جبل الاهمال
معاريف – نداف هعتسني

في السنوات الاخيرة ارافق التدهور في جبل البيت (الحرم) من خلال الاجراءات القضائية. فقد طولبت المحاكم بالتدخل في اهمال الدولة الذي يهبط مباشرة من مكتب رئيس الوزراء ويسمح للاوقاف، لفتح وللمتطرفين الاسلاميين بالاستخفاف بالقانون والسيادة الاسرائيليين وجعل جبل البيت استحكاما متقدما في الصراع ضدنا.
في الاسبوع الماضي، تحول العدوان اللفظي الى ارهاب وقتل. ما بدأ بتجاهل التصفية بالجملة للاثريات والاستخفاف بقوانين التخطيط والبناء، ما تواصل في بناء جيش الاوقاف الذي يجري دوريات عنف بالبزات على الجبل ويتنطح للزوار اليهود – اصبح الان قتل للشرطيين. وكل ذلك برعاية منطقة الصمت التي خلقتها اسرائيل في جبل البيت.
ليس صدفة، انه في الالتماس الاخير الذي رفعته الى محكمة العدل العليا، قضى القضاة بان على الحكومة والشرطة التشدد في تنفيذ القانون الاسرائيلي بتصميم، للحفاظ على الكرامة الوطنية والحرص على ان ينفذ قول موتي غور: "جبل البيت في ايدينا". وقد كتبت الامور عن قصد بعد أن تبين للقضاة ايضا بان الواقع في جبل البيت ليس هكذا تماما.
الخطيئة الاولى، ملقاة بالطبع، على موشيه دايان، الذي منع في 1967 سيطرتنا في الجبل، بخلاف مغارة المكفيلا (الحرم الابراهيمي) وكل موقع مقدس آخر في البلاد. بعده، ابدى ايهود باراك اهمالا مجرما حين سمح للاوقاف وجماعتهم السيطرة والهدم للاثريات والمخلفات التاريخية بحجوم هائلة. ولكن يواصل دربهما بنيامين نتنياهو، من يتبجح بسمو علونا في القدس، ولكنه يخضع بمنهاجية للاردنيين، لفتح، للاسلامين ولمن لا.
بإذن نتنياهو بنت الاوقاف جيدا من نحو الف شخص، بلا سبب وحاجة. هذا الجيش يجول في الحرم بالبزات، يحيط كل زائر يهودي، ينكل بالاثريين، يهاجم لفظيا، يستفز الشرطة ويحاول الافناء لكل تواجد يهودي في المكان. وقبل بضعة اشهر فقط، عشية البحث في الالتماس في محكمة العدل العليا أوضح وزير المقدسات الاردني بان جيش الاوقاف يستهدف "دعم صمود اخواننا في القدس" ومكافحة قانون المؤذن الذي سنته الكنيست. بمعنى، باذن من حكومة اسرائيل بنى الاردن والفلسطينيين جيشا خارج الولاية الاقليمية في مدينة العاصمة، يتلقى رواتبه من قوة عظمى اجنبية – الاردن، ومهامه ان يقاتل ضد قوانين وسيادة اسرائيل. يدور الحديث عن جنون الانظمة، لا يقل عن ذلك.
تتجاهل حكومة نتنياهو وتستسلم للعبة المزدوجة التي يديرها الحكم الهاشمي وتوزع عليه الثناء والهدايا المجانية، بما في ذلك المروحيات القتالية، هكذا حسب منشورات اجنبية. وبالمقابل، بنى الاردنيون موقعا عدوانيا في داخلنا، يثير بمواظبة الخواطر ضد مجرد السيادة والكيان لدولة اسرائيل في القدس. وهذا الاسبوع ايضا سمح الملك الاردني للالاف بعقد مظاهرات تحريض ضد اسرائيل والوقوف دقيقة حداد في البرلمان الاردني لذكرى "الشهداء" – قتلة شرطيينا. هذا فعل يستوجب قطع العلاقات من جانب دولة سياسية وذات كرامة ذاتية. ولكن يتبين أن اسرائيل ليست هكذا.
ان التلون والاهمال يجدان تعبيرهما ايضا تجاه مثيري الاستفزازات الحالية في اطراف جبل البيت ممن يتخفون في صورة مصلين أبرياء – ضجتهم البوابات الالكترونية. فالمظاهرات ينظمها جيش الاوقاف، ضباط اسلاميون والى جانبهم رجال فتح والسلطة الفلسطينية. هم الذين يخرجون الصلوات الاستفزازية ويثيرون اعمال الشغب العنيفة في الاسبوع الاخير. هيئات البث والانترنت في السلطة الفلسطينية وفتح عادت ايضا لتطلق خطاب ابو مازن الشهير، الذي اشعل الاضطرابات قبل نحو سنتين، ودعا فيه الى الاندفاع نحو المساجد وعدم السماح لليهود بان "يدنسوا باقدامهم القذرة" جبل البيت؛ خطاب قضى فيه بان كل دم مسلم على جبل البيت هو مقدس.
ان الرسالة والاتجاه واضحان والمتظاهرون يعملون بموجب ذلك. ولكن اسرائيل نتنياهو تواصل التجاهل، التلعثم والسماح للعدو بالعمل على السيطرة على جبل البيت والقدس.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال