عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 14 آب 2017

اسرائيل دولة فاسدة

هآرتس - بقلم: روغل ألفر

منذ تم التحقيق مع اريئيل شارون في قضية "الجزيرة اليونانية"، أصبح التقليد في اسرائيل أن يكون رؤساء الحكومة معرضين للاعمال الجنائية. هذا هو الحد الأدنى. في حالة ايهود اولمرت وصل الامر الى درجة الاعتقال، لقد اعتاد الجمهور على ذلك. هذه هي الحال عندما يتم اعتقال رئيس دولة بسبب قيامه بالاغتصاب. هذه هي الحال عندما تطارد قضايا الفساد بعضها البعض: قضية اسرائيل بيتنا، قضية سيمنس – شركة الكهرباء، قضية هولي لاند، محاكمة وزير المالية السابق ابراهام هيرشزون، والشريط يتحرك باتجاه رؤساء السلطات.

قضية الغواصات ايضا تبدو كأنها جزء من صناعة الفساد السائدة في اوساط النخبة في الدولة. الحديث يدور عن طريقة في الثقافة التنظيمية. ثقافة الفساد والسرقة والتحايل. وفي عملية الجرف الصامد وقع الصمام، حيث تمر اسرائيل في عملية تحول الى الفاشية والعنصرية وضعف الديمقراطية، وأن كارثة واحدة فقط يمكنها انهاء الاحتلال وأن حل الدولتين قد مات. في هذه الايام يسقط الصمام الثاني، لا يمكن التغاضي عن القضايا والمحاكمات والاشتباهات والتحقيقات، لا يمكن التعاطي مع جميع الحالات وكأنها منفصلة، يجب الاعتراف بأن الحالات الكثيرة هذه ليست صدفة، بل هي ضمن الاعراض. الأنباء الجيدة هي أنه ما زال هناك قضاة في القدس وما زال هناك نواب في النيابة العامة وما زال هناك محققون في الشرطة. والأنباء السيئة هي أن نظام الحكم في اسرائيل فاسد ومفسد. ففي هذا النظام يقوم السياسيون والموظفون رفيعي المستوى بتوزيع الامتيازات مقابل المال. وبنظرة ثاقبة، لا مفر من الاستنتاج أن هذا هو طابع النظام في اسرائيل. وأصبح الفساد هو الطريقة التي تتم فيها ادارة الدولة.

وزير الداخلية آريه درعي، الذي أدين وسجن يعود الى غرف التحقيق من جديد. واذا تحمل الجمهور في اسرائيل المسؤولية عن هذا الوضع فسيضطر الى الاعتراف بأنه يميل الى انتخاب الاشخاص الفاسدين والمفسدين، وأن هؤلاء الاشخاص يميلون الى تولي المناصب العامة الهامة، وفي السلطة يمكنهم تحقيق اهدافهم الفاسدة. الجمهور سيضطر الى الاعتراف بأنه يميل الى انتخاب اشخاص يفضلون المال على مصالح الجمهور.

هذا استنتاج مخيف، لكن يصعب التوصل الى استنتاج آخر. هناك عفن في المملكة اليهودية. وفي الدولة الديمقراطية يحصل الجمهور على النظام الذي يستحقه. والجمهور في اسرائيل يستحق رؤساء حكومة ورؤساء سلطات مع ميول جنائية وعدد غير قليل من ضباط الجيش رفيعي المستوى مع ميول للمخالفات الجنسية. هذا هو الوضع. وقريبا ستتم محاكمة سارة نتنياهو في قضية السكن. فهي مشتبه فيها بتغطية نفقات عائلية خاصة من اموال الحكومة. هذه أنانية وطمع. غيمة الاشتباهات هذه ترافق سارة نتنياهو منذ سنوات طويلة. وهذا غير جديد على الجمهور. والجمهور يحصل على ما يستحق. يبدو أن القيم الفاسدة في النوافذ العالية لا تختلف عن قيم بسطاء الشعب.

يبدو أن الحديث هنا لا يدور عن قيم معلنة. لا يوجد لأي أحد أي موقف علني يؤيد الجنائية والفساد. الجميع يتحدثون عن الاخلاق، لكن في الغرف المغلقة ومن تحت الطاولة يتم اجراء الصفقات. الجميع يفعلون ذلك. عضو مركز الحزب، نائبة الوزير، رئيس البلدية، جنرال الاحتياط، الوزير، رئيس الحكومة والرئيس – جميعهم اسرائيليون من لحم الأمة. وهم ليسوا فوق الشعب بل ممثلوه الرسميون، والشعب هو الذي يقوم بانباتهم والشعب هو الذي ينتخبهم والشعب هو الذي يختار الفساد. وعندما يتم الربط بين الفساد والفاشية نحصل على صورة ظلامية.