خاضت القرية صراع البقاء، وتعرضت للهجوم أكثر من سبع مرات قبل الاحتلال عام 1967م، وبعد الاحتلال، قاد إبراهيم عطا الله، أهالي القرية، وهم جميعا أقرباء، تعود جذورهم إلى قرية ارطاس، للصمود في واحدة من عمليات التظهير العرقي التي بدأت بعد حزيران 1967، وانطلاق حركة الاستيطان الاحتلالية بقيادة حنان بورات من تجمع عتصون الاستيطاني، التي أضحت فيه بيت سكاريا، قرية صغيرة ومعزولة ومحاصرة ومهمشة، فأضحت عبارة عن حارات صغيرة.
واجه الأهالي بقيادة عطا الله، المشاريع الاحتلالية، التي استمرت بعد فشل عملية التظهير العرقي، التي نجحت مع قرى قريبة منها، وأيضا واجهوا المشاريع السياسية التي طرحت كمقترح لتبادل أراض، ومنها أراض قرية بيت سكاريا.
يقود المجتمع المحلي الآن، بعد رحيل عطا الله، ابنه محمد إبراهيم (أبو إبراهيم) الذي يرأس المجلس القروي، وأبدا تصميما في تعزيز صمود الأهالي، في وجه الإجراءات الاحتلالية التي لم تتوقف، من هدم منازل وآبار، وإغلاق طرق، وكان آخرها في منتصف شهر آذار الماضي، عندما اقتلع المستوطنون أشجار كرمة من أراضي الأهالي.
ويبلغ عدد سكان القرية 650 نسمة، موزعين على خمسة تجمعات سكانية، متقاربة، ولكنها محاصرة بالوجود الاستيطاني والعسكري الاحتلالي.
وتردد اسم القرية في الأخبار، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت السلطة الوطنية، إصابة احد أبناء القرية بفيروس كورونا، وفرض إجراءات عزل وحجر على الأهالي.
يقول أبو إبراهيم: "تبين لنا أن المصاب، المحجور الآن في أحد مراكز الحجر الفلسطينية، خالط عددا من الأهالي في ثلاثة تجمعات، فقررنا عزل أنفسنا".
ولا يضطلع الاحتلال، بالتزاماته الطبية، كقوة احتلال، تجاه بيت سكاريا، وعندما أعلن عن وجود إصابة في القرية، تقدم جيش الاحتلال لإغلاق مداخلها، إلا أن الأهالي، كما قال أبو إبراهيم، رفضوا تدخله، وتولوا هم، ترتيبات الاغلاقات والحراسة.
وشكل الأهالي لجنة طوارئ، تهتم، كما يقول أبو إبراهيم، بنشر الوعي لدى الأهالي، وتوفير احتياجاتهم، بالتعاون مع أجهزة السلطة الوطنية في بيت لحم.
وبخلاف ما يتردد في مواقع أخرى، من اتهامات بالتقصير لأجهزة السلطة، فان أبا إبراهيم وجه الشكر، لمحافظ بيت لحم كامل حميد، ومسؤوليين في أجهزة السلطة المختلفة، ومؤسسة الآكشن أيد وهيئة الأعمال الخيرية، وغيرهم، لما قدموه لأهالي بيت سكاريا.
وأفاد أبو إبراهيم، بان نتائج العينات التي أخذت من المخالطين، كانت جميعها سلبية، ولكن هذا لن يمنع التزامهم بفترة الحجر اصحي لمدة 14 يوما. ويتابع: التزام الأهالي، مؤكدا بان الزيارات الداخلية في القرية، أوقفت، وان الجميع يتعاون مع لجنة والطواقم الطبية.
وتوجد في القرية ثروة حيوانية صغيرة، وحسب أبو إبراهيم، فان غذاءها متوفر، ولا يعاني المربون من أي نقص. ولا يعلم أبو إبراهيم، بسبب إجراءات الحجر، عن اعتداءات جديدة للمستوطنين على أراضي القرية، وان كان لا يستبعد ذلك. ويقول: "بعد الحجر، سنتفقد أرضنا".
وأخذت قرية بيت سكاريا، اسمها من وجود مقام منسوب للنبي زكريا في القرية، فأصبح اسمها بيت زكريا، وتحولت إلى بيت سكاريا.
وحتى قبل عزل القرية، كان المواطنون يقيمون صلواتهم في المقام الذي تحول إلى مسجد، حالت إجراءات الاحتلال دون استكمال بناء مئذنته، ويحظر على الأهالي رفع الصلاة من خلال السماعات "كي لا يتسببوا بإزعاج المستوطنين".
وعلى أراضي القرية، قريبا من المساكن، لا تتوقف الأعمدة التي نصبت لخدمة شركات الاتصالات الإسرائيلية، عن إصدار أصوات، شبيه بأبواق المركبات، تسبب إزعاجا للمواطنين.
ويعيش الأهالي الآن في معزلهم، وهو أمر مألوفا لديهم، بسبب حالات الإغلاق والحصار المتكررة من قبل الاحتلال لهم، وكان أطولها، في الانتفاضة الثانية حيث أغلقت مداخل القرية وحوصرت لمدة خمس سنوات.
مواضيع ذات صلة
آلاف المستعمرين يشاركون في "مسيرة الأعلام" العنصرية في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح ينتخب الرئيس محمود عباس رئيسًا للحركة بالإجماع
مستعمرون يهاجمون بيت إكسا ويعتدون على المواطنين
الأردن يدين اقتحام "بن غفير" للمسجد الأقصى المبارك
دائرة شؤون القدس: دعوات إزالة الأقصى ومسيرات المستعمرين تصعيد خطير يستهدف هوية القدس ومقدساتها
الاحتلال ينفذ أعمال بناء فوق سطح مبنى بلدية الخليل القديم المغلق منذ سنوات
المتطرف بن غفير يقتحم الأقصى ويرفع علم الاحتلال