تراجع استهلاك اللحوم بغزة يطيح بالأسعار والتجار
- يفرض الاحتلال قيودا صارمة على ادخال السُلالات الجديدة من الماشية

غزة- الحياة الجديدة- إسلام أبو الهوى- يواجه مربو الثروة الحيوانية في قطاع غزة تحديات كبيرة، تبدأ من أزمة توفر الطاقة الكهربائية والقدرة على تخزين اللحوم، وتنتهي عند الأوضاع الاقتصادية بالغة الصعوبة نتيجة استمرار الحصار لأكثر من 10 أعوام.
ويؤكد اسماعيل سكر وهو من مربي الثروة الحيوانية، أن خسائر فادحة، لحقت مؤخرا بالمزارعين بسبب التراجع الملحوظ في الطلب على اللحوم الحمراء، وهو ما ادى الى انخفاض الأسعار بـ "شيقلين" للكيلو الواحد. وأشار سكر إلى ان معدلات الاستهلاك كانت أعلى بشكل ملحوظ خلال المراحل السابقة مقارنة مع ما هي عليه الآن "وهو ما يحلظه اللحام ومربو الثروة الحيوانية الكبار والصغار".
ولفت سكر إلى أن الواقع الجديد ألحق خسائر فادحة بمربي الأبقار والأغنام، خصوصا أن أزمة الكهرباء تطال أيضا قطاع الحليب ومشتقاته.
ويؤكد المهندس طاهر أبو حمد مدير دائرة الإنتاج الحيواني في وزارة الزراعة بغزة، أن قطاع الثروة الحيوانية يعتبر من القطاعات الحساسة التي تحتاج إلى تدخلات في مجالاته المختلفة حتى لا يؤثر على الأسعار والقدرة الشرائية.
وقال ان الاحتلال استهدف هذا القطاع، خلال الحروب الثلاثة التي شنها على قطاع غزة، لمعرفته بأهميته البالغة في حياة المواطن الغزي إلى جانب تأثيره الايجابي في تحريك الاقتصاد.
الحظائر بدل المراعي الواسعة
ويشير أبو حمد إلى ان غياب المراعي الواسعة في قطاع غزة، دفع المزارعين إلى الاعتماد على الحظائر من اجل توفير انتاج حيواني لتلبية احتياجات الغزيين من اللحوم والألبان ومشتقاتها.
ونوه إلى ان تربية الحيوانات تعتمد بشكل كلي على الأعلاف الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الانتاج، وغلاء الأسعار في ظل القدرة الشرائية الضعيفة للمواطن الفلسطيني التي تأثرت بشكل كبير في ظل الظروف الاقتصادية المتردية إلى جانب الضرائب والرسوم المرتفعة عند نقل القطعان من الضفة إلى غزة التي تساهم في ارتفاع أسعارها بشكل كبير.
وأضاف: يفرض الاحتلال قيودا صارمة في استيراد السلالات الجديدة ذات المواصفات العالية إلى جانب الادوية والمواد الضرورية اللازمة لرعاية الحيوانات التي لا تتوافر في قطاع غزة بسبب تكلفتها الباهظة.
وأردف قائلا: الواقع يختلف في قطاع الدواجن عنه في القطاعات الأخرى حيث تحقق غزة في قطاع الدجاج البياض اكتفاء ذاتيا بنسبة 100%.
وتابع: ينتج القطاع شهريا ما يقارب 2 مليون دجاجة من الدجاج اللاحم، أي ما يعادل 25-28 مليون دجاجة في السنة وهي كافية لسد احتياجات قطاع غزة، ويتم شهريا استيراد 3 مليون ونصف المليون دجاجة تفريخ موزعة على 1500 مزرعة في المحافظات الخمس.
غياب المسلخ المركزي
وبين ابو حمد ان اهم المشاكل التي تواجه هذا القطاع هو عدم استقرار الأسعار حيث يصل سعر كيلو الدجاج من 9-10 شواقل بسبب الظروف المادية السائدة وأزمة الكهرباء التي أدت إلى تراجع في كمية الاستهلاك مما يعرض التاجر للخسارة.
وقال ان انشاء مسلخ مركزي ومستودع لحفظ اللحوم هو الحل الأمثل لتطوير هذا القطاع بالإضافة إلى ضرورة تطوير صناعة الاعلاف المحلية.
ونوه إلى قطاع الديك الرومي من القطاعات الجديدة في غزة حيث ينتج مربو الديك الرومي حوالي 600- 800 ألف ديك رومي بعد ان كانوا ينتجون مائة ألف فقط عام 2014.
قدرات محدودة
وعن قطاع الابقار والعجول قال أبو حمد ان مزارعي غزة يملكون ما بين 1200- 1400 رأس بقر حليب منوها إلى ان العدد يتراجع بسبب سوء التسويق والتصريف للحليب واضافة إلى قدرات المصانع المحدودة في القطاع بسبب التكلفة العالية.
وأوضح أن مربي العجول في غزة يملكون ما بين من 8000- 10000 عجل لكنهم يواجهون مشكلة عدم استقرار الأسعار بسبب انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين.
خسائر
ولا تختلف الصورة لدى مربي الأغنام عن واقع الحال في قطاع الابقار والعجول حيث يستهلك قطاع غزة ما يقارب 35 ألفا إلى 40 ألف رأس غنم سنويا، وتقول وزارة الزراعة ان المنافسة الخارجية أصابت هذا القطاع بكساد ملحوظ خلال عيد الأضحى المبارك الماضي مما تسبب في خسائر شديدة للمربيين.
ويطالب أبو حمد بتطوير هذا القطاع عبر اعتماد المزارع النموذجية المغلقة وإيجاد آلية جيدة لتسويق الحليب والعمل على إقامة مصانع محلية تعمل بجودة عالية تستطيع المنافسة ويلفت أن أزمة انقطاع التيار الكهربائي المستمر اثرت بشكل سلبي على قطاع الثروة الحيوانية سواء في فصل الصيف للتبريد ورش المياه او الشتاء للتدفئة واستخدام الحلابات.
تصدير سمك الدنيس يتضاعف
وعن قطاع الثروة السمكية الذي رافدا أساسا في قطاع الثروة الحيوانية في قطاع غزة، ويؤكد المهندس وليد ثابت مدير دائرة الاستزراع السمكي في وزارة الزراعة أن الوزارة توجهت مع عدد من المستثمرين إلى الاستزراع السمكي "برك الأسماك" بسبب محدودية المساحة التي يحددها الاحتلال إلى جانب ازياد عدد العاملين في مجال الصيد الذي أثر على المخزون السمكي في البحر وشح في عدد كبير من الأسماك.
وقال ثابت: إن الاستزراع السمكي أحدث قفزة نوعية في سوق الأسماك حيث الاكتفاء الذاتي من السمك الدنيس الذي يتوافر على مدار اليوم، مؤكدا ان معدلات تصدير سمك الدنيس الى الضفة الغربية ارتفعت من حوالي 10 أطنان في عام 2010، إلى 230 طنا في عام 2016، وتم تصدير حوالي 230 طنا متوقعا ان يصل العدد لـ 290 في عام 2017.
ونوه إلى ان وزارة الزراعة قد أصدرت قرارا بمنع استيراد سمك الدنيس من الخارج مشيرا إلى ان أهم المشكلات التي تواجه الاستزراع السمكي هو انقطاع التيار الكهربائي لاعتماد هذه المشاريع على الكهرباء بشكل أساس معلنا ان منظمة الفاو تتجه إلى دعم الاستزراع السمكي داخل البحر مما يعني التغلب على مشكلة الكهرباء.
وأكد ثابت ان مشاريع الاستزراع السمكي وفرت فرص عمل جديدة وحققت انتاجا مستقرا وثباتا في الأسعار وصنعت مشاريع كبرى مثل المشاريع السمكية على طول شاطئ بحر غزة.
مواضيع ذات صلة
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا
الدولار يهبط مجددا عند أدنى مستوى منذ 1993: تراجع صرفه مقابل الشيقل إلى 2,92
محافظ سلطة النقد يشارك في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية 2026
الذهب يبدأ بالارتفاع رغم توجهه لتسجيل خسارة أسبوعية
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا