الحاج طالب الرجوب.. شارف على المئة وحُلمه ما زال معلقا
أرض عطشى والماء من تحتها تجري

حياة وسوق- محمد الرجوب- في معظم أيام السنة، لا تشرق الشمس على الحاج طالب الرجوب إلا وهو في أرضه، التي ما زال يخدمها رغم ضعف قواه مع اقتراب سنيّ عمره من المئة، وفي قطعة مساحتها 40 دونما تجد الزيتون والعنب واللوزيات، بالإضافة إلى الزراعة الحقلية البعلية، ويكاد لا يأكل في فصول السنة الأربعة إلا مما يزرع.
ورغم شغفه بأرضه، وإدارته لكل زاوية منها، بما يحقق الإنتاج الجيد، إلا أن حلمه بالحصول على مصدر مستدام للمياه ما زال معلقا منذ عشرات السنوات. ومن هنا ما زالت أرض "شكارة" تنتظر حبات المياه من السماء في كل شتاء، ليتسنى للحاج طالب زراعة الخضار البعلية مثل الكوسا والفول والبامية وعدد من الأصناف الأخرى، ورغم عطشها إلا أنها تجود بالكثير من الخير.
و"شكارة" هي لفظ عامي، يقابله في الفصحى قطعة الأرض المستوية المناسبة للفلاحة، أما لدى أهل المنطقة فتلفظ الكاف في "شكارة" مختلطة مع حرف الـ "شين"، وهي لهجة معتادة في المناطق الريفية.
ويؤكد الحاج طالب لـ "حياة وسوق" أن الخبراء الذين استشارهم أجمعوا على المياه تحت موجودة، تحت أقدامه على عمق لا يتجاوز 20 مترا في حال قام بالحفر لاستخراجها"، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحظر ذلك في المناطق المصنفة (ج) بالضفة الغربية وتشكل 62% من مساحتها.
ورغم الكلفة العالية حفر الحاج طالب، بئرا للمياه في أحد أطراف قطعة الأرض، يتسع لـ 80 مترا مكعبا من المياه، إلا أنه يضطر لشراء المياه بواسطة الصهاريج ومن ثم ري بعض الأصناف بواسطة مضخات الكهرباء، وهو ما ساعده في سد جزء يسير من ظمأ الأرض رغم علمه أن الري بهذه الطريقة يعني خسارة محققة عند مقارنة التكلفة بالعائد.
ويخشى الحاج طالب من قيام سلطات الاحتلال بالحاق الأذى بالأرض كما حصل لدى آخرين في حال قام بالحفر من تلقاء نفسه دون الرجوع إلى أي جهة، كما أن أصحاب الحفارات يتجنبون العمل في المناطق المصنفة (ج) خشية من تعرض ماكناتهم للمصادرة، ومع ذلك ما زال الكهل الفلسطيني يحلم باليوم الذي يستطيع فيه أن ينعم بما هو تحت أقدامه من ثروة.
وجعلت سياسات الاحتلال الإسرائيلي واقع المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة مزريا، ولما كانت توصية منظمة الصحة العالمية تنص على أن الحد الأدنى للفرد من المياه يتراوح ما بين 100 و120 لترا يوميا، تقدر حصة الفرد الفلسطيني بـ 45 لترا فقط، وفي بعض التجمعات بمحافظة الخليل لا تتجاوز الحصة 15 لترا يوميا، في الوقت الذي يحصل فيه الإسرائيلي على 250 لترا من المياه في كل يوم ويرتفع الرقم في صفوف المستوطنين ليبلغ 400 لتر.
ويكشف واقع السياسة التمييزية في الوصول إلى مصادر المياه، عن حجم الفجوة في القطاعين الزراعيين الفلسطيني والإسرائيلي، وهو ما يجعل من الضفة الغربية وقطاع غزة سوقا للمنتج الزراعي الإسرائيلي غير القابل للتصدير أو الاستهلاك في السوق الإسرائيلية، كما أن 30 الفا من الفلسطينيين يضطرون للعمل في المستوطنات اليهودية المقامة بشكل غير شرعي على أراضيهم وفقا لجهاز الإحصاء الفلسطيني.
وانطلاقا من هذه المعطيات يقول الحاج طالب إنه يقوم أحيانا بتشغيل عامل أو عاملين اثنين حسب الموسم، لكنه وفي حال تمكن من استخراج المياه فلن يكفيه 50 عاملا للالتحاق بقطعة الأرض بشكل دائم.
ونصت اتفاقية أوسلو الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل على تقسيم الأراضي الفلسطينية إلى (أ، ب، ج) وأبقت الاتفاقية المرحلية السيطرة الأمنية والمدنية للاحتلال الإسرائيلي على ثلثي مساحة الضفة التي تضم معظم مصادر المياه الجوفية.
وجاء في المادة (40) من الاتفاقية التي وقعت في عام 1993 على أن لجنة مياه مشتركة من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي تصادق على كل المشاريع المتعلقة بقطاع المياه، بشرط موافقة الطرفين، وهو ما جعل المواطن الفلسطيني رهينة للاطماع الإسرائيلية في مصادر المياه حتى تلك الموجودة في أرضه.
ومن معطيات كهذه يظل حلم الحاج طالب معلقا مع حلم رحيل الاحتلال، وقد يكون الأمر بعيد المنال إلا أن الحلم يظل مشروعا.
مواضيع ذات صلة
أعضاء مجلس إدارة سلطة النقد يؤدون اليمين القانونية أمام الرئيس
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا
الدولار يهبط مجددا عند أدنى مستوى منذ 1993: تراجع صرفه مقابل الشيقل إلى 2,92
محافظ سلطة النقد يشارك في الاجتماعات السنوية المشتركة للهيئات المالية العربية 2026
الذهب يبدأ بالارتفاع رغم توجهه لتسجيل خسارة أسبوعية
الإحصاء: ارتفاع معدلات البطالة في قطاع غزة والضفة خلال 2025
الإحصاء: الرقم القياسي لأسعار المنتج يسجل ارتفاعا حادا