حسم جبان
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

قضية أليئور أزاريا عصفت بالدولة في الـ 16 شهرا الاخير وكشفت شروخات عميقة في المجتمع، في الجيش وفي الساحة السياسية. وجمعت القضية فيها احباطا شديدا في كل ما يتعلق بتوزيع المسؤولية الاخلاقية لنشاط الجيش الاسرائيلي في المناطق وكشفت جدالا مريرا في مسألة المسموح والممنوع في اطار الحرب ضد الارهاب. كل هذه لا تزال على حالها.
لمحكمة الاستئناف العسكرية، إذ بحثت في استئناف الدفاع والادعاء على قرار الحكم على العريف ازاريا كانت فرصة نادرة لتأكيد الثوابت في موضوع القيمة الاولى في سموها: الاستخدام غير القانوني للسلاح ضد عدو ينازع الحياة، اطلاق النار بدافع الغضب والثأر، خرق الانضباط وتعليمات فتح النار.
ثلاثة من القضاة الخمسة – الذين تغلبوا على القاضيين في الاقلية، ممن ارادا عن حق التشدد – قالوا كل الكلام السليم ولكن عملهم يتناقض واقوالهم. فلا يوجد اي معنى للتشدد في الكلام حين تكون التعرفة التي تقررت لمثل هذا القتل هي 18 شهر سجن، لو كان مخربا يهوديا قتل بالنار في ظروف مشابهة وحكم على مطلق النار بمثل هذا العقاب، ما كان لاي اسرائيلي ان يتعاطى مع ذلك بتفهم.
يبدو أن الجدال الذي قسم المجتمع الاسرائيلي أثر على القضاة ودفعهم لأن يخافوا من الرأي العام، من السياسيين، ومن المحطات التالية على الطريق – رئيس الاركان ورئيس الدولة، الكفيلان بان يخففا وان يتخذا صورة الرحماء مقارنة بالقضاة الذين استوحشوا.
الشجاعة لا تقاس فقط في ميدان المعركة. يتوقع المرء ان تكون موجودة ايضا لدى القضاة، الذين يتبوأون رتبا عسكرية رفيعة بمن فيهم لواءان. في هذا الاختبار فشل قضاة ازاريا، في هيئتين قضائيتين. هذه محاكمة بالغمز؛ في عين واحدة للعالم، الذي يشكك بالعدالة الاسرائيلية، وبعين اخرى للجمهور الغفير من مؤيدي ازاريا، ممن يؤمنون ببراءته.
لقد ادين ازاريا بالقتل غير العمد. ولكن الحكم الخفيف الذي حكم به يقلل من خطورة الجريمة. فأي رسالة بعثها المجتمع الاسرائيلي من خلال قضاته لجندي يخدم الان في المناطق، او للمواطن الذي سيتجند غدًا للخدمة الالزامية او الاحتياط؟ ان القتل غير العمد هي كبوة خفيفة؟ السطر الاخير لم يكتب بعد. وهو الآن بانتظار رئيس الاركان، الفريق غادي آيزنكوت. حتى الان تصرف آيزنكوت بخلاف ضباط كبار آخرين، ممن تحدثوا بتسامح عن جريمة أزاريا. ولكن مثل القضاة، سيختبر آيزنكوت بالافعال وليس بالاقوال. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزير الدفاع افيغدور ليبرمان وشعبويون آخرون يحاولون توجيه الضغط السياسي نحو رئيس الاركان لتفعيل صلاحيات العفو في صالح الجندي الذي قتل. من الافضل للجميع ان يتجاهلهم آيزنكوت فيضع بذلك حدا لهذه القضية البائسة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال