عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 01 آب 2017

الفلسطينيون يتعلمون من التاريخ

هآرتس - بقلم: عودة بشارات

فرحة قليلة عاشها الفلسطينيون فخرج اليمين عن طوعه بمشاعر الغضب القوية ما الذي يحدث ايها الاصدقاء؟ لقد انتصرتم في الكثير من الحروب كل اثنين وخميس انتم تخدشون الوعي لقرية او مدينة فلسطينية، وتهينون الكبار والصغار والنساء على الحواجز. وتقولون للاولاد في اسرتهم في منتصف الليل من هو السيد هنا. لماذا تغارون من الفلسطينيين؟

في نهاية المطاف اعاد الفلسطينيون الوضع في مسجد الاقصى بالقدس الى سابق عهده. الا يحق للفلسطيني لحظة راحة؟ بعد معاناته اليومية في كل مكان؟ ماذا ايضا، الاحتفالات السبعة في ساحة الاقصى لم تفوت الجنود الغاضبين، الذين جلسوا فوق، وقاموا بالقاء قنابل الصوت باتجاه الجموع الغفيرة في الساحة، هم ملزمون ان يذكروا الفلسطينيين من هو السيد ومن يحتكر الانتصارات.

ولكن رغم ذلك اقدم اقتراحا لاصدقائي المتفاجئين في اليمين: احتفظوا بالغضب للايام التي ستأتي، حين تفكك المستوطنات وتكون لدينا فعلا دولتان وليس مثل الخديعة التي صنعها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

في المقابل كان اللافت سماع صرخة الانتصار الفلسطينية في الاقصى التي تحققت بأعقاب النشاط الواسع للملك السعودي سلمان. في احد الكاريكاتورات يظهر شخص مكبل اليدين ويضع كوفية تشبه كوفية الملك، ومكتوب تحتها: "تم اعتقال الملك سلمان بعد مواجهات مع قوات الاحتلال الاسرائيلي في الاقصى".

إذاً ما حدث في الاقصى يشير الى الوضع السيئ للقاضة العرب خاصة اولئك الذين علقوا آمالهم على رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب. قبل حوالي شهرين منح الملك السعودي الرئيس ترامب اتفاقية شراء سلاح بقيمة 400 مليار دولار وخلال الرقص مع الضيف نسي الملك ان يطلب منه الغاء الامر الذي يمنع مواطني ست دول اسلامية من الوصول الى الولايات المتحدة. هل سيتذكر الملك الاقصى؟

 

 يحاول بعض المحللين القول ان ما حدث في الحرم هو تعبير عن تصاعد الاصولية الدينية. العكس هو الصحيح. إن ما حدث في الاسبوعين الاخيرين في الذات هو منافي للاصولية الدينية والتطرف القومي. حيث إن عشرات آلاف الفلسطينين قرروا النضال بالطرق السلمية وهم يصلون في الساحات بانضباط لافت، ويتمردون مدنيا على قرارات الحكومة-هذه رسالة مهمة لجمهور مصمم وغير عنيف،ومستعد لتحمل الخسائر في الجسد والنفس دون التراجع عن مطالبه.

يمكن القول إن الاحداث التي بدأت في عملية بمكان مقدس –الأمر المنافي لتعاليم الدين-تحولت الى تمرد مدني، فالاحتلال يقف مقابل المطالب العادلة بخصوص الحفاظ على الوضع القائم،يضطر الى التراجع.

أي أن العملية في الحرم أدت الى اتخاذ خطوات متسرعة من قبل الاحتلال وكسر الوضع القائم، وأن التمرد المدني فقد افشل ذلك. اذا أردنا تحليل المسألة بهدوء يمكن القول إن عمليات كهذه تخدم الاحتلال اما النضال الشعبي فيخدم الفلسطينيين وموضوعهم العادل.

في المقابل يمكن القول إن الصراع هو من أجل رمز ديني، لكن هذا الرمز اصبح ايضا رمزا قوميا، يوحد جميع الفلسطينيين العرب والديموقراطيين عموما. ولكن ايضا كرمز ديني، يتضح أن طريق النجاح في الصراع عليه هي النضال المدني، الذي يجذب الجموع الغفيرة بما فيها النساء والكبار والاطفال.

في بداية الاحداث كانت هناك محاولة اسرائيلية لجر الفلسطينيين الى مواجهة عنيفة بالسلاح الناري. حدث هذا حين قتلت قوات الامن اربعة شبان اثناء التظاهرات. رفض الفلسطينيون الوقوع في فخ الدم واستمروا بطرقهم السلمية.

 يتضح أن الفلسطينيين يتعلمون من التاريخ.