ما هو التهديد؟
هآرتس - بقلم: عميره هاس

قرأت أمس (الاول) في الصفحة الرئيسية لموقع "هآرتس" أنه لمناسبة زيارة كوشنر للمنطقة فإن الفلسطينيين يهددون بتجديد حملة اعتراف في الامم المتحدة. وقد ارتعبت، هل سننزل الى الملاجئ أم يكفي وضع الخوذة على الرأس من اجل الحماية. في النبأ نفسه لا يظهر أي شيء من هذا يقول إن "الفلسطينيين يهددون بتجديد...". هناك يظهر في الحقيقة اقتباس من اقوال سفير م.ت.ف في واشنطن، حسام زملط، حيث قال لزميلي امير تيخون "التوجه الجديد في الامم المتحدة هو أحد الخيارات الذي سنستخدمه في الوقت المناسب، هذا ليس تهديدا لكنه حقيقة"، وأضاف إن السلطة ملتزمة بجهود السلام التي يبذلها ترامب. ماذا تريدون أن يقول السفير، هل يقول إن على ترامب الذهاب الى البيت واراحة العالم من عقابه.
وعودة الى موضوعنا. كيف أن امكانية العودة الى الدبلوماسية تتم تعريفها لدينا كتهديد، هذا ليس صدفة. إن مهنة التحرير (التي تتضمن اعطاء العناوين للصحف) تظهر من حين الى آخر فهم الروايات الرسمية وما ينظر له كموقف الجمهور، أي ما يلتهمه لنا رجال الجيش والخبراء العزيزين على وسائل الاعلام. كل أمر يقوم به الفلسطينيون أو سيقومون به، ولا يمثل خضوعا كاملا لاملاءات اسرائيل يتم عرضه كغير قانوني وخطر وخرق للاتفاقيات وحقارة.
بالنسبة للشباك والجيش فإن النضال الشعبي غير المسلح ضد الاحتلال هو ارهاب شعبي. ان النظام الذي يحاكم ويسجن كُتاب المدونات في الفيس بوك ومن بينهم قاصرين، ويسمي كل ادعاء قانوني ضد القادة العسكريين الذين قتلوا مدنيين حرب قانونية. قتل لابسي الزي الاسرائيلي المسلحين هو مثل قتل مدنيين. بي.دي.اس تمثل الارهاب لأن مؤيديها يطلبون اتخاذ خطوات غير عنيفة ضد اسرائيل العنيفة. وهكذا فان الحديث عن اتخاذ خطوات دبلوماسية يتم وصفه كـ "تهديد". هذه الاجواء تصل الى مكان غير متوقع مثل موقع "هآرتس".
المحررون هم ممثلو القراء يتوسطون بينهم وبين الكُتاب. والمحررون الذين اشتغلوا على مقالي من يوم الجمعة بشأن مستوطنة حلميش قالوا إن عنوان "اغلاق طريق يمنع الفلسطينيين من الوصول الى اراضيهم" لا يمثل أخبار جديدة في نظر القاريء العادي. ليست جديدة لأن هذا يحدث طوال الوقت. وفي الحقيقة هي ليست اخبار جديدة لأن قليلين يهتمون بها. اسرائيل لا تهدد، بل هي تنفذ سرا وعلنا وبسرعة وبالتدريج ورسميا وبصورة غير رسمية. الطريق الرئيس المغلق منذ حوالي شهر أمام سكان بتيلو ودير عمار وجمالة ودير نظام والنبي صالح يعبر عن قصة تضلع اسرائيل ككيان كولونيالي. إن بعد النظر والعمل على مراحل والصبر للجهات المستوطنة.
مستوطنة حلميش أنشئت في 1977 – 1978 في موقع عسكري أردني مهجور. في الشارع الذي يربط بير زيت شمالا مع قرى اخرى. في 1978 اصدر الجيش أمر بوضع اليد على اراضي خاصة لقرى دير نظام والنبي صالح وأم صفا، وقام بنقل 686 دونم للمستوطنة الجديدة. وقد كان ذلك قبل اصدار قرار محكمة العدل العليا في 1979 الذي نص على اخلاء مستوطنة الون موريه من الاراضي التي وضعت اليد عليها بأمر عسكري. بعد هذا القرار طورت اسرائيل اختراع اراضي دولة. ما هي الاراضي التي ليست اراضي دولة؟ هي الاراضي التي قام الفلسطينيون بتسجيلها في الطابو قبل 1967 أو يتم استغلالها بشكل مكثف الى درجة أن سارقي الاراضي الرسميين التابعين لنا لا يستطيعون الاعلان عنها كاراضي دولة. أي ارض لليهود القادمين من تل ابيب ورعنانا والقدس.
في بداية الثمانينيات اعلنت الادارة المدنية عن 2060 دونمًا في منطقة النبي صالح كاراضي دولة، وتم نقلها لصالح مستوطنة حلميش. وهذه لم تكف المستوطنة التي بنيت على حوالي 10 في المئة من الاراضي التي سلبت وخصصت لها. لقد بدأت تطمح الى قطع من الاراضي الزراعية التابعة لدير نظام والنبي صالح، التي بنيت المستوطنة قريبا منها. لقد منع الجيش الفلسطينيين من الوصول الى اراضيهم. لاعتبارات امنية كما هو معروف. وهكذا من العام 2007 فقد سيطر المستوطنون على حوالي 60 دونم تعود للسكان الفلسطينيين الممنوعين من الوصول الى اراضيهم. وبعد ذلك سيطر المستوطنون على عين القوس التابعة لدير نظام والنبي صالح. والآن علمت من موقع "كيرم نبوت" أنهم استكملوا سيطرتهم على نبع قريب هو نبع عين الخلد. وقد تمت اقامة كلية للاعداد العسكري في شرق المستوطنة قبل حوالي شهر. ومباشرة بعد العملية في حلميش تم بناء بؤرة استيطانية خارج مدخل حلميش، بدون اجراءات نظامية. المجلس الاقليمي بنيامين هو الذي يجب عليه تطبيق الاجراءات، وأن يجعلها قانونية. ولكن مخطط توسيع حلميش الى ما بعد الشارع تم وضعه قبل عملية القتل بكثير. ويتبين أن عملية القتل كانت ذريعة لتنفيذ مخططات التوسع القديمة.
إن التوجه العام هو تحويل الشارع الذي خدم الفلسطينيين منذ عهد الانتداب الى شارع خاص بالمستوطنة وخلق كتلة استيطانية كبيرة مع نحلئيل وتلمون ودولب التي تقع في الجنوب، والتي أقيمت جميعها من اجل دق اسفين بين القرى الفلسطينية. ايضا حلميش فان الاسفين يتوسع. وعلى لسان المستوطنين الذين علقوا لافتة قرب الحاجز العسكري في حلميش كتب عليها "هذه المنطقة التي تتواجد فيها هي تحت سيطرة يهودية. دخول العرب ممنوع وهو يمثل خطر على حياتنا". في الحقيقة الجيش الاسرائيلي قام بازالة اللافتة بعد استجواب من "هآرتس"، لكن فعليا الجيش والمستوطنين والادارة المدنية يعملون يدا بيد من اجل تنفيذ التهديد.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال