المصلون تركوا الحرم والأوقاف سجلت انتصارا على الشرطة
هآرتس - بقلم: نير حسون

من يعرف الحياة اليومية في الحرم كان سيكون مصدوما من مشهد أمس (الاول). عشرات حراس الأوقاف الاسلامية الذين كانوا يتجولون هناك بشكل دائم ويرافقون المجموعات اليهودية بشكل عدائي، اختفوا من المكان واختفى معهم مئات المصلين المسلمين والطلاب وعمال النظافة والنساء العجائز اللواتي تواجدن هناك بشكل دائم. الحرم بدا مهجورا باستثناء مجموعات صغيرة من الزوار اليهود، ولم يكن في الحرم اثناء هذه الزيارة أكثر من عشرة مسلمين، معظمهم كما يبدو سياح من دول اسلامية. مسؤولو الاوقاف الذين قرروا قبل يومين الطلب من الجمهور عدم الدخول الى الحرم من خلال كاشف المعادن وفي ظل الشروط الجديدة للشرطة، انتصروا أمس (الاول) انتصارا حقيقيا: الانضباط لهذا الطلب كان كاملا ومطلقا. ونشأ في البوابات الضغط الاجتماعي الذي يطلب عدم الدخول. باب الاسباط الذي اصبح موقع الاحتجاج الاساسي، يتجمع أمامه في وقت الصلاة عشرات المصلين. وقبل وبعد الصلاة تحدث احتكاكات مع الشرطة، لكن لم تسجل احداث استثنائية. ولكن الجميع يعبرون عن القلق من استمرار هذا الوضع: "البحر الهادئ يجب الحذر منه، الهدوء الذي يخيف"، قال أمس (الاول) فلسطيني من سكان العيسوية.
في الوقت الحالي يتمترس الطرفان خلف مواقفهما. أمس (الاول) أعلنت الاوقاف من جديد رفضها لاعادة الوضع الى سابق عهده طالما أن الدخول الى الحرم يستوجب الفحص. قائد شرطة القدس يورام هليفي من ناحيته أكد أنه لا يوجد تغيير في السياسة، وأن الاجهزة ستبقى في مكانها. "سيفهمون مع مرور الوقت أن الامر ليس سيئا الى هذه الدرجة، ولا يجب القلق منه"، قال في "صوت الجيش". والطرفان يعرفان ايضا أن خروج الحرم من تحت سيطرة المسلمين هو أمر لا يمكن تحمله وهو قابل للاشتعال. والصور التي تم بثها أمس (الاول) لليهود الذين يزورون الحرم كانت الامر الذي تريد الشرطة حدوثه في هذه الازمة. لذلك شددت الشرطة أمس (الاول) على منع الصلاة أو القيام بالطقوس اليهودية في الحرم، وهذا خلافا لارادة أمناء الهيكل. الصور من الحرم تؤكد على نظرية المؤامرة التي تقول إن الهدف الحقيقي للشرطة هو تغيير الوضع الراهن في الحرم لصالح أمناء جبل الهيكل. وهو مرحلة اولى لهدم المساجد وبناء الهيكل.
يدرك الطرفان ايضا أن هذه الازمة يجب حلها قبل يوم الجمعة القادم، حيث سيصل عشرات آلاف المسلمين الى صلاة الجمعة الذين سيرفضون الدخول، الامر سيؤدي الى احداث عنيفة وشغب، وهي الاحداث التي انخفضت في السنة الماضية في القدس.
تفاصيل التحقيق في العملية لم تنشر بعد. والسؤال المهم هو هل السلاح الذي استخدمه "المخربون" تم تهريبه الى الحرم، أو أنه تم ادخاله قبل العملية بوقت قصير. فلسطينيون كثيرون يوافقون على أن ادخال السلاح الى الحرم هو أمر خاطئ ومناقض للدين، ويؤكدون أنه خلال الخمسين سنة من الصراع الفلسطيني ضد الاحتلال في القدس لم يحدث أمر كهذا، وهم يتهمون الموساد الاسرائيلي بالقيام بتحريض داعش. عمليات التفتيش التي اجرتها الشرطة في الحرم خلال يومين تم ايجاد سلاح حقيقي. الصور التي نشرت في الشبكات الاجتماعية تظهر عددا من السكاكين والمطارق وبندقيتي دمية من البلاستيك وصندوق من الرصاص المطاطي كانت الشرطة نسيته في الحرم. هذا السلاح يؤكد ادعاء الأوقاف أن الموقع ليس بؤرة ارهاب، كما يقول السياسيون من اليمين. الحديث يدور عن مساحة تبلغ 144 دونمًا مع عشرات المباني و10 ملايين زائر في كل سنة، دون رقابة امنية اسرائيلية تقريبا. ورغم ذلك فإن كمية "السلاح" الموجودة في هذا المكان تشبه كمية السلاح في مطبخ البيت أو مخزن الأدوات.
يمكن رغم ذلك تفهم طلب الشرطة واستغلالها للعملية الاخيرة من اجل زيادة السيطرة الامنية في الحرم. جهات فلسطينية قالت أمس (الاول) إنه في المفاوضات مع الأوقاف ومع الاردن، يمكن التوصل الى تفاهمات حول تشديد الفحص الامني. قبل ثلاثة اشهر في مقابلة مع الصحيفة طلب رئيس الاوقاف، الشيخ عزام الخطيب، من اسرائيل التفاوض مع الاوقاف من اجل تحسين الترتيبات في الحرم، بل وتمكين دخول الاسرائيليين الى المساجد، الامر الذي تم منعه في العام 2000. ولكن هذه الدعوة لم يستجب لها.
الشرطة تؤكد أن هناك اجهزة كاشفة للمعادن في مدخل حائط المبكى. ولكن هناك فروق كثيرة بين الحرم وبين المجمع التجاري، يجب ابرازها.
أولا، عند صلاة اليهود في حائط المبكى ووصول الآلاف منهم يعبرون دون فحص. وفي الحرم يكون العدد ايضا بالآلاف في ايام الجمعة. ثانيا، صلاة المسلمين تتم في اوقات معينة خلال اليوم، الامر الذي يعني أن الجميع يصلون الى الابواب في نفس الوقت، الامر الذي يتسبب بضغط كبير واحتكاك مع الشرطة. ثالثا، المصلون في الحرم، خلافا للزبائن في المجمع التجاري والمصلين في حائط المبكى يعتبرون أن جهاز كشف المعادن هو أداة اخرى من اجل السيطرة العدائية والمهينة، ولبنة اخرى من لبنات الاحتلال. هذا الجهاز بالنسبة للفلسطينيين لا يعمل على حماية الحرم، بل يضر به.
بعد صلاة المغرب أمس (الاول) زاد التوتر في باب الاسباط. عشرات الفلسطينيين قاموا بالاحتكاك مع رجال الشرطة حيث أصيب ثلاثة اشخاص من بينهم السياسي الفلسطيني مصطفى البرغوثي. الغضب في الشبكات الاجتماعية تزايد وحركة فتح دعت الى يوم شعبي اليوم. "ستحدث هنا حرب في يوم الجمعة"، قال أحد اصحاب المحلات في البلدة القديمة أمس.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال