عاجل

الرئيسية » عربي ودولي »
تاريخ النشر: 02 تموز 2019

والدة الصحفي التونسي نذير القطاري: رجعولي ولدي

تونس – الحياة الجديدة – منتصر حمدان- " رجعولي ولدي.. رجعوا ضنايه"، هكذا اختتمت، سنية رجب، والدة الصحفي التونسي نذير القطاري المختفية اثاره منذ 2014 وهو في مهمه اعلامية في الاراضي الليبية دون ان تتمكن أسرته من معرفة مصيره برفقة زميل صحفي له هو الصحفي سفيان الشواربي، صرختها المؤثرة في الجلسة الاولى لبدء فعاليات  مؤتمر الاتحاد الدولي للصحافيين الذي استضافته تونس كاول دولة عربية تنجح في مثل هذه الاستضافة.

صرخات وعبارات  الوالدة المكلومة على غياب ابنها، ملأت قاعة المؤتمر وعصفت بعقول ومشاعر كل المشاركين حينما خاطبت الحضور بعد ان منحت فرصة الحديث لتقول " مشيت الى ليبيا ومشيت وسط الارهابين وتعرضت للموت وشقيت بحور وجبال للبحث عن ولدي .. فكيف عربي يخطف عربي وجار يخطف جاره وممكن يكون اعلامي خطفه لولدي .. كل ذلك لانه فقط صحفي.

ولم تغفل هذه المرأة الصلبة تحميل المؤسسات الرسمية والاتحادات والنقابات الصحفية والمؤسسات الحقوقية المسؤولية الكاملة عن اجراءات البحث والتقصي والتدخل من اجل انقاذ ولدها سيما انها تعتقد جسب ما اكدت بانه مازال على قيد وموجود في السجون الليبية وقالت " ولدي لا مقتول والا ميت بل ولدي مدفون بالحياة في السجون الليبية ".." لن استسلم وسوف اواصل البحث عنه ولن اقبل المأساة التي عاشها ولدي الذي ما شاف شي من الحياة والحرية اللتان اهم بكثير  من حديث الموازنات المالية والاقتصادية ".

وختمت  هذه الام بالطلب  من المشاركين في هذا المؤتمر بالوقوف مع زميلهم والتدخل من اجل الافراج عنه واعادته لها ولاخيه نضال..

والدة الزميل نذير التقطت الانباء على عقد  مؤتمر الاتحاد الدولي للصحافيين وحرصت منذ ساعات الصباح الاولى على حجز احد المقاعد الامامية في قاعة المؤتمر بما يتيح لها رفع صورة ولدها والتعبير عن مشاعرها وموقفها ازاء اختطاف واختفاء ولدها ، حيث نجحت هذه الام في ايصال رسالتها بقوة لقادة الاتحاد الدولي للصحافيين والنقابات والاتحادات الصحيفة المشاركة في فعاليات المؤتمر وانعكس ذلك من حالة التضامن غير العادية التي عبر عنها الكثير من اعضاء الوفود عبر التوجه اليها وتقبيل رأسها ويداها تعبيرا عن الوقوف الى جانبها في مطالبها العادلة خاصة بعد اكثر من محاولة لاغلاق ملف الصحفيين عبر تسليم جثامين قيل انها تعود لهما لكن بعد اجراء الفحص الطبي المخبري قبل عدة اشهر تبين عدم التطابق الحمض النووي.

فعلى مدار خمسة اعوام والام تواصل البحث ولا تدخر فرصة واحدة الا وتستثمرها لصالح اعادة تذكير الدولة التونسية ومؤسساتها الرسمية والاهلية والصحافية بقضية اختطاف ولدها واهمية العمل من اجل استعادة الصحافيين والكشف عن مصيرهما حيث اصدرت بيانات ومواقف واضحة في هذا الاتجاه من قبل النقابة التونسية والاتحاد الدولي للصحافيين دون جدوى، ما دفع رجب للمكوث يوما كاملا  ضمن فعاليات المؤتمر الدولي للصحافيين في انتظار الجلسة الافتتاحية الرسمية بحضور الرئيس التونسي القائد السبسي حيث كررت طلبها امام  الرئيس وامام قادة الاتحاد الدولي بضرورة  تعظيم الجهود للكشف عن مصير  نذير وسفيان وتأكيد عدم رضاها عن الجهود المبذولة لغاية الان في هذا الاتجاه.

وقالت رجب التي تستعد لمغادرة عمر اواسط الخمسينات لـ(الحياة الجديدة):" لن اتراجع عن مطلبي في استعادة ولدي وسأمضي بقية عمري في البحث عنه ولن اتوقف ، فلا يجوز ان اقوم انا مقام مسؤوليات الدولة والنقابات والاتحادات للبحث عن مصير ولدي الذي اختطف فقط لانه صحفي استقصائي هو وزميله".

ورغم ان رجب غادرت بعد ختام اليوم الاول لفعاليات المؤتمر الا ان صورتها وهي تحمل بوستر ولدها  ودموعها  المؤثرة بقيت حاضرة في عقول واذهان الحاضرين الذي كان يناقشون في  الاطار ذاته قضية سلامة الصحافيين وملاحقة مرتكبي الجرائم بحق الصحافيين وضمان عدم افلاتهم من العقاب .

ويضع الاتحاد الدولي للصحافيين مسألة سلامة الصحافيين ضمن اولويات عملها حيث نشر الاتحاد الدولي للصحفيين تقريره السنوي الكامل عن الصحفيين والعاملين الإعلاميين الذين قتلوا في عام 2017، والذي يورد تفاصيل مقتل 82 صحفياً وعاملاً إعلامياً مسجلين في القائمة المنشورة في 31 ديسمبر/كانون الأول 2017.

وكشفت القصص والمآسي الواردة في التقرير انه رغم انخفاض عدد الصحفيين الذين قتلوا أثناء عملهم إلى أدنى مستوى له خلال السنوات العشر الماضية، فإن عدد القتلى في قطاع الصحافة  لا زال مرتفعاً بشكل غير مقبول.

وكان أنطوني بلانجي، أمين عام الاتحاد الدولي للصحفيين قال: "إن قائمة المآسي والخسارات التي تغطيها هذه التقارير السنوية لها تأثير مدمر على الصحفيين. ومع ذلك، فإن أفضل تكريم يمكننا أن نقدمه للضحايا هو أن نعمل بلا هوادة أو كلل لوضع حد لمشكلة الحصانة لقتلة الصحفيين وإفلاتهم من العقاب، الأمر الذي يحدث في الصحافة منذ فترة طويلة جداً".

ولا زالت الصحافة في العديد من البلدان مهنة شديدة الخطورة، من ضمنها أفغانستان التي سجلت أكبر عدد من العمليات الانتحارية والمكسيك التي سجلت عدداً قياسياً لحوادث القتل المستهدف (13)، ومعظمهم كانوا ضحايا لكشف الفساد المحلي وتواطؤ ممالك العنف المنظم ومجرمي الاتجار بالمخدرات مع السلطات المحلية.

وابرز التقرير التحديات الملحة التي تواجه سلامة الصحفيين في جميع أنحاء العالم. وتتراوح هذه التحديات ما بين رفض الإعلام باعتبارها ركيزة أساسية للديمقراطية في أجزاء معينة من أفريقيا، إلى فشل بعض البلدان الأوروبية في القبض على قتلة الصحفيين وجلبهم امام العدالة، وإلى سيطرة الإرهاب الذي ترتكبه ممالك العنف المنظم في أمريكا اللاتينية، والهجمات الإرهابية في آسيا والمحيط الهادئ، وعنف الحرب والصراعات في الشرق الأوسط والعالم العربي.

كما تضمن التقرير معلومات عن مبادرات الاتحاد الدولي للصحفيين وبالتعاون مع نقابات الصحفيين الوطنية لمواجهة هذه الأزمة والتي تظهر تصميمهم في على العمل معاً من أجل إحداث التغيير المنشود. وأحد هذه المبادرات هو طرح الاتحاد الدولي للصحفيين مقترح اتفاقية دولية جديدة لسلامة الصحفيين والعاملين الإعلاميين واستقلاليتهم، وسيعمل على أن يتم اعتمادها من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وتهدف هذه الاتفاقية إلى توفير أدوات حقيقية قادرة على إنفاذ القوانين الموجودة حول محاسبة مرتكبي الإنتهاكات ضد الصحفيين.

وتتضمن المبادرات الأخرى الجهود المبذولة من أجل مكافحة أزمة السلامة في الإعلام في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، التي أنشأ فيها  اتحاد الصحفيين النيباليين والاتحاد الوطني للصحفيين في الفلبين شبكات فعالة لرصد الإعلام للبقاء على اطلاع بالبيئة الإعلامية ولمداومة المطالبة بتحسين الأوضاع. وفي العراق، تم إنشاء لجنة وطنية معنية بسلامة الصحفيين والإفلات من العقاب، وجاء ذلك بعد حملة قادتها ونسقتها نقابة الصحفيين العراقيين.

ويواصل الاتحاد الدولي للصحفيين الكفاح في جميع أنحاء العالم  لتطوير أفكار ومبادرات جديدة من أجل وضع حد لأزمة السلامة في قطاع الإعلام، ولتعزيز النقابات لتكون قادرة على حماية الصحفيين والعاملين الإعلاميين بشكل افضل. هناك الكثير من الإنجازات التي حققناها، ولكن اليوم علينا أن نركز على التحديات المستمرة التي يجب أن نواجهها معا كمهنيين من حيث سلامة زملائنا وحقوقهم في العمل. وبشكل خاص، علينا التصدي للعجز الفضائحي في مكافحة الحصانة التي يتمتع بها قتلة الصحفيين في الغالبية العظمى من حوادث الإعتداء عليهم."

بالنسبة لمعظم الصحفيين حول العالم فإن مهنة المراسل الحربي هي مسالة خيار، حتى وإن كان خيار يقتضي قدر من التضحية من قبل الإعلامي. ولكن بالنسبة للصحفيين في البلدان التي تمزقها الصراعات والحروب، فإن الخطوط الأمامية للصحفيين يمكن أن تكون على عتبات بيوتهم.

وھذا ھو الحال في العدید من البلدان العربیة، حيث لم تعد مهنة مراسل على الخطوط الأمامية مسألة خيار.  هذا هو واقع معظم الصحفيين في اليمن والعراق وفلسطين وسوريا وليبيا، وهي دول تعتبر من أخطر البلدان في العالم على الصحفيين. بالنسبة لزملائنا هؤلاء، فإن خياراتهم هي إما العمل كصحفي على الخط الأمامي او ترك المهنة. وطبعا فإن غالبيتهم  متمسكون بمهنتهم، ويستحقون كل التقدير لشجاعتهم.

ويعمل الاتحاد الدولي للصحفيين مع شركائه الإقليميين والدوليين في تعاون وثيق لتحسين ظروف سلامة الصحفيين في المنطقة، بما في ذلك مكافحة الحصانة لمرتكبي الجرائم ضد الصحفيين وإفلاتهم من العقاب .

وقال الاتحاد وفق التقرير :"الشجاعة في الصحافة ينبغي أن تكون أكثر بكثير من مجرد سمة فردية للصحفيين. وإلا فإنها ستحولهم إلى أبطال مأساويين، يُنتجون آخر تقرير لهم قبل أن يسقطوا قتلى في الميادين، أو يحتجزون خلف القضبان لسنوات طوال، أو يُجبروا على الفرار من منازلهم في رحلات محفوفة بالمخاطر.

واضاف :" إن الشجاعة في الصحافة هي القوة الجماعية القائمة على القيم المشتركة التي تحملها نقابات قوية و تدافع عنها، نقابات قادرة على الكفاح من أجل سلامة أعضائها وصحتهم، وتعرية القتلة، والوقوف في وجه الحكومات القمعية، وإرغام أصحاب العمل الجشعين أو المهملين على القيام بواجبهم  في تقديم الرعاية والحماية للعاملين لديهم بجدية. وتتطلب الشجاعة أيضا التعاون بين نقابات الصحفيين والفاعلين في قطاع الإعلام، والحركات النقابية الوطنية، والمراكز الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة إلى العمل على تعزيز الشبكة الإقليمية لنقابات الصحفيين.

ورغم هذه الجهود الا انها لا تطفىء نار  الام رجب التي  ما زالت تنتظر لحظات احتضان ولدها نذير وملامسة شعره والنظر الى عيونه كي تتأكد انها  مازال على قيد الحياة .

إننا نحتاج لإئتلاف واسع وشامل يبعث برسالة واضحة إلى أعداء الصحفيين وإلى السلطات التي تتغاضى عن تطبيق القانون بأننا لن نتسامح مع الاعتداءات على الصحفيين.