عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 17 تشرين الثاني 2017

موطن للنسور في صحراء البحر الميت

استراحة الحياة- أسامة العيسة- على جدار يرتفع نحو 370 مترًا، يتخذ شكل الكتاب المفتوح، وأمامه يظهر البحر الميت بمياهه الزرقاء، بنت النسور في برية عرب الرشايدة الممتدة حتى البحر الميت، أعشاشها بعد أن اختارته، في عملية بحث قد تكون معقدة، موطنا لها.

يسمى هذا الجدار (سد إِحميّط)، وأسفله يسمى الوادي (قاع الشقف)، وحسب المسوح الأثرية السطحية، فان هناك من البشر من سبق النسور إليه، ويظهر ذلك من بقايا المغر التي تظهر من بعيد كنقاطٍ صغيرة، ومن المرجح أن انهيارات متعددة على مدى قرون، بسبب الزلازل على الأرجح، جعلت الموقع غير مناسب أبدا لسكن البشر.

وخلال العقود الماضية كشفت الحملات الأثرية في مغر صحراء البحر الميت، عن بقايا استيطان مهم في الحقب اليونانية والرومانية والبيزنطية، وتم العثور على مخطوطات فيها، أهمها ما عرف باسم لفائف قمران، التي عثر عليها في مغر خربة قمران القريبة من شاطيء البحر الميت الغربي.

وتظهر بقايا الأنقاب التي استخدمها من سكنوا الموقع كخطوطٍ بيضاء تحيطيها الألوان الوردية التي تميز أجراف وتلال البرية.

يقول فرحان الرشايدة، الدليل المحلي الذي يقود بشكل دائم مجموعات محبة للبرية، بان النسور تضع بيضها، وتفقص، وتدرب صغارها على الطيران في سد إِحميّط، ويمكن لمن يحب مراقبة الطيور، ان يرصد كيف تتبادل أزواج النسور رعاية وحماية الأعشاش من الأعداء.

وأخذ الموقع صفته الأولى كسد، لتحوله في أشهر الشتاء إلى شلال كبير تسقط فيه المياه من علٍ لتصب في البحر الميت، والآثار التي تركتها المياه تظهر بوضوح على طول الجدار، ويطلق البدو على مساقط المياه والشلالات في صحراء البحر الميت اسم سدود عليها.

ولا يمكن للمواطنين الوصول إلى الموقع في أوقات معينة من العام، حيث تغلق سلطة حماية الطبيعية الاحتلالية الطريق الترابية، كنوع من حماية صغار النسور من إزعاج وتطفل البشر، وفي الأوقات الأخرى وبشكل يبدو متناقضا يتم السماح لهواة التسلق باستخدام الموقع المجهز بأدوات لهذه الغاية، رغم أن ذلك يشكل خطرًا على حياة النسور.

يقول الباحث البيئي، عماد الأطرش: " تستقطب صحراء البحر الميت أنواعا عديدة من الطيور الجارحة، أبرزها العقاب الذهبي، والرخمة المصرية، والنسر الأسمر، والباشق".

وحسب الأطرش فإن النسور في صحراء الميت تواجه عدة مخاطر، منها سرقة الفراخ من أعشاشها من قبل العابثين، وعرضها للبيع، والأمر يصبح كارثيا بالنسبة لواحدٍ من أهم النسور في البرية وهو النسر الأسمر، الذي تضع أنثاه بيضة واحدة كل عامين، وأي تحطيم للبيض أو سرقة الفرخ سيعجل ذلك بانقراض هذا النوع.

ويؤدي تسميم الكلاب وبنات أوى والثعالب وغيرها من حيوانات، بفعل استخدام البشر للمبيدات الزراعية وغيرها، إلى مخاطر تسمم النسور التي تأكل الجيف كالنسر الاسمر أو عقاب الرمم، في حين أن النسور التي تأكل الثدييات الحية كالعقاب الذهبي، ينتظرها الباحثون عن فراخها، المطلوبة في سوق الطيور السوداء، خصوصا وان عددها قليل جدا في الطبيعة الفلسطينية.

يوفر سد إِحميّط إطلالة فاتنة للبحر الميت في الأسفل، ويظهر تقلصه وانحساره، ويقدر جفاف البحر متر في كل عام، واظهر الانحسار مجموعة من برك المياه المعدنية التي تستغلها سلطات الاحتلال لجلب مزيد من السياح.