هذا يطبل والباقي يرقصون
هآرتس - بقلم: عودة بشارات

أنا أدين بالشكر لصاحب المدونة عيدان لندو. ببساطة فقد خصص عدة دقائق لقراءة نص يتكون من بضعة أسطر. وفي التغريدة التي كتبها بعد ذلك يثبت بالابيض والاسود أن قرار اليونسكو يعترف بالبلدة القديمة في الخليل والحرم الابراهيمي كمواقع تاريخية عالمية مقدسة للديانات الثلاث. وبين قوسين تمت الاشارة – مثل التعاطي مع المواقع الاخرى التي اعترفت بها اليونسكو كمواقع تاريخية عالمية – الى مكان وجوده. ولأن هذا الموقع لا يوجد فوق القمر، بل في دولة فلسطين (التي حصلت على اعتراف المجتمع الدولي)، تمت كتابة اسم فلسطين بين قوسين، وحدثت ضجة بسبب ذلك.
"في هذه المرة قالوا إن الحرم الابراهيمي في الخليل هو موقع فلسطيني، أي أنه ليس يهوديا، وأن هذا الموقع في خطر"، هذا ما قاله رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. بعد تعديل التشويه في هذه الاقوال، نذكر أن اليونسكو قد اعترفت بالموقع ليس كموقع فلسطيني، بل كموقع تاريخي عالمي يوجد في فلسطين – نقول إنه بناء على هذا الموقف الذي يعتبر أن كل موقع يهودي يجب أن يحتسب تحت السيادة اليهودية، يمكن الادعاء أنه محظور ايضا الاشارة الى جانب كنيسة البشارة، على أنها توجد في اسرائيل. لأن كلمة اسرائيل تضعف طابعها المسيحي. واذا سرنا في هذا الاتجاه فلماذا يظهر قبر الحاخام مسترازنتش في اوكرانيا بجانب اسم اوكرانيا؟ هذه تعتبر وقاحة اوكرانية! ولماذا يظهر كنيس بن عزرا في الفسطاط في مصر الى جانب اسم مصر؟ وهذه وقاحة اخرى.
شكرا للندو لأنه قام بتهدئتي. لأنه على ضوء الصراخ اعتقدت أن موجة تسونامي لاسامية تغرق العالم. وبتفكير آخر يمكن تفهم غضب السفير الاسرائيلي في اليونسكو، كرميل هكوهين. إن كل وجود عربي يزعجه. لقد اضاف الى اسمه اسم هكوهين كي لا يفكر الناس بأنه عربي، لا سمح الله. وكمخرج من المشكلة التي نشأت سنقوم بوضع كلمة فلسطين الى جانب كلمة عطا الله (وهو التفسير العربي لكلمة نتنياهو)، وسنحصل على فلسطين – نتنياهو.
يمكن ايجاد العزاء في المشهد المؤثر للاجماع الذي عاد الى ايام سطوعه. ها هي المعارضة مع الائتلاف يحتفلان بشيطانية العالم ضد اليهود. رئيس الدولة ايضا لم يفوت هذه الفرصة، وفي وسائل الاعلام سطعت عناوين الانتصار. حتى في "هآرتس" صرخ العنوان بأن اليونسكو اعترفت بالحرم الابراهيمي كموقع فلسطيني. والمثل العربي يقول: "اذا كان رب البيت للطبل ضاربا فشيمة أهل البيت هي الرقص". نتنياهو يقوم بالتطبيل والجميع يرقصون.
حسب ما نشر في الصحف، بعد تصويت سابق في اليونسكو حول القدس طلب شاما هكوهين من الموجودين الوقوف لذكرى ضحايا الكارثة احتجاجا على القرار – الى هذه الدرجة! وهنا لا يوجد قول مناسب أكثر من قول الخليفة الرابع علي بن أبي طالب: "حق أريد به باطل". أي أن هذا استغلال لذكرى ضحايا الكارثة.
السؤال هو اذا كان الموقف الاسرائيلي مستمد من الامر الديني – وبحسبه يجب فصل كل موقع يهودي عن صلته بالاغيار – حتى لو كان تحت سيادتهم، أو اذا كان هذا الموقف ينبع من رفض اسرائيل للاعتراف بالشعب الفلسطيني وبحقه في اقامة دولته. هل عدنا الى ايام غولدا التي قالت إنه لا يوجد شعب فلسطيني؟.
قد يكون هذان الامران صحيحان. ونحن نشير في هذا السياق الى التدخل الناجع لسفير الولايات المتحدة في اسرائيل، ديفيد فريدمان، من اجل جسر الفجوة بين الاصلاحيين في الولايات المتحدة وبين الحكومة الاسرائيلية. مع كل الاحترام لفريدمان، هل هو سفير الولايات المتحدة في اسرائيل أم هو سفير يهود الولايات المتحدة في اسرائيل؟.
الضجة التي ثارت في اسرائيل على قرار اليونسكو تكشف وجه الحكومة، التي تسير نحو المواجهة وعدم المصالحة مع الفلسطينيين. هذا الموقف لا يقل أهمية عن موضوع تعريف الدولة: هل اسرائيل هي دولة جماعة عرقية، حتى لو كانت تشكل الاغلبية فيها، أم أنها دولة مواطنين متحضرة.
مواضيع ذات صلة
حكومة الاحتلال تقاطع غوتيريش بسبب إدراجها ضمن القائمة السوداء للجرائم الجنسية
قتيل برصاص الشرطة الإسرائيلية في رهط
قتيلان في جريمة إطلاق نار قرب الرملة بأراضي الـ48
إقليم "فتح" في تونس يُحيي يوم الأسير الفلسطيني وذكرى استشهاد القائد خليل الوزير "أبو جهاد"
مقتل شاب بجريمة طعن في تل السبع بأراضي 48
إصابة شاب وطفلة بجروح بجريمة إطلاق نار في طمرة
الأكاديمي الفلسطيني في قلب المواجهة: ترسيخ الديمقراطية وفضح الانتهاكات وإسناد القضية علميًا في المحافل كافة