خبير مائي: الحاجة ملحة لمراقبة محطات تحلية المياه بغزة
تحذير من نزاعات اجتماعية بسبب النقص الشديد في مياه الشرب

* 60% من محطات التحلية لا تخضع للمراقبة و20% منها ملوثة
* البلديات لن تقوى على التوزيع العادل للمياه بسبب النقص الشديد في الكميات المتاحة
غزة - الحياة الجديدة- أكرم اللوح - حذر الدكتور أحمد هشام حلس، استشاري مختص في علوم المياه والبيئة والصحة العامة، من أن استمرار الواقع المائي في قطاع غزة على ما هو عليه ينذر بمشاكل كبيرة "صحية وإجتماعية واقتصادية"، وتؤدي في نهاية المطاف إلى نشوب نزاعات بين المواطنين بسبب نقص المياه في غزة.
وأوضح حلس أن 5 آلاف شخص يعيشون في كل كيلو متر مربع، وهي أعلى كثافة سكانية في العالم، مشيرا إلى أن النمو السكاني الكبير لم يصاحبه تطور وتنمية للبنية التحتية، إضافة إلى سياسة المنع الإسرائيلية برفض إدخال أغراض وإحتياجات محطات التحلية، وهذا الأمر ألقى بظلاله على تطوير الأداء المائي وأوقف التنمية في قطاع غزة.
وتطرق د. حلس للحروب على قطاع غزة، خلال السنوات الماضية، وأسفرت عن تدمير ممنهج للبنية التحتية من شبكات صرف صحي ومضخات مياه ومحطات تحلية "الأمر الذي حطم كل خطط التطوير وأدخلنا في أزمات جديدة"، مؤكدا على مسؤولية الاحتلال في تهجير آلاف المواطنين من مدنهم وقراهم الأصلية، وإقامتهم في قطاع غزة ليمثلوا الآن ثلثي سكان القطاع، وهم في الأصل لاجئين تم طردهم بقوة السلاح من أرضهم، ما فاقم من أزمة القطاع.
وأضاف: "هناك 97% من المياه الجوفية غير صالحة للشرب، وانخفض الخزان الجوفي لعمق 16 مترا، ما سمح لدخول مياه البحر، والتي فعليا وصلت لمنطقة اليرموك، وسط مدينة غزة، وتلك مؤشرات خطيرة ومقلقة حول مستقبل الخزان الجوفي.
وكشف عن وجود عجز يقدر بحوالي 130 مليون كوب مائي في قطاع غزة، وذلك في ظل انعدام البدائل والمشاريع الحيوية الكبرى لتعويض هذا النقص الكبير في قطاع المياه، مشيرا إلى أن منظمة الصحة العالمية (WHO) تشير لـ150 لترا من المياه حصة للفرد يوميا ومع الفقر المائي الدولي وصلت الحصة لـ 120 لترا للفرد، أما في غزة فقد وصلت حصة الفرد يوميا لـ60 لترا فقط، الأمر الذي يؤثر على صحة الإنسان الفلسطيني في القطاع.
وأكد حلس خطورة التوجه إلى المحطات الخاصة لسد العجز في حصة الفرد من المياه، مشيرا الى وجود 250 محطة خاصة لتحلية المياه في قطاع غزة، بينها 60% لا تخضع للرقابة من أي جهة، و20% بها تلوث بيلوجي وكيميائي تؤدي لتلوث "ميكروبي"، محذرا من الاستهتار بمعايير السلامة والبيئة والصحة لدى معظم محطات التحلية بقطاع غزة.
وأشار إلى أن المياه تعتبر ناقلة للميكروبات وقد تؤدي إلى ضرر صحي كبير بالنسبة للأطفال، محذرا من ضرورة ضبط معايير الجودة والمراقبة لمحطات المياه، وفرض عقوبات صارمة وقاسية على المخالفين لردع كل من تسول له نفسه بالتلاعب بمصير المواطنين، مشددا في نفس الوقت على ضرورة الحفاظ على الخزان الجوفي قائلا:" يوجد في قطاع غزة حوالي 15 ألف بئر، الأمر الذي يضر بشكل كبير بالواقع المائي الاستراتيجي للقطاع".
وتحدث حلس باستياء حول غياب المسؤولية وضياع الجهود لمراقبة الوضع المائي في قطاع غزة قائلا: "لدينا مصلحة مياه، وسلطة مياه، ودائرة لمراقبة المياه في وزارة الصحة، ودوائر للمياه في البلديات، ولكن للأسف ضاعت الجهود وغابت المسؤولية"، مطالبا بضرورة التكاملية في تحمل المسؤوليات وتوحيد جميع هذه الجهود ضمن لجنة مركزية وظيفتها موضوع المياه وتوزيع المهام بشكل متكامل لتوحيد الجهة المسؤولة عن القطاع المائي.
وفيما يتعلق بالمشاريع الكبرى لحل أزمة المياه في قطاع غزة، أشار حلس إلى مشروع محطة التحلية في مدينة دير البلح، والذي أعاقه الانقسام خلال الفترة الماضية، مضيفا: ولكن بعد جهود كبيرة تم الحصول على قطعة الأرض المنوي إقامة المشروع عليها والمقدرة بحوالي 180 دونما، فيما تقدر تكلفة المشروع بحوالي 600 مليون دولار اميركي.
وفي رؤية مستقبلية حول أزمة المياه في قطاع غزة بحلول العام 2020، أوضح حلس أن استمرار الواقع الحالي كما هو سيؤدي الى ازدياد الكارثة ونشوب نزاعات بين المواطنين حول الحصول على المياه قائلا: "إن إستنزاف الخزان الجوفي سيزداد لعدم وجود مشاريع استراتيجية تريح هذا الخزان، إضافة إلى إستمرار النمو السكاني". مضيفا: "إذا إستمر هذا الواقع بهذا الشكل والاستنزاف ستستمر نسبة التلوث وسنبقى نراوح مكانا بمحطات تحلية خاصة، وندور في حلقة مفرغة، وستستمر الأزمة، ويضيق الخناق، وتزداد الكارثة، وقد تنشب نزاعات ومعارك بين المواطنين بسبب نقص المياه، وتشكل لجان شعبية لادارة المياه".
وأضاف حلس "البلديات لن تقو على التوزيع العادل للمياه، وسيصبح الأقرب إلى بئر المياه هو الأكثر نصيبا، وسيثقل كاهل المواطن بشراء المياه من المحطات الخاصة، وستواصل مياه البحر بالدخول الى الخزان الجوفي"، مشيرا إلى قضية هامة وهي الآبار الامتصاصية قائلا: "إن 30% من سكان قطاع غزة غير موصولين بشبكات الصرف الصحي، ويوجد حوالي 50 ألف بئر امتصاصي في مدينة خان يونس" مؤكدا تضاعف الآبار الامتصاصية في قطاع غزة ما يؤثر بشكل سلبي على الخزان الجوفي، ويفاقم أزمة المياه مستقبلا.
وشدد حلس على أن معظم المخاوف والمخاطر السابقة يمكن أن تحل أو على الأقل التخفيف من وطأتها إذا نجحت المصالحة وأصبحت الحكومة الفلسطينية قادرة على ممارسة مهامها بشكل كامل في قطاع غزة قائلا: "المصالحة ستنهي كل المشاكل، وستكون الحكومة قادرة على إدارة الواقع بكل امكانياتها، كونها مفتوحة على العالم، ولدينا مشاريع ضخمة تستدعي تمويلات كبيرة، وخبراء يتحدثون مع العالم حول أهمية تمويل مثل هذه المشاريع".
مواضيع ذات صلة
أسعار النفط ترتفع مع تجدد التوترات في مضيق هرمز
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا
الدولار يهبط مجددا عند أدنى مستوى منذ 1993: تراجع صرفه مقابل الشيقل إلى 2,92
محافظ سلطة النقد يشارك في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية 2026
الذهب يبدأ بالارتفاع رغم توجهه لتسجيل خسارة أسبوعية
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025