عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 05 تموز 2017

ظلال آفي غباي

هآرتس – نحاميا شترسلر

الأمر الاكثر سهولة هو السخرية من حزب العمل، والامر الأكثر اضحاكا هو أن عدد المرشحين لرئاسة الحزب في الانتخابات التمهيدية التي ستجرى اليوم (أمس) يفوق عدد المصوتين له. ولكن هذا الامر غير صحيح. فحزب العمل ما زال حي يرزق، وهو يعرض البديل عن الليكود، وبالتعاون مع جهات اخرى يمكنه أن يكون عنصرا حيويا في الطريق لانهاء فترة حكم بنيامين نتنياهو الطويلة لحياتنا.
مجرد وجود الانتخابات التمهيدية، والصراع الغريزي الكبير حولها، تشير الى الحياة والصلة. والمرشحون الخمسة هم ايضا اشخاص جديرون، كل واحد منهم لديه مميزات ونواقص. أنا أريد التوقف عند أحدهم، آفي غباي، لأنه استثنائيا. وخلافا لاسحق هرتسوغ وعمير بيرتس واريئيل مرغليت وعومر بار ليف، الذين هم جزء لا يتجزأ من الحزب، هو قادم جديد. قبل بضعة اشهر فقط غادر حزب "كلنا" وانتقل الى حزب العمل، ويعتبر الانتقال الى حزب آخر أمرا ممكنا، لكن الترشح للقمة بهذه السرعة؟ هناك ايضا نقطة فيها اشكالية: في المواجهة أمام مرغليت سُئل غباي اذا كان صوت ذات مرة لليكود وقال لا، الى أن قال مرغليت إن لديه مقطع فيديو يتبين فيه أن غباي صوت فعليا لليكود. أما غباي فينفي ذلك بشدة.
توجد لغباي مميزات ايجابية وافضليات. وحقيقة أنه يوجد له مؤيدون كثيرون في الحزب تثبت هذا. ولكن في هذه القائمة سأقوم بالتركيز على الظلال. أنا أفهم مثلا خيبة أمل موشيه كحلون، الذي كان مصدوما من السكين التي غرسها غباي في ظهره عندما انسحب من الحزب ومن الحكومة، ووجه اليه الانتقاد علنا. وقال كحلون وبحق: "لقد خاب أملي من شخص حصل على فرصة". وقبل ذلك قال غباي إنه لا يريد البقاء في حزب له صوت واحد، لكن عندما وضع كحلون وحده قائمة الوزراء وسلم غباي وزارة البيئة، كان موضوع الصوت الواحد أمر عادي بالنسبة لغباي.
غباي هو رجل ثري. مسموح أن تكون ثريا وأن ترشح نفسك لرئاسة حزب العمل، لكن يجب ايضا معرفة من أين جاء الثراء. لقد كان غباي في قسم الميزانيات لموضوع وسائل الاعلام. وفي يوم ما غادر وانتقل الى "بيزك"، وهناك استغل المعلومات التي راكمها في القسم فيما يتعلق بـ "بيزك". وقد ناضل ضد تخفيض رسوم المكالمات وضد استنتاجات لجنة غروناو وضد ادخال المنافسة أمام "بيزك الدولية" و"بلفون" المكلفة، وجميعنا دفعنا الثمن من خلال فواتير الهاتف لـ "بيزك". وبصفته رئيسا للشركة قام بجعلها أكثر نجاعة، وبلغ راتبه نصف مليون شيكل شهريا، ومجموع ما حصل عليه من شركة "بيزك" خمسين مليون شيكل، أليس هذا المبلغ مبالغ فيه؟.
غباي لم يتردد في استخدام الحصان الطائفي. فقد تحدث عن "الاشكنازيين" المرشحين لرئاسة الحكومة. وتساءل ألا يوجد شرقي واحد مناسب ايضا؟ من الواضح أنه يوجد، مثلا عمير بيرتس (الذي لم يتحدث طوال حياته عن التمييز الطائفي"، وموشيه كحلون. ولكن الذروة كانت عندما قام باهانة محافظة بنك اسرائيل كرنيت فلوغ وقال إن موقفها من صيغة الغاز (أيدت الصيغة) ينبع من صفقة سياسية. ورد كحلون على ذلك بانتقاد شديد لغباي. فالجميع يعرفون أن فلوغ هي شخصية نزيهة.
لقد اشترى غباي عالمه لدى مصوتي حزب العمل في اعقاب معارضته لصيغة الغاز. ولكن الحقيقة هي أنه اذا كانت ستتم الموافقة على موقفه، فان الضرر للاقتصاد سيكون كبيرا. لا يمكن استبدال محطات الفحم الملوثة بمحطات الغاز (كان وزيرا للبيئة)، ولم يكن بالامكان الحلم ايضا حتى بالتصدير الى الاردن وتركيا وقبرص وايطاليا. "لفيتان" لم تكن لتتطور، والنمو كان سيتضرر، ولما كنا حصلنا على عشرات مليارات الشواقل من جباية الضرائب، وما كانت ستكون فرصة لتنفيذ خطته الاقتصادية التي تتحدث عن زيادة نفقات الحكومة بعشرات المليارات، دون الاشارة الى المصادر المحددة – كانت تلك خطة شعبوية واضحة.
وتجدر الاشارة الى أن غباي لم يتوجه الى عالم الاعمال، بل دخل بارادته الى الدولة المسماة سياسة. ويا ليت أن الافضل من بين هؤلاء الخمسة هو الذي سيفوز.