عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 07 آب 2017

أنا فخور بكراهيتي

هآرتس - بقلم: روغل ألفر

مفهوم "الكراهية دون مقابل" أصبح في السنوات الاخيرة أمرا اساسيا لدى الجمهور الاسرائيلي، وتجاوز منذ زمن حدود التاسع من آب، والنقاش حول خراب الهيكل الثاني. إن استخدام هذا المفهوم لا يقتصر على اليمين الديني القومي المتطرف. "الكراهية دون مقابل" هو مفهوم محبب على يئير لبيد جدا، وعلى بعض التيارات في حزب العمل. التحذير من حرب الأخوة التي من شأنها تدمير المجتمع الاسرائيلي من الداخل ليس سوى رمز سري من اجل اسكات الانتقادات ضد الاحتلال والتدين والفاشية. أو أي تحفظ من قناعة الاغلبية القومية المتطرفة في المجتمع الاسرائيلي.

"الكراهية دون مقابل" هي مثابة رقابة: منع اسماع الانتقادات التي تعتبر "انقسامية" أو تحدث الشرخ. وتصنف "الكراهية بدون مقابل" منفذي الاحتلال والتدين على أنهم يقومون بتقسيم المجتمع الاسرائيلي بـ "الكراهية"، التي تضعفه أكثر من أي عدو خارجي. ومن هنا تقوم "الكراهية بدون مقابل" باعتبار معارضي الاحتلال والتدين خونة وأعداء للشعب. وحسب نظرية "الكراهية بدون مقابل" فان الشعب يريد أن يكون شعبا موحدا، واحدا، قويا وفخورا بقوميته المتطرفة وايمانه. أما من ينتقدون الاحتلال والتدين فهم يتصرفون كرافضين للوحدة، وانفصالهم يعرض الجمهور كله للخطر.

اضافة الى ذلك، يحمل مفهوم "الكراهية بدون مقابل" فرضية أن انتقادات الاحتلال والتدين غير مبررة. لذلك فهي "بدون مقابل". المفهوم ينفي ادعاءات معارضي الحكم حسب التعريف.

منع "الكراهية دون مقابل" منتشر وصوته مسموع. لقد مر التاسع من آب، لكن المفهوم ما زال موجودا في التغريدات والمقالات والمقابلات مع السياسيين. يبدو أن بداية فترة الراحة لـ "الكراهية بدون مقابل" توجد في صدمة قتل رابين، التي تسببت بالخوف الكبير من الحرب الاهلية ومن محاولة المجتمع الاسرائيلي حل الخلافات الداخلية بالعنف بدل الوسائل الديمقراطية. هذا الخوف سبب وجود منظمات مثل "أمر المصالحة"، التي وضعت الوحدة الداخلية فوق كل مبدأ اخلاقي. ورقة "الكراهية بدون مقابل" تسعى الى منع نزع الصفة الانسانية عن الجمهور المتدين القومي المتطرف جميعه في اعقاب قتل رابين، لكن ميزان القوى في المجتمع الاسرائيلي تغير منذ تشرين الثاني 1995. الموقف القومي المتطرف مع خطوط الهوية اليهودية الدينية الواضحة هو الذي سيطر حتى الآن، والاغلبية القومية الدينية المتطرفة تستخدم طابو "الكراهية بدون مقابل" من اجل اسكات انتقادات الاقلية.

إحدى الاشارات الفاشية البارزة في المجتمع الاسرائيلي حاليا هي الحاجة الى "الاتحاد" القومي المتطرف أكثر من أي وقت، الذي يمكن تحقيقه من خلال طقوس الاعياد التي هي موضوع تعليم اساسي في جهاز التعليم، من يوم الكارثة وحتى يوم الذكرى ويوم الاستقلال، وبعد ذلك الى "لاغ بعومر" ويوم القدس ومراسيم افتتاح المكابية والتاسع من آب ورأس السنة وما أشبه. الآخر الذي يريد أن يكون منفردا وخاصا تم محوه.

في هذه الاجواء السائدة تعتبر "الكراهية دون مقابل" خطأ كبيرا، أكبر من انتقادات "الكارهين". الرسالة هي أن الثمن الذي يدفعه المجتمع بسبب الانتقادات هو ثمن باهظ وسينتهي بالدمار. لذلك فان الديمقراطية تفسر هنا كديكتاتورية الاغلبية بدل سلطة الاغلبية. الوقت لن يكون أبدا مناسبا للانتقادات لأن الشعب في حالة حداد دائمة، أو يحتفل كرجل واحد. إن التعليم يقوم بتجديد "الكارهين" ويحثهم على البحث عما هو مشترك وليس عما هو مثار خلاف. واذا لم يكن هناك شيء مشترك، أو أنه ثانوي، فان السؤال بحد ذاته يعاني من "الكراهية بدون مقابل"، لذلك فهو غير شرعي.