اسرائيل تبذر غازها الطبيعي
ذي ماركر – حن هرتسوغ

في هذه الايام تحيي اسرائيل 13 سنة على البدء بإنتاج الغاز الطبيعي المحلي. وفي أثناء هذه السنين، انتقل اقتصاد الكهرباء الاسرائيلي من حالة التعلق المطلق باستيراد الفحم والنفط، لانتاج 65% من الكهرباء من مصادر محلية- غاز طبيعي وطاقات متجددة. وبدأ الاقتصاد الاسرائيلي في الانتقال الى عصر الطاقة، الذي هو من انتاج اسرائيلي وفي نفس الوقت ودي للبيئة مقارنة بالفحم والنفط.
ولكن الامكانية الكامنة لثورة الطاقة في اسرائيل اعلى بكثير. فعلى مدى سنوات انتاج الغاز في اسرائيل، كان اقتصاد الطاقة الاسرائيلي يخضع لقيد عرض الغاز الطبيعي. وستجعل بداية انتاج الغاز الطبيعي من بئر لفيتان، المخطط لبداية 2020، اسرائيل لأول مرة في تاريخها لديها اقتصاد قادر على ان يلبي كامل احتياجاته من الغاز في السوق المحلية ويصبح مصدرا للطاقة على مستوى هام. في المرحلة الاولى من المتوقع للصادرات ان تكون للدول المجاورة ولا سيما الاردن، الذي بدأ تصدير الغاز اليه بحجم صغير منذ هذه السنة.
ان حجم مكتشفات الغاز في الاقتصاد الاسرائيلي يؤدي الى تغيير جوهري في التفوق النسبي للاقتصاد الاسرائيلي في تطوير صناعات وخدمات غنية بالطاقة. وبتعابير نسبية تأتي اسرائيل في المرتبة الرابعة من بين كل الدول المتطورة من حيث احتياطات النفط والغاز للفرد. والمعنى بالنسبة لاقتصاد اسرائيل هو ان لنا تفوقا نسبيا عاليا مقارنة بمعظم دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD في تطوير الصناعات الغنية في الطاقة، في الانتقال الى المواصلات الكهربائية والمتحركة بالغاز الطبيعي وزيادة ارصدة الطاقة في الاقتصاد الاسرائيلي.
ولكن العبث هو أنه بينما تأتي اسرائيل من حيث احتياطات النفط والغاز، التي تمثل امكانية كامنة لاستقلال الطاقة، في المرتبة الرابعة، فإنه من حيث تحقيق هذه الامكانية للاستقلال في الطاقة، تأتي اسرائيل في المرتبة السابعة من النهاية من بين كل دول الـ OECD. اضافة الى ذلك، تأتي اسرائيل في المراتب الاخيرة من بين الدول المتطورة في ادخال الغاز الطبيعي الى الصناعة، في استخدام السيارة الكهربائية والمركبات الثقيلة المحركة بالغاز، في استخدام القطار الكهربائي وفي ربط الاقتصادات المنزلية والمناطق التجارية بالغاز.
"لا تزال اسرائيل بعيدة عن تحقيق كامل امكانياتها الكامنة من ثورة الطاقة. حتى الآن، استكملنا فقط الخطوة الاولية- انتقال انتاج الكهرباء من النفط الى الغاز الطبيعي وتحويل نحو 30% من مشاريع الصناعة الكبرى الى الغاز. هناك امكانية كامنة اقتصادية هائلة في تواصل ربط مشاريع الصناعة والتجارة المتوسطة والصغيرة، تواصل الانتقال من استخدام الفحم الى الغاز الطبيعي، كهربة قطار اسرائيل، تشجيع المواصلات الكهربائية والمتحركة بالغاز الطبيعي وربط الاحياء السكنية الجديدة بالغاز الطبيعي. ان تحقيق هذه الخطوات سيسمح بزيادة استقلال الطاقة في الاقتصاد الاسرائيلي الذي هو ذو تفوق واضح من ناحية استراتيجية واقتصادية. كما أن هذه ضرورية كي تتمكن اسرائيل من الايفاء بالتزاماتها البيئية في تخفيض انفلات الغاز في اطار ميثاق باريس.
"لأول مرة في تاريخ الدولة، نشأ تفوق نسبيّ لتطوير الصناعة المحلية المتطورة والنقية، كثيرة المال والطاقة. وإنتاج فرع الطاقة (من حيث القيمة المضافة المحلية) والذي يبلغ اليوم 25 مليار شيقل، متوقع وفق لحسابات شركة BDO، لمضاعفته حتى 2025 والوصول الى نحو 50 مليار شيقل مثل الانتاج الوطني لفرع الالكترونيات والبرمجة هذه السنة.
إن نمو فرع اقتصادي آخر ذي حجم مساهمة في الانتاج مشابه لفرع التكنولوجيا العليا هو ثورة حقيقية في الاقتصاد. توجد هنا امكانية اقتصادية كامنة هائلة، ولكن من اجل تحقيقها على الحكومة أن تواصل نشر البنى التحتية الوطنية التي تسمح بتحقيق هذا التفوق النسبي. مطلوب تدخل حكوميّ لازالة الحواجز في وجه اقامة محطات توليد خاصة، تطوير البنى التحتية لتوزيع الغاز الطبيعي الى المناطق التجارية والصناعية، مواصلة تقليص استخدام الفحم وتطوير شبكة من القطارات والسيارات الكهربائية المتحركة بالغاز الطبيعي.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال