التصوير بالأشعة.. فوائد تفوق المضار

رام الله - الحياة الجديدة- حنين خالد - تعرف الأشعة السينية التي تعرف ايضا باسم أشعة إكس "X-ray" على أنها نوع من الاختبارات الطبية التى تهدف إلى تصوير أجزاء داخلية في الجسم (غالبا العظام) بسرعة ودون ألم أو تدخل جراحي.
تخترق الأشعة السينية أنسجة الجسم ويتم امتصاصها طبقا لكثافة كل نوع من الأنسجة المختلفة وذلك هو سبب اختلاف ألوان الصورة النهائية وحيث تمتص الأنسجة ذات الكثافة الكبيرة مثل العظام والمعادن الاشعة بصورة مكثفة فتظهر باللون الابيض والهواء أو الغازات تظهر باللون الأسود وباقى أنسجة الجسم من دهون وعضلات تظهر بدرجات مختلفة من الرماد حسب كثافة كل منها.
وفي بعض الأحوال تتم إضافة مادة تباين contrast medium مثل اليود أو الباريمالتي يتم ادخالها للجسم بطرق مختلفة لتعطي أكثر وضوحا لبعض التفاصيل فى الجزء المراد تصويره.
ويعتقد البعض أن التعرض لأشعة إكس قد يكون مضرا بالجسم لما قد تسببه الإشعاعات من تغيرات فى الخلايا التي قد تؤدي لتكون الأورام السرطانية ولكن فى الواقع فإن كمية الإشعاع التي يتعرض لها الجسم في التصوير بالأشعة السينية ضئيلة جدا بحيث لا تسبب أي ضرر.
وتروي والدة الطفلة صبا ما حدث معها، عندما وقعت طفلتها: "اضطررت لإخضاع ابنتي لصور الأشعة وكانت تبلغ من العمر سنة وعشرة شهور عندما ارتطم رأسها بالأرض، ولتكرار الاستفراغ طلب الطبيب بداية تصوير منطقة الرأس صورة أشعة عادية لمعرفة إن كان هناك كسر أو شعر في منطقة الرأس".
وتضيف: "ترددت قليلا، فكيف من الممكن تصوير طفلة صغيرة بالأشعة، فأخبرني الطبيب أن الصورة سريعة، تجاوزنا ذلك وتم التصوير الذي أظهر أنه قد يوجد شعر أو كسر في منطقة الرأس يتوجب بقاء الطفلة في المشفى، والمشكلة لم تكن ببقاء الطفلة في المشفى بقدر ما كانت في حديث الطبيب عن الحاجة إلى عمل صورة طبقية لتحديد دقيق لمكان الإصابة وحجم الكسر وهنا أصبح همنا أكبر، والكارثة أننا كأهل فإن الأشعة وتكرار التعرض لها تعني لنا ضررا أكبر والمراد تصويره هنا رأس طفلة صغيرة كانت قد تعرضت بعمر 22 يوما للعديد من الفحوصات".
وتقول: "أنا لا أثق بأنه لن يكون هناك ضرر خاصة أنني قد اطلعت على أكثر من مقال يتحدث عن ضرر التعرض المتكرر للأشعة، فكيف يمكن استيعاب أن تتعرض الطفلة على مدار خلال خمسة أيام متتالية بعدة صورة أشعة مباشرة على منطقة الرأس ما يعني تدمير صحتها على المدى البعيد".

د. وليد عجعج
وعن مخاوف البعض من الخضوع للتصوير بالأشعة، يقول البروفيسور د. وليد عجعج اختصاصي الأشعة التشخيصية والتداخلية لـ "استراحة الحياة" أن المقصود بالأشعة هو الأشعة السينية أو أشعة إكس ( x-ray ). وهي وسيلة لتشخيص أمراض دقيقة ولو لم توجد أشعة في هذا الوقت لن نستطيع تشخيص المرض بشكل دقيق جدا وخاصة أننا نستغني عن الجراحة من خلال التصوير.
ويتابع: "قبل البدء بإجراء أي تصوير علينا أولا تشخيص المريض سريريا، وهو الأساس في كل شيء، إلا إذا راودنا الشك في تشخيص المرض فإننا نتجه الى التصوير بالأشعة أو غير ذلك من معززات التشخيص، مشيرا إلى إن القاعدة الطبية تقول:"إبدأ بالأسهل والأرخص".
ويوضح عجعج أنواع الصور كما يلي:
- الصور العادية ضارة ونسبة الدقة فيها 30% فقط.
- الصور التلفزيونية "الألتراساوند" وهي الأمواج الفوق صوتية وهي غير ضارة.
- صور الرنين المغناطيسي، اعتبرها بأنها ليست أشعة وغير ضارة، حيث نسبة الدقة فيها بين 90 - 100%.
- الصور النووية وهي ليست أشعة ولكنها تضر لأن فيها أشعة جاما وأشعة بيكا.
- الصورة الطبقية وهي إما ثلاثية الأبعاد أو ثنائية الأبعاد وهي صورة أشعة بسيطة عادية، حيث نسبة الدقة فيها بين 70 - 90% وتقوم بتصوير الأجزاء الداخلية للجسم، إلا أن جرعة الأشعة فيها أعلى "وكلما زادت الجرعة زاد الضرر" وتكون نسبة الضرر من 1 - 5 أشخاص من كل عشر آلاف شخص قد يصيبهم الضرر.
ويقول عجعج: "رغم محاولة التقليل من استعمال الأشعة السينية واللجوء إلى الرنين المغناطيسي، إلا أنها ما زالت وسيلة تشخيص يتم استخدامها للارتفاع الباهظ في تكلفة التصوير بالرنين المغناطيسي".
ومن أضرار الأشعة أنها تخترق جدار الرحم وتخترق الخلايا وتغير من طبيعة الجينات "DNA" الجينات الوراثية وقد تكون المرأة في بداية حملها وتكون خلايا الجنين في حالة تكاثر، ما يشكل ضررا أكبر، وهناك خلايا بالجسم لها علاقة بالتكاثر والنمو المستمر كالبويضات عند النساء، وخلايا الجلد والدم، والنخاع العظمي عند الأطفال والكبار إلاأن الأطفال يتأثرون بالضرر أكثر من غيرهم إذ إنه:" كلما كان عمر المريض أقل،فإن خطر الأشعة عليه يكون أكبر، وكلما زاد العمر قلت نسبة الخطورة".
ويدعو عجعج إلى عدم استخدام الأشعة إلا عند الحاجة، وإذا اضطررنا لذلك فإننا نصور فقط العضو الذي يحتاج للتصوير حسب تشخيص الألم، بحيث تتم تغطية الأعضاء الأخرى وخاصة الحساسة بالجسم كمنطقة الثدي والأعضاء التناسلية بستر واقية مرصصة تمتص الأشعة قبل دخولها للجسم.
ويحذر من تكرار استخدام الأشعة بلا مبرر لأن نسبة الضرر والخطورة الناتجة عن التصوير 1 بالمئة، وقد ينتج عنها مرض سرطاني بعد 20 - 30 سنة نتيجة تضرر الجينات "DNA" ما يؤدي إلى ورم سرطاني.
وحول مدى دقة التصوير بالأشعة يقول عجعج: "إنه يختلف باختلاف التقنية وأدقها الرنين المغناطيسي والنووية ثم الطبقة والألتراساوند وأقلها الصور التلفزيونية، حيث التقنية تختلف لتكلفتها الباهظة وبذلك تكون الدقة والوضوح في الصورة أعلى والخطأ أقل".
ويصنف عجعج الأمراض إلى عضوية ووظيفية، فالعضوية هي التي يمكن تشخيصها بالأشعة وهي كيس الخراج (المدة)، والتكلس، الحصوات، الورم، كسر وشعر في العظم، أما الأمراض الوظيفية لا يمكن تشخيصها بالأشعة كالأمراض النفسية وعصب القولون والشقيقة والصداع التي لا يمكن أن تظهر في الصور.
ويوجه عجعج رسالة الى أصحاب مراكز الأشعة ينصحهم باستخدام أجهزة حديثة بأقل جرعة ممكنة من الأشعة "تصوير الديجيتال"، معتبرا إياها كالعمليات الحسابية حيث كل ما كان الجهاز أدق وأحدث يكون خطر الإشعاع أقل.

د. أحمد غانم
ويقول رئيس قسم الأشعة في مستشفى النجاح الجامعي د. أحمد غانم: "ان التصوير الطبي بشقيه التشخيصي والعلاجي يعتبر من الطب الحديث الذي تم تطويره في القرن العشرين حيث أدى التصوير الطبي إلى تحسينات في تشخيص وعلاج العديد من الحالات المرضية لدى الأطفال والبالغين".
وأوضح لـ "استراحة الحياة" أن هناك العديد من أنواع التصوير الطبي التي تستخدم في تشخيص امراض الأطفال، كل منها يستخدم تقنيات مختلفة، التصوير المقطعي (CT-scan)، الماموغرام (تصوير الثدي Mammogram )، (التنظير Flouroscopy)، والتصوير الشعاعي(الأشعة السينية التقليدية X-Ray )، كلها تستخدم الإشعاع المؤين لإنتاج صور لجسم الأنسان و(الإشعاع المؤين هو شكل من أشكال الإشعاع الذي لديه ما يكفي من الطاقة التي يمكن أن تسبب ضررا للحمض النووي ويمكن أن ترفع من خطر حياة الشخص من الإصابة بالسرطان)، بينما التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والأمواج فوق الصوتية (التلفزيونية Ultrasound) لا تستخدم الاشعاع المؤين كما ان ضررها لا يكاد يذكر.
ويضيف: "هناك مصادر أخرى للإشعاع المؤين غير التصوير السيني مثل أشعة الشمس (لذا يتم مراقبة الجرعات التي يتعرض لها الطيارون) أو بعض مناطق الأرض (غالبا يتم منع السكن فيها) أو أحيانا بعض الأطعمة".
وتابع غانم: "أن التصوير المقطعي والتصوير الشعاعي والتنظير بالفلور جميعها تعمل على نفس المبدأ الأساسي: يتم تمرير الأشعة السينية من خلال الجسم حيث يتم امتصاص جزء من الأشعة السينية في الأعضاء الداخلية، وجزء آخر يخترق الجسم ليتم تسجيله باستخدام أفلام خاصة أو يتم عرضه على أجهزة الحاسوب".
وبينما يتم استخدام التصوير بالأشعة السينية كأداة طبية قيمة لمجموعة واسعة من الإجراءات بما في ذلك:
- تشخيصي غير مؤلم لتشخيص المرض ورصد التحسن باستخدام العلاج.
- دعم تخطيط العلاجي الطبي والجراحي.
- ويتم استخدامها أيضا في الإجراءات التداخلية مثل وضع القسطرة، والدعامات، أو غيرها من الأجهزة داخل الجسم، أو إزالة جلطات الدم أو غيرها من انسدادات.
وأشار غانم إلى أنه عادة ما تكون المخاطر الفردية الناجمة عن إجراء التصوير الضروري صغيرة جدا بالمقارنة مع فائدة المساعدة في التشخيص الدقيق أو التداخل.
وتشمل مخاطر التصوير بالأشعة السينية مخاطر التعرض للإشعاع المؤين وردود الفعل المحتملة لعامل التباين الوريدي أو "الصبغة" التي تستخدم أحيانا لتحسين التصوير.
وبين غانم ان لمخاطر الأشعة آثارا على مختلف الأنسجة مثل اعتام عدسة العين، واحمرار الجلد، وفقدان الشعر، التي تحدث عند مستويات عالية نسبيا من التعرض للإشعاع ونادرة جدا في الأطفال.
وقد تؤدي إلى زيادة صغيرة في احتمال أن الشخص المعرض للأشعة السينية سيتطور لديه سرطان في وقت لاحق من الحياة، وتعتمد مخاطر السرطان الناجمة عن الإشعاع على الجرعة الإشعاعية، وعمر المريض عند التعرض، وجنس المريض (النساء أكثر حساسية من الرجال)، والجهاز المشع علما أنه لا يوجد دراسات على هذا الفرضيات سوى التي تمت فيها متابعة المرضى من هيروشيما ونغازاكي أو أولئك الذين يعيشون في مناطق ذات إشعاع عال.
في حين أن الاستفادة من امتحان التصوير بالأشعة السينية المناسبة سريريا تفوق بكثير المخاطر، وينبغي بذل الجهود للحد من هذه المخاطر عن طريق الحد من التعرض غير الضروري للإشعاع المؤين.
واعتبر غانم التعرض الإشعاعي المؤين للمرضى الأطفال من إجراءات التصوير الطبي مصدر قلق خاص لأن مرضى الأطفال:
- هم أكثر حساسية من البالغين (أي خطر السرطان لكل وحدة جرعة من الإشعاعات المؤينة أعلى).
- مدة أطول من العمر المتوقع لأي آثار التعرض للإشعاع للظهور.
- قد يؤدي استخدام المعدات وإعدادات التعرض المصممة للبالغين إلى التعرض المفرط للإشعاع إذا ما استخدم على المرضى الاطفال بسبب زيادة الحساسية الإشعاعية للأطفال مقارنة مع البالغين, لذا فقد شدد المجتمع الطبي على الحد من استخدام التصوير المقطعي بسبب الجرعات العالية نسبيا وسهولة استخدامها المتزايد.
لذلك من المهم ضبط إعدادات المعدات لتحسين التعرض للإشعاع لمرضى الأطفال لجميع أنواع انواع التصوير بالأشعة السينية.
وإذا كانت هناك حاجة طبية لإجراء تصوير معين أو إجراء طبي آخر باستخدام الأشعة السينية حيث إن الفوائد تتجاوز المخاطر، فإن اعتبارات خطر الإشعاع لا ينبغي أن تؤثر على قرار الطبيب لإجراء الدراسة أو قرار المريض بالموافقة على الاجراء. ومع ذلك، ينبغي دائما اتباع مبدأ (As Low as Reasonably Achievable) أي استخدام الحد الأدنى من الأشعة للحصول على النتيجة المطلوبة وذلك باختيار الإعدادات المناسبة وبشكل خاص لدى الاطفال.
مواضيع ذات صلة
الرئيس يمنح الشاعر الروسي فاديم تيريوخين وسام الثقافة والعلوم والفنون مستوى التألق
"كدانة".. منظومة تشغيلية متكاملة تعزز كفاءة الخدمات في المشاعر المقدسة
الاحتلال يشرع بهدم بيوت بلاستيكية بالأغوار الشمالية
سلامة: الرئيس يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لأعمال المؤتمر العام الثامن لحركة فتح
قوات الاحتلال تنصب حاجزا عسكريا شرق بيت لحم
إصابة شاب برصاص الاحتلال في بلدة الرام
انخفاض أسعار النفط بأكثر من 7% واستقرار الذهب عالميا