تركيا تهجم على سوق السياحة الدولية.. كله مشمول وحلال
ذي ماركر – تسفي برئيل

سفينة نزهات تركيا كبيرة، شقت في الشهر الماضي طريقها الى مصر في جولة استغرقت نحو اسبوعين. لم يكن في هذه الرحلة شيئ استثنائي، باستثناء حقيقة أنها مخصصة للمسلمين المحافظين على الفرائض. هذه رحلة كلها حلال بحلال، كما يفترض الفقه الاسلامي: بدءا بالغذاء الفاخر الذي أعده طباخون مهنيون اجتازوا تأهيلا دينيا خاصا، عبر فصل مناسب بين النساء والرجال على دكة السفينة وفي برك السباحة، وحتى الأدوية في عيادة السفينة – التي حملت تسويغا دينيا.
"نحو 1300 يورو تكلف مثل هذه الرحلة، ولكن توجد ايضا خيارات ارخص، مثلا، ابحار على طوال الدانوب، رحلة برية الى صربيا وسلوفاكيا وكذا على طول نهر الراين، مقابل 1000 – 1200 يورو. هذا هو النهج الجديد والربحي لوكالات السفر التركية التي اكتشفت الفرص الكامنة في السياحة الاسلامية - فرعا آخذا في النمو بوتيرة هائلة.
"وحسب تقرير وضعه اتحاد الصناعيين ورجال الاعمال المستقلين في تركيا (موسياد – الاتحاد الثاني في حجمه في تركيا)، تحت عنوان "رؤيا لاستراتيجية سياحية تركية؛ سياحة حلال"، في 2016 كان نحو 1.2 مليار سائح في أرجاء العالم، والتوقع هو أنه حتى 2030 سيصل عددهم الى أكثر من 5 مليار في السنة. وحسب منظمة السياحة العالمية للامم المتحدة، فان نحو 7 في المئة من عموم التجارة المحلية يرتبط بالسياحة، و1 من كل 11 عامل في العالم يشتغل في الفرع.
"في 2015 قدر الانفاق على السياحة الاسلامية، من عموم الانفاق على السياحة والاستجمام، بأكثر من 145 مليار دولار، وهذه السنة يتوقع أن يصل الى أكثر من 160 مليار دولار، وقد ألزمت هذه المبالغ، بطبيعة الحال باصدار دليل للسياحة الاسلامية، يقدم معلومات عن الفنادق ومواقع الاستجمام التي تستجيب لمطالب الشريعة. هذا الدليل الذي يظهر في موقع Islamstandard.org يصنف الفنادق وفقا لأربعة اصناف: البرونزي، الفضي، الذهبي والبلاتيني. في المستوى الأعلى يلتزم الفندق بأن يكون نقيا من الكحول، يوفر مناطق للصلاة وقائمة مطاعم حلال في محيطه ويقدم الطعام الحلال في غرف الطعام.
"تركيا – التي تخطط لأن تكون مركزا للطعام الحلال هو الأكبر في العالم – تعمل منذ الآن على توسيع شبكة الفنادق والمطاعم بحيث تجتذب الكثير من السياح ممن يأتون اساسا من دول الخليج والدول الاسلامية غير العربية، كايران، ماليزيا واندونيسيا. في تشرين الثاني يعقد في تركيا للمرة الثالثة معرض Halal Expo، حيث سيعرض الكثير من التجديدات، لا سيما في مجال الطعام والسياحة، وستشارك فيه مئات الشركات التي تسعى الى اقتطاع نصيب في المجال الجديد الذي ينمو بالتوازي مع فرع المصارف الاسلامية، التي توجد منذ عشرات السنين.
"في 2015 تعرض فرع السياحة التركية لضربة شديدة، في اعقاب اسقاط الطائرة الروسية، والمقاطعة الاقتصادية التي فرضتها عليها موسكو. ولكن تركيا تقطف من الآن ثمار المصالحة مع روسيا، حين يعود عشرات آلاف الروس الى رزم "كله مشمول" المبطنة باستقبال تركي باللغة الروسية.
"غير أنه يبدو أن الدول الاسلامية، ولا سيما دول الخليج، هي سوق واعدة ومدرة أكثر بكثير، بسبب عادات الشراء السخية للسياح العرب مقارنة بأولئك الروس. وهكذا، اذا كان وصل في العام 2014 الى تركيا نحو 5 ملايين سائح عربي، فانها تسعى لزيادة عددهم الى أكثر من 8 ملايين سائح – نحو 20 في المئة من عموم السياح المسلمين في العالم. هذا نصيب كبير يفترض باستراتيجية سياحة الحلال أن تقدم له الجواب المناسب.
"ضمن امور اخرى، تعتزم وزارة السياحة التركية تأهيل مرشدين سياحيين ناطقين بالعربية، يتمركزون في مواقع السياحة التاريخية الاسلامية، تحويل قسم من السياحة الطبية المنتشرة الى سياحة طبية حلال، تقدم خدمات صحة وغذاء وفقا للشريعة، وزيادة حجم الدعاية في الدول العربية والاسلامية.
"ومع ذلك، فان مواقع السياحة والاستجمام التركية غير منقطعة عن الحالة السياسية والحزبية التي تعيشها تركيا. فمثلا، من شأن الاعتماد على السياحة من السعودية وغيرها من دول الخليج أن تتأثر بعلاقات تركيا مع قطر، التي تحولت الى دولة غير محبوبة في نظر بعض من دول الخليج ولا سيما السعودية. وصحيح أن الاقتصاد التركي يستفيد من العقوبات التي فرضتها على قطر بعض دول الخليج، والآن تركيا تخطط مع قطر وايران لبدائل للتجارة البرية التي اغلقتها السعودية – لكن هذه الأرباح التي تعني تجاوز العقوبات السعودية، من شأنها أن تكلفها غاليا اذا ما قررت السعودية معاقبة تركيا على الخروج على الخط السياسي الذي تمليه المملكة.
"نحو نصف مليون سائح سعودي يصلون الى تركيا كل سنة، من اصل نحو 3.5 مليون سائح عربي. ومقارنة بعائلة اوروبية، تنفق نحو 700 دولار بالمتوسط في اثناء تواجدها في تركيا، فان العائلة العربية تنفق أكثر من 3 آلاف دولار.
"منعا لوضع تفرض فيه السعودية أو أي دولة خليجية اخرى حظرا سياحيا عليها، يتعين على تركيا أن تسير بحذر بين سياستها، المؤيدة لقطر، وبين المخاطرة في أن يتحول غضب السعودية الى مقاطعة عليها. يمكن لتركيا في هذه الاثناء أن تواسي نفسها في أن مستثمرين وسياح عربا على الأقل لا يتأثرون بسياسة اردوغان الداخلية ومن المس العميق بحقوق الانسان – مقابل المستثمرين الغربيين، ممن يتحفظون على هذه السياسة ولا يهجمون على فرص الاستثمار التي تعرضها الدولة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال