عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 13 آب 2017

40 في المئة من الأبحاث الأكاديمية في اسرائيل تضيع هباء

ذي ماركر – زوهر غندلر

"الى جانب صناعة التكنولوجيا العليا، تطورت في اسرائيل على طول الزمن، يكاد يكون من تحت الرادار، صناعة عالمية متفرعة ومقدرة في مجال علوم الحياة – بما في ذلك مئات شركات الاستحداث، المتوجهة نحو تحسين العلاج الطبي وجودة حياة المرضى بأمراض عضال، وكذا في انقاذ الحياة. ولكن هذه الصناعة، التي يمكنها أن تساهم كثيرا في الاقتصاد الاسرائيلي، تعاني من غير قليل من مواضع الضعف.

"الشروط الابتدائية للشركات في هذا المجال قاسية. بدءا بوقت الوصول الطويل الى السوق، بما في ذلك الانظمة الادارية المتشددة وباهظة الثمن منذ مرحلة التنمية، عبر سياقات الانتاج والتسويق، التي تتطلب تمويلا كثيرا، وحتى التجارب الاكلينيكية وما قبل الاكلينيكية – غير الموجودة في مجالات اخرى.

"إن عدم قدرة شركات الأجهزة الطبية على النمو والوصول الى مبيعات كبيرة، وفي نفس الوقت البقاء قيد السيطرة الاسرائيلية، تنبع من عدة اسباب. الأول هو قيد التمويل من حيث تجنيد الأموال من الجهات الاسرائيلية، ومن عدم النجاعة في البورصة في هذا السياق. في 2016 مثلا كان اجمالي الاستثمارات في شركات علوم الحياة الاسرائيلية بحجم 800 مليون دولار، فيما أن جزءا صغيرا من هذا فقط – نحو 110 مليون دولار – هي 13 في المئة فقط من اجمالي الاستثمارات، جاء من صناديق مال المخاطرة الاسرائيلية. هذا المعطى المتواضع كان مشابها في العقد الماضي.

"يشكل حجم التمويل المتدني قيدا على نشاط الشركات الطبية، ولا سيما في مرحلة الاعداد للتجارب على الانسان، حيث لا يمكن التقدم بطرق "القرعة". فالمستثمرون الخاصون، الذين يعملون بنشاط في صناعة التكنولوجيا العليا لم يعتادوا على الاستثمار في المجال الطبي والتكنولوجيا الحيوية بسبب مبالغ الاستثمار العالية اللازمة، البعد عن السوق ومستوى المخاطرة العالي. كما أن صناديق اموال المخاطرة في الغالب لا تستثمر في الشركات الطبية. وعليه، من الصعب في اسرائيل أن نجد شركات للعتاد الطبي نجحت في الوصول الى مبيعات هامة، بحجم أكثر من 100 مليون دولار. في الغالب، تبيع منتجاتها في السوق العالمية من خلال شركاء اجانب يستفيدون من قسم كبير من المداخيل. في حالات عديدة، حين تنمو المبيعات، يشتري هؤلاء الشركاء الشركة ويجذبونها الى الخارج.

"سبب آخر لعدم القدرة على النمو في اسرائيل هو حقيقة أنه في المجال الطبي فان واجب تنفيذ التنمية وانتاج العينات للتجارب الاكلينيكية في ظل قواعد من الانظمة الادارية المتصلبة يتطلب بنى تحتية مناسبة للانتاج – لا يكون في مرات عديدة متوفرا. وان لم يكن هذا كافيا، فان البنى التحتية المحدودة الموجودة ليست موزعة جغرافيا، بحيث أنه ليس فقط التسويق، بل والانتاج ايضا، يتم في الغالب من خارج اسرائيل.

"في اسرائيل يوجد نحو 350 مركزا للبحث والتطوير للشركات الدولية، منها أقل من 20 في مجال الطب والتكنولوجيا الحيوية. ونشأت في التكنولوجيا العليا شرائح غنية، بينما في علوم الحياة لا تزال هذه الشرائح ناقصة. اسرائيل تحتاج الى التعلم من الدول الاجنبية في موضوع حماية الانتاج في حدود الدولة. لدى اسرائيل اتفاقات تجارية ممتازة مع اوروبا والولايات المتحدة، ولهذا فان الانتاج في البلاد يفترض أن يكون مجديا للدولة وللمستثمرين على حد سواء.

"إن غياب البنى التحتية الطبية المناسبة يؤثر على نشوء طريق بلا مخرج من الاكاديميا الى الاتجار ايضا. فأكثر من 40 في المئة من البحوث في اسرائيل هو في مجال علوم الحياة، وفي التخنيون فقط توجد أربع دوائر دراسية في المجال. في اسرائيل يوجد بحث مكثف وعلم كثير في المجال، ولكن بسبب غياب البنى التحتية المناسبة لنقل العلم الى الاتجار، يدفن في الجامعات في مراحل البحث المختلفة.

"حلول لهذا الوضع لن توجد دون دعم حكومي مكثف. أولا، مطلوب تشجيع اقامة منظومات انتاج يمكن أن تقيمها الشركات القائمة، توسع خطوط انتاجها، وبناء على ذلك مداخيلها. كبديل، يمكن لهذه أن تكون شركات دولية تتلقى حوافز لاقامة منظومات انتاج في اسرائيل، لها ولعموم الصناعة. أفق آخر يتحقق من خلال الزيادة الكبيرة في تمويل مشاريع الطب والتكنولوجيا الحيوية، في اطار الدفيئات التكنولوجية. دعم كهذا سيسمح لصناعة علوم الحياة بأن تدرك الفوارق مقارنة مع التكنولوجيا العليا، بل وتؤدي الى الكثير من العزة والفخار.