عاجل

الرئيسية » اقتصاد » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 22 آذار 2018

يتلفون محاصيلهم بأيديهم!

الحياة الجديدة- مراد ياسين- أقدم عدد من المزارعين في منطقة الشعراوية شمال طولكرم على اتلاف كميات كبيرة من محاصيل الخيار نتيجة تكدسها وانخفاض أسعارها بشكل كبير جدا.

وقال المزارع حمادة اسماعيل لـ"الحياة الجديدة" إننا اقدمنا على هذه الخطوة بسبب تلف هذه المحاصيل نتيجة امتناع التجار الإسرائيليين عن شراء محاصيل الخيار الفلسطينية كالمعتاد، ما ادى الى تكدسها في السوق، وانخفاض أسعارها وتلفها ملحقة بنا خسائر مالية فادحة.

وأضاف انه اتلف شخصيا الف كرتونة خيار بسبب عدم وجود سوق شرائية لها، مؤكدا انه يزرع سنويا خلف جدار الفصل العنصري قرابة العشرين دونما من محاصيل مثل البندورة والخيار والجمبة وغالبا يتم تسويقها داخل أسواق إسرائيل والضفة.

واكد إسماعيل ان السوق الإسرائيلي امتنع عن استيعاب محصول الفلسطينيين من الخيار هذا الموسم بسبب قيام شركات إسرائيلية باستيراد محصول الخيار من تركيا والأردن ما ادى الى تكدسها وتلفها، مؤكدا أن اصحاب الأراضي لم يوردوا محصولهم من الخيار الى الأسواق المركزية في الضفة الغربية بسبب ارتفاع تكاليف نقلها وانخفاض اسعارها بذات الوقت، وبالتالي ارتفاع سعرها وهذا يعني عدم وجود منافسة بالسوق المحلي.

ولفت إسماعيل الى ان محلات الأدوية وماتور المياه وأصحاب المشاتل يطالبونا بتسديد اثمان فواتير مالية خاصة بهذا المحصول هذا العام ولا نملك فلسا واحدا لسدادها.

وطالب إسماعيل وزارة الزراعة بوقف استيراد الخضار من الأردن وتركيا وقطاع غزة كونها تؤثر سلبا على منتجات المزارعين في الضفة الغربية.

بدوره نفى المدير الفني لزراعة طولكرم المهندس براء الغول قيام وزارة الزارعة بمنح اية رخصة استيراد لمنتج خضار سواء البندورة أو الخيار من الخارج لأسواق الضفة، قائلا: "بالنسبة للجانب الإسرائيلي فهذا ليس من اختصاصنا"، مؤكدا انه من الاستحالة ان تدخل منتجات الخضار من داخل إسرائيل الى أسواق الضفة، لأن الوزارة تمنع ادخال اية خضراوات سواء للبندورة أو الخيار من داخل الخط الأخضر باتجاه الأسواق الفلسطينية، في الوقت الذي يسمح للمزارعين ببيع منتجات الخضار داخل الخط الاخضر.

ولفت الغول الى أسعار الخيار ليس منخفضة كما أشيع في وسائل الإعلام الفلسطينية مؤخرا، مؤكدا ان اسعار الخيار في السوق المحلي جيدة جدا، وخير دليل على ذلك الكشوفات التي تمتلكها مديرية زراعة طولكرم التي تفيد بان سعر صندوق "بكسة" الخيار بتاريخ 11/3/2018 تتراوح ما بين 19-25 شيقلا، وبتاريخ 13/3/2018 ارتفع سعرها ما بين 35 – 50 شيقلا، حسب كشوفات مديرية زراعة طولكرم، وهذا يعني ارتفاعا مستمرا في محصول الخيار، اما فيما يتعلق بمحصور البندورة فهناك نوعان الأول عناقيد والثاني الثمر العادي، ويبلغ سعر "بكسة" بندورة العناقيد 30 شيقلا والبندورة العادية يتراوح سعرها  ما بين 19 - 25 شيقلا.

كما لفت الغول الى ان تذبذب سعر البندورة والخيار هذا الموسم يعتبر عاديا نظرا لأن افضل ظروف جوية مساعدة لإنتاج هذا المحصولين في هذه الايام حسب حد قوله، حيث يتم انتاج كمية كبيرة من هذا المحصول ما يزيد عرضه في السوق المحلي وبالتالي انخفاض اسعاره مع العلم انه خلال موسم الشتاء يرتفع سعره بسبب ظروف البرد القارس الذي يؤثر على نمو ثمر هذه المحاصيل.

وشكك الغول في رواية بعض المزارعين عبر قيامهم برمي محصول الخيار الطازج في مكب النفايات، مؤكدا ان ما حصل قيام احد التجار بتوريد منتجاته الى داخل أسواق الخط الأخضر ونظرا لوجود فائض في الإنتاج حينها لم يتمكن من بيعها في هذا السوق ما ادى الى تكسدها وتلفها وان الخاسر في هذا الموضوع هو التاجر وليس المزارع حسب قوله.

من جهته، قال جمال مبسلط عضو الهيئة العامة لاتحاد الفلاحين إن كميات الخضار الرئيسية المتوفرة حاليا في الأسواق أكبر بكثير من حجم الطلب، مشيرا إلى أن السوق المحلية غير قادرة على استيعاب هذه الكميات، دايعا إلى ايجاد آلية ومخرج لتسويق هذه المنتجات.

وأضاف "يمكن تسويق الفائض من الإنتاج غما بالتصدير إلى خاردج الوطن او باستحداث صناعات تحويلية، مؤكدا ضرورة تشديد الرقابة على إدخال هذه المنتجات من السوق إلى الاسرائيلية إلى الفلسطينية".

وتوقع أنه في حالة عدم ايجاد حلول جذرية لفائض الإنتاج فإن دمارا سيحق بالاقتصاد الزراعي الذي يشكل عمودا للاقتصاد المنزلي.

وتحدث مبسلط عن عن ادخال خضار من خارج السوق الفلسطينية وهو الأمر الذي نفته وزارة الزراعة. ودعا كافة الجهات إلى دعم الزارعين في أزمتهم نتيجة ما سماه انهيارا في الأسعار، قائلا إنه مثلما تطالب جمعيات حماية المستهلك بالتدخل حين حصول ارتفاع في الأسعار فإنها مطالبة كذلك بالتدخل لصالح حماية المزارعين لحمايتهم من كارثة محدقة.

ونوه إلى أن المستهلك لا يشعر حاليا بشكل ملموس بانهيار الأسعار كون ان سعر كيلو البندورة في الأسواق الرئيسية لا يقل عن 3 شواقل، قائلا إن المزارع يبيع كيلو البندورة حاليا بسعر أقصى شيقل واحد، وان التاجر هو من يجبي الأرباح الأعلى.

ولفت إلى أن بعض معظم أسعار الخضار حاليا تتراوح بين 70 أغورة وشيقل واحد، مبينا أننا نشهد حاليا ذروة إنتاج بعض المحاصيل التي توفرت في الأسواق بكميات مضاعفة عن قدرة السوق المحلية على استيعابها.