عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 21 تموز 2017

صاحب السيادة الحقيقي على الحرم

هآرتس - بقلم: نير حسون

من الصعب أن نقول كيف ستنتهي الازمة حول الحرم. ولكن الايام الاخيرة اثبتت أن صاحب السيادة الحقيقي في الحرم ليس اسرائيل،  الاردن او الاوقاف بل الفلسطينيون المقدسيون.

لقد كان الميل لاختبار المجتمع الفلسطيني في  القدس في الغالب عبر نقاط ضعفه– الفقر، انعدام القيادة، مفاسد الاحتلال، هدم المنازل ومصادر الاراضي. ولكن في الايام الاخيرة حقق الفلسطينيون في القدس انجازا غير مسبوق.  فمن خلال احتجاج غير عنيف تضمن مقاطعة غير مسبوقة للدخول الى نطاق الاقصى، حشروا اسرائيل في زاوية خطيرة تفكر بجدية للخروج منها بالتراجع وبتفكيك  البوابات  الالكترونية. القرار، اذا ما اتخذ، سيتم قبل صلاة يوم الجمعة ظهرا. فاذا ما الغيت صلاة يوم الجمعة ايضا، ستكون هذه سابقة تاريخية. فالمرة الاخيرة  التي حصل فيها هذا كان على ما يبدو في عهد الصليبيين قبل نحو الف عام. 

في فكر الفلسطينيين في القدس، فإن حماية الاقصى هي سبب وجودهم كطائفة سياسية. في نظرهم الاقصى هو اكثر من مجرد رمز وطني أو ديني: فالحرم هو ايضا المكان الذي يوجد فيه للفلسطيني المقدسي احساس معين بالحرية من عبء  الاحتلال.  ففي معظم ساعات اليوم ليس في  المكان تواجد اسرائيلي وهذه هي المنطقة الخضراء المفتوحة الاكبر في شرقي القدس وفي الوقت نفسه ميدان مليء بالناس. والتهديد  بتغيير الانظمة فيه هو تهديد حقيقي على هويتهم وحياتهم اليومية. وروى أمس (الاول) احد سكان سلوان فقال: "الناس لا يسألون كيف حالك او كيف حال الاطفال، بل يسألون ماذا يحصل في المسجد".

في اليوم الاول من المقاطعة اطلقت الاوقاف رسالة مزدوجة. فالادارة المدنية للاوقاف، التابعة للمملكة الاردنية، طلبت من عامليها الدخول الى الحرم والمرور بالبوابات. وفي نفس اللحظة أمرت القيادة الروحية، قيادة الشيوخ المقدسيين، عدم العبور بالبوابات. واختار عمال الاوقاف اطاعة القيادة الروحية والضغط عليها من الشارع لمقاطعة المكان. فمنذئذ والحرم فارغ تماما. وتصمد المقاطعة بل وتتعاظم واللحظة التي ستسمع فيها نداءات المؤذن للصلاة يوم الجمعة آخذة في الاقتراب.  

أمس (الاول) أمر مفتي القدس باغلاق مساجد الاحياء يوم الجمعة وتوجيه المصلين الى بوابات الحرم. يمكن الافتراض ان العرب الاسرائيليين هم ايضا سيحاولون الوصول، وان كانت الشرطة لا بد ستحاول منعهم. واحتمال المواجهة العنيفة يوم الجمعة هو الاحتمال الاكبر الذي ربما كان منذ زيارة ارئيل شارون الى الحرمعام 2000، قبل يومين من اندلاع الانتفاضة الثانية. وحتى لو لم تتحقق السيناريوهات الخطيرة، ومرت صلاة الجمعة بسلام الى هذا الحد او ذاك، فإن موجة العنف التالية تكاد تكون محتمة.

كيفما ستنتهي هذه الازمة، فانها كشفت عن مشكلة عسيرة في طريقة اتخاذ القرارات في الجانب الاسرائيلي. لا حاجة لان يكون المرء خبيرا في تاريخ الحرم كي يتوقع النتيجة. "كانت حالات كثيرة جدا ارادت فيها اسرائيل فرض سيادتها على الحرم من طرف واحد. وانتهى هذا دوما بسيادة  اقل مما كان لها في البداية. هكذا كان مع شارون في 2000 حيث أنه كان الحرم بعد ذلك مغلقا امام الاسرائيليين على مدى ثلاث سنوات"، يقول البروفيسور اسحق رايتر من الكلية الاكاديمية عسقلان ومعهد القدس لبحوث السياسة. هكذا حصل ايضا مع جسر المغاربة، نفق المبكى وغيره. يبدو أن من اتخذ القرار بالبوابات الالكترونية لم يعرف التاريخ او أنه لم يعرف انه ذو صلة بالقرار، وهذا ربما هو الامر الاكثر اقلاقا في هذه الازمة.