عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 08 تموز 2017

غباي.. رهان جدير أخذه

هآرتس – رفيت هيخت

الأمر المثير للانطباع حقا في الانتخابات لحزب العمل هو الحداثة التي أثبتها أعضاؤه. نعم، اعضاء العمل، ممن يسخر الجميع بشيخوختهم، محافظتهم، انعدام صلتهم بالواقع، من متقاعدي جفعتايم، حيفا والكيبوتسات، هم الذين أستوعبوا بشجاعة الثورة التي يجتازها المجتمع الاسرائيلي واختاروا ان ينقلوا الى خط النهاية زعيمين مختلفين جدا الواحد عن الاخر – من اصل مغربي.
بعد 36 سنة من خطاب مناحيم بيغن في ميدان ملوك اسرائيل في تل أبيب (ردا على "خطاب التشخشخيم") وبعد 58 سنة من اضطرابات وادي صليب في حيفا، حيث وجدت حركة حيروت اصل الحياة والحكم – يمكن الاعلان عن ثورة ما. الليكود، من دافيد ليفي وحتى ميري ريغف، سمح للشخصيات الشرقية ان تكون الوجه الملون – مقبلي الاطفال في الاسواق ووسطاء ميمونة في الاحياء – ولكنه منع عنهم كرسي القيادة. أما العمل فسيقوده شرقي للمرة الثالثة – بعد الولاية الاولى لبيرتس وتلك القصيرة لبنيامين بن اليعيزر.
الى جانب التفاؤل، فان من يعتقد بان التحول السياسي في اسرائيل بعد سنوات نتنياهو بات على الابواب – مخطئ. فقد صوت في الانتخابات التمهيدية في حزب العمل اكثر بقليل من 30 ألف شخص مقعد واحد تقريبا. زاوية الزاوية. ولكن نقطة المنطلق – يمين أسكرته القوة ومغرور مقابل حزب في خطر حياة مستعد لأن يضع نفسه على طاولة العمليات الجراحية -  جيدة لحياة مسيرة البناء والتعزز.
السؤال الآن هو: مِن بين الاثنين مَن هو الافضل ليقود هذه المسيرة، هل عمير بيرتس ذو السجل المثبت، المواقف السياسية الواضحة نسبيا، التجربة ومنظومة الدعم المتينة للحزب؟ على الورق لعله يوجد لبيرتس احتمال افضل، رغم أنه في الجولة الاولى بقيت الباصات في مواقفها. في الوسط العربي، مثلا، حيث كان يفترض أنه يكون له تفوق واضح، سجل معدل تصويت 38 في المئة فقط، ادنى جدا من معدل التصويت العام. فقد تلقى بيرتس 10.131 صوتا وتلقى رئيس الحزب اسحق هرتسوغ 5.204 أصوات. واذا كانت هذه هي قوة الجهاز، فيبدو أنه أكل الدهر عليه وشرب.
على اساس الماضي والحياة المهنية المتفرعة لبيرتس، يمكن التخمين ماذا سيحصل اذا كان هو من سيقود العمل: معارضة مكبرات صوت وهستدروت، وان كانت ستنهض من مقعد المهانين الذين يجفون انتظارا للدخول الى الحكومة، الا انه سيبقى النموذج القديم لحزب العمل مما يؤدي الى وعد الحداثة الذي يقدمه غباي.
كثير الخفي على الظاهرة في الشخصية التي تسمى آفي غباي. شخص لطيف، من عمل معه يشهد انه ذكي. وهو على ما يبدو ذو مبادرة وجرأة، اذا ما نجح في أن يشخص الثمن الزهيد الذي سيكون مطالبا بدفعه كي يسيطر، بسهولة كافية، على الهيكل البورصي الذي يسمى حزب العمل. بخلاف بيرتس، رجل السلام، فان الآراء السياسية لغباي ليست واضحة. دولتان للشعبين، هذا قاله حتى بنيامين نتنياهو ايضا. يبدو أنه رغم انسحاب الدراماتيكي من الحكومة فان غباي ليس ايديولوجيا كبيرا. غرامه ليس هناك. له ماض كمرسخ اساسات احتكار بيزك – ولكن في اسرائيل  لا تحسم الانتخابات على الموضوع الاجتماعي – الاقتصادي.
العطف يعطى دوما للايديولوجيين، ولكن من اجل وقف النزيف وبيع التصفية ليائير لبيد، فان شخصية غباي كمرشح منعش اكثر جاذبية. على غباي أن يجلب اخيرا الى حزب العمل الطبقة الشرقية المتوسطة، تلك التي تعيل حزب كلنا بقيادة موشيه كحلون وجزءا من يوجد مستقبل. مصوتون لم يعودوا يجدون انفسهم في الليكود الذي انتقل بانفلات عقال الى اليمين المتطرف. ان غباي هو نموذج الزعامة والنجاح الذي سيفضلونه على نموذج بيرتس ومع الف فرق عن ميري ريغف أو آريه درعي، وآلة الدموع البصلية خاصته.
هل سينجح غباي أم سيختفي مثل النجوم التي تتطل بين الحين والآخر بصوت كبير وعندها تذوي؟ رهان. يبدو انه من المجدي أخذه.