عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 10 تموز 2017

الثورة المناهضة للدستور

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

مشروع القانون الذي سيطرح على الصباح على طاولة اللجنة الوزارية لشؤون التشريع تحت عنوان "القانون الاساس: القضاء"، وان كان ربما أكثر ملاءمة تسميته "قانون الدي 9"، يتوجه الى الموضوع مباشرة: سحب صلاحيات المحكمة العليا في توجيه نقد دستوري لتشريعات الكنيست. وحسب المشروع لا يمكن للمحكمة الا ان "تلفت انتباه" الكنيست في أن القانون يتضارب مع قانون اساس، ولكنها لا يمكنها بعد اليوم أن تعلن عن الغائه.

يسعى مقترحو القانون الى أن يلغوا عمليا مكانة القوانين الاساس كقوانين ذات مكانة عرفية  عليا، وجعلها توصية غير ملزمة. وهكذا سينهار كبرج من الورق كل المبنى الدستوري لدولة اسرائيل: حماية حقوق الانسان وحقوق الاقلية، مبنى النظام، صلاحيات الحكم  وتحديدها. كل هذه، المحمية اليوم في قوانين أساس غير قابلة للتضارب من قوانين عادية، ستكون عرضة للمس من اغلبية مصادفة في الكنيست. وحتى مباديء مثل المساواة في الانتخابات، أو مجرد واجب اجراء الانتخابات (حسب  القانون الاساس: الكنيست)، يمكن أن تلغى بقانون عادي، ولا يمكن لاي محكمة في اسرائيل بعد اليوم أن تعلن عن الغائه لانه يتناقض مع قانون أساس.

معقول الا يجاز المشروع.  ولكن بقدر ما يعبر القانون عن العواطف الحقيقية التي تقف خلف سلسلة طويلة من مبادرات تشريعية اخرى تستهدف التخريب على قوة، استقلالية وصلاحية المحكمة: المحاولة للمس بحقوق الوقوف في المحكمة العليا، محاولات تغيير شكل تعيين القضاة او تعيين رئيس المحكمة العليا والمحاولة لتشريع "فقرة التغلب"، التي ستجعل هي ايضا قرار العليا مجرد توصية ليس الا. كل هذا يتحقق في ظل خطاب مغلوط يدعي "الفصل بين السلطات. وحسب هذا الفكر، فان الفصل بين السلطات هو في الواقع سور بين السلطات، وبالتالي فان كل نقد من المحكمة لتشريع في الكنيست او قرارات للحكومة (كذاك في موضوع صفقة الغاز) بمس بـ "الفصل بين السلطات".

غير أن العكس هو الصحيح. فالفصل بين السلطات هو عمليا مبدأ "تقسيم القوى" وذلك من اجل منع وضع تجمع فيه سلطة ما قوة أكبر مما ينبغي فتصبح حكم طغيان. وعليه فان النقطة الحرجة في الفصل بين السلطات هي التوازنات والكوابح: النقد والتأثير من كل سلطة على الاخرى. في اسرائيل، مهامة السلطة القضائية هي حماية وجود سلطة القانون في السلطة التنفيذية والتشريعية هي مهامة حرجة على نحو خاص، في ضوء عدم الفصل القائم بين الحكومة والكنيست، التي تتحكم بها الاغلبية الائتلافية. وكل مس بصلاحيات المحكمة العليا وباستقلالها هو مس بالفصل بين الصلاحات ومحاولة لتحويل الحكومة، التي تتحكم بحكم الامر الواقع للكنيست ايضا، الى سلطة كلية القدرة، محظور السماح لهذه المبادرات بالمرور.