ايها الفاسدون.. مللناكم
معاريف – نداف هعتسني

منذ الازل كنت حساسا تجاه الفساد السلطوي، حساسية شددت عليها في اعقاب التفافة حدوة الحصان الكريهة التي نفذها ارئيل شارون في اقتلاع "قطاع قطيف". تلقيت في حينه مثالا اليما على نحو خاص على السبب الذي يجعل محظورا تقديم تنازلات للزعماء الفاسدين حتى حين يكونوا في طرفك السياسي. اذ فضلا عن حقيقة انه لا ينبغي اظهار التسامح تجاه الفساد نفسه، فإن لزعماء ذوي اخلاق مهزوزة في شؤون المال والقوة ليس هناك مشكلة في ان يخونوا ايضا ايديولوجيا ناخبيهم.
ولكن مع السنوات تعلمت بأنه من الصعب جدا قبول حكم صحافتنا ونخبتنا حول ما هو الفساد. عندهم الفساد هو امر نسبي- اداة، والامور التي يرونها بالنسبة لزعماء من هذا الطرف من الخريطة السياسية، لا يرونها حقا بالنسبة لزعماء الطرف الآخر.
تذكر الايام الاخيرة بالفترة التي سبقت انتخابات 1992، والتي اسقط فيها حكم الليكود برئاسة اسحق شمير، ولا سيما لانه عرض كرمز للنفور. بتداخل من قوى تتميز بها المعارضة من اليسار مع معظم الصحافة، اديرت معركة مكثفة ضد حكومة الليكود تحت شعار "ايها الفاسدون، مللناكم". وفي السنوات التي سبقت الانتخابات امتلأت العناوين الرئيسة بقصص تقشعر لها الابدان عن رشوة ومحسوبية، فيما أنه لعب دور النجم في حينه وزير الاسكان ارئيل شارون ومقربه اوري شني. واخذ الجمهور احساسا بأن الفساد عام وطام، ومع تخفي اسحق رابين في صورة شامير ب . اسقط الليكود.
قضايا الفساد ضد شارون ومقربيه ولدت ادانة في مادة صغيرة واحدة ضد الاخرى، بينها وبين ما رسم في الصحافة يكاد لا يكون شيء. ولكن حل محل شارون فؤاد بن العيزر كوزير الاسكان في حكومة رابين. عنده كان بالفعل سبب وجيه لتحقيق معمق وتقديم للمحاكمة. انا نفسي اجريت تحقيقا اظهر نتائج خطيرة للغاية في تلك السنين ورسم الطريق المنكر الذي اتخذه بن اليعيزر ومقربوه، وعنيت النتائج ضمن امور اخرى في تحويل ميزانيات وزارة الاسكان للمقربين ولمقاولي الاصوات. وعملت مراقبة الدولة على تقرير خاص لها في هذا الموضوع، وكان تحقيقي جاهز للنشر في "معاريف" عوفر نمرودي، ولكن لسبب ما سحب. وكادت لا تأخذ أي وسيلة اعلام اخرى التحدي فتنشر الامر من جهتها. الاعلام والنخبة القانونية الاسرئيلية شعرت بأنه ليس من الصواب التحقيق او الفحص في افعال فؤاد في وزارة الاسكان في حكومة رابين- بيريس. من الصعب الا نتذكر ان امنون ابراموفيتش ، ايقونة طهارة المقاييس في القناة 2، هو الذي اشتق عبارة "اتروج" (حبة الفاكهة التي لا علة فيها)، كسياسة ينبغي تبنيها للدفاع عن عزيز الروح الجديد شارون في وجه ترهات مثل طهارة المقاييس والفساد. شارون كان هو شارون نفسه باستثناء انه اجتاز الخطوط نحو حضن اليسار.
كما انه من الصعب الا نولي انتباها لمن يبرز في قيادة حملة الفساد الحالية وفي التظاهرات امام منزل المستشار القانوني للحكومة. فالحديث يدور ضمن آخرين عن ايهود باراك والشخصيات الاساس التي رافقته في حملة انتخابات 1999 مثل الداد ينيف واورنا انجيل. انتخابات الـ99 فاز فيها باراك من خلال حملة ذكية من الخداع والتي حسب مراقب الدولة ومسجل الجمعيات في حينه استخدمت قيادته جملة من الجمعيات الوهمية التي تجاوزت القانون بشكل فظ وحققت النتيجة: اسقطوا حكم نتنياهو. وعليه وفي المعركة التي تجري اليوم ضد نتنياهو من الصعب ان نجد طهارة رأي وايادي. بالنسبة للكثيرين من المتصدرين لهذا الكفاح صحيح الشعار ايها الفاسدون مللناكم ، اليوم يستخدمون ذات الاحابيل وذات وسائل التخفي باسم طهارة المقاييس، فقط من اجل اسقاط المعسكر الوطني. ورغم كل شيء، حذار ان ننسى، اذا كان نتنياهو قد تجاوز القانون حقا، ويحتمل ان يكون هكذا هو الحال، ولا سيما في قضية الهدايا، محظور تقديم تنزيلات له ايضا.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال