عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 02 آب 2017

نتنياهو يقطع الغصن

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

هل يعتقد رئيس الوزراء بأن اليئور أزاريا يستحق العفو، أم أن تأييده للفكرة هو خطوة تهكمية، تتيح له التحلل من كل عبء لعلمه ان ليست يده هي التي ستوقع على كتاب العفو؟ مرة أخرى يبدو ان نتنياهو لاحظ فرصة لتحدي صلاحية الآخرين- هذه المرة الرئيس روبين ريفلين ورئيس الأركان غادي ايزنكوت- في ظل التزلف لناخبيه والى الجحيم بالموقف الرسمي.

ثمانية قضاة عسكريين في هيئتين قضائيتين ردوا واحدة واحدة حجج الدفاع، ووجدوا أزاريا مذنبا بالقتل غير العمد. فقد اقتنعوا بما لا يرتقي اليه الشك، بأنه لم يمن عرضة لأي خطر ملموس من "المخرب" الجريح؛ وأن أزاريا عمل بدافع الانتفام، وببرودة أعصاب من يشارك في تصويب تتدريبي. ورغم الادانة المتشددة، اكتفوا بعقوبة خفيفة نسبيا وحكموا عليه 18 شهرا في السجن. رغم ذلك، وجد رئيس الوزراء من الصواب أن يوصي بالعفو وأن ينقل رسالة واضحة بأنه أحيق ظلم بأزاريا وهكذا يساهم نتانياهو بالتشكيك بالجهاز القضائي، الذي يوجد على أي حال منذ بدء المحاكمة وفي أثناء الاشهر التي استمرت فيها، تحت هجوم غير مسبوق.

لقد سارت محاكمة ازاريا على خلفية حملة جماهرية واسعة النطاق ضد الجيش الاسرائيلي، فيما أنه تصدح في الخلفية تصريحات حماسية من سياسيين عديمي المسؤولية من الإئتلاف ومن المعارضة، القيت الى فضاء"انتفاضة السكاكين" التي كانت في ذروتها. ومذكورة تصريحات وزير التعليم نفتالي بينيت، أن "المخربين يجب أن يقتلوا لا ان يحرروا"، ووزير الامن الداخلي جلعاد اردان بأن "كل "مخرب" يجب ان يعرف بأنه لن ينجو العملية التي يوشك على تنفيذها"، ويئير لبيد الذي سعى الى تثبيت تعليمات فتح النار وقال إنه"على التعليمات أن تكون واضحة جدا- من يخرج سكينا او مفكا، يجب اطلاف النار عليه لقتله". وقد سمعهم رئيس الوزراء يتحدون الصلاحيات القيادية التي يعتمد عليها الجيش، وصمت.في حينه في مثل ما هو الحال اليوم، سمح بالهجمات على المؤسسات ومسؤولي المؤسسات التي هو نفسه مؤتمن عليها وحين خرج وزير الدفاع للدفاع عن المنظومة، تخلص منه.

ولم يتبق في الفراغ القيادي مفر امام رئيس الاركان غير اضطراره تحذرير القيادة من الضرر الذي يلحقونه بالجيش الاسرائيلي اذ يشوشون فكرته الاصيلة. واوضح في لجنة الخارجية والامن "بأنه اذا كان احد ما يريد فكر العصابات فليقل".

وبالفعل، لم يدع القضاة مجال للشك وقرروا بان ازاريا عمل بخلاف تام وتعليمات فتح النار في الجيش الاسرائيلي، ولكن كل هذا لم يمنع رئيس الوزراء من ان يقترح العفو عمن يشككوا بفكرة الجيش الذي يحمي الدولة التي يقف هو على رأسها واحدا إثر واحد يقطع نتانياهو الاغصان السلطوية التي على اساسها تفوم الدولة الديموقراطية وعليها يعتمد حكمه.