"التعليم عن بعد" يثقل كاهل الأسر الغزية وينعش سوق الالكترونيات

غزة ـ الحياة الجديدة ـ أكرم اللوح-يقف المواطن محمود أبو هديب "٥٠ عاما" أمام إحدى محال صيانة وبيع الأجهزة الالكترونية غرب مخيم المغازي وسط قطاع غزة، برفقة نجليه الطفلين (محمد وأحمد)،، بانتظار دوره في إصلاح جهاز الكمبيوتر المحمول "الاب توب" بهدف استخدامه في "التعلم عن بعد" وذلك بعد توقف المدارس والجامعات في القطاع نتيجة لأزمة انتشار فايروس كورونا.
ويعيل أبو هديب عائلة مكونة من سبعة أفراد جميعهم في مراحل دراسية مختلفة ويعتاش على بيع الخضار والفواكه في سوق المغازي الشعبي وذلك في وقت يعيش فيه أكثر من 60% من سكان قطاع غزة تحت خط الفقر والبطالة وتنعدم قدرة الأسر على توفير الحاجيات الأساسية لأفرادها.
وتختلف أسعار الأجهزة الالكترونية بين الف شيقل (300 دولار أمريكي) لجهاز "الاب توب" ذات المواصفات البسيطة وضعفها للأجهزة ذات الإمكانيات الجيدة ، وتحتاج العائلة الغزية للتواصل مع نظام " التعلم عن بعد" إلى خط تلفون مرتبط بإنترنت مع دفع رسوم اشتراك تقدر بحوالي (20 شيقلا )، ورسوم خط نفاذ بـ(50 – 70 شيقلا) يضاف إليها الاشتراك الشهري للإنترنت والذي يبدأ من 45 شيقلا وحتى 500 شيقل وفقا للسرعة وخدمات أخرى.
وتعتبر هذه الأرقام فوق طاقة العائلات الغزية والتي يبلغ دخل الفرد في قطاع غزة "دولار ونصف" في اليوم منخفضا إلى أدنى مستوى له على الاطلاق وفقا لتقرير سلطة النقد الفلسطينية في تقريرها السنوي عن عام 2018م حيث انكمش الدخل في القطاع بنحو 9.5 في المائة مشكلا نحو ثلث مثيله في الضفة الغربية الذي سجل نموا طفيفا.
ويخبر المواطن أبو هديب مراسل "الحياة الجديدة" أن وقف دوام المدارس كان خطوة صحيحة لمنع انتشار الوباء، ولكن قيام عدد من الجامعات والمدارس باعتماد مبدأ التعليم عن بعد، قد يضيف عبئا ماليا على الأسر الفقيرة في القطاع المحاصر منذ 14 عاما .
ويضيف أبو هديب :" نقدر محاولات البعض في إيجاد بدائل للطلبة كون الأزمة قد تطول كثيرا والفصل الدراسي الثاني مهم بالنسبة للكثيرين مشيرا لضرورة تدخل الجهات الحكومية للتخفيف عن كاهل تلك العائلات التي لا تقتني أجهزة كمبيوتر أو تلفون أو انترنت للحصول على المواد المطلوبة في التعليم عن بعد.
وانتقد أبو هديب البنية التحتية الخاصة بالتبادل المعلوماتي وشبكات الانترنت ملقيا جزءا من المسؤولية على الاحتلال بمنعه ادخال المعدات والأجهزة اللازمة وأيضا جشع البعض وسوء الخدمات المقدمة للزبائن وأكثرها تعقيدا ضعف الانترنت وانقطاعه المتكرر والدائم بعض الأحيان.
ودعا أبو هديب الجهات المعنية في القطاع للتعاون مع شركات التكنولوجيا والانترنت لإطلاق مبادرة تساعد العائلات والطلبة في الوصول إلى المحتوى التعليمي الالكتروني بسهولة وبأقل التكاليف محذرا من ضياع العام الدراسي اذا لم يتم تنظيم عملية التعليم عن بعد وتطويرها بشكل يساعد في تجاوز الازمة الحالية.
المهندس محمود أبو علي صاحب احدى محلات الإلكترونيات وسط مدينة خان يونس أخبر "الحياة الجديدة" بتحسن الاقبال على الصيانة وشراء الأجهزة الالكترونية خلال الأيام الماضية إضافة إلى تزايد معدلات الاشتراكات في الانترنت لديه من قبل عائلات تطلب المساعدة في الحصول على المواد المنشورة عبر الانترنت بخصوص التعلم الالكتروني.
وكشف أبو علي عن إقبال المواطنين على الأجهزة المستخدمة البسيطة إضافة إلى الانترنت الضعيف الذي لا يفي غرض التعلم الالكتروني المدرسي أو الجامعي، مؤكدا أن الكثير من المبيعات أيضا تقيد على الدين إلى وقت غير معلوم وذلك لعدم قدرة بعض العائلات على دفع الفوري.
الدكتور أحمد حسن أستاذ اللغة العربية في أحد مدارس قطاع غزة قال لمراسل "الحياة الجديدة" أن العام الدراسي انتهى، لذلك قد يتم ترفيع الطلبة تلقائيا، ولكن الأهم من قصة التعلم عن بعد التي أرى أنه لا اهتمام بها بالمطلق لدى الطلبة لعدم وجود سياسة واضحة بهذا الخصوص وإنما كلها توجهات فردية هو التوعية بمخاطر هذا الوباء لدى أولياء الأمور".
وحذر حسن من أن قلة الوعي بشأن مخاطر الوباء يؤدي إلى تفاقم الوضع في المستقبل الذي لسنا بمنأى عنه قائلا: نحن أمام وباء ينتشر حولنا بجميع الاتجاهات".
مواضيع ذات صلة
قوات الاحتلال تقتحم مركز الدفاع المدني بمسافر يطا
الاحتلال يعتقل شابا من بلدة دير غسانة على حاجز عسكري
إصابات إثر استهداف الاحتلال شمال قطاع غزة
الاحتلال يقتحم الدهيشة جنوب بيت لحم
استشهاد المعتقل المحرر المبعد رياض العمور بعد مسيرة نضالية حافلة
الاحتلال يعتقل مواطنين في القدس
الفاو: ارتفاع أسعار الغذاء العالمية في آذار الماضي بسبب الحرب