عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 05 تموز 2017

المنتصر الذي لن ينتصر

يديعوت – سيما كدمون

لن يتوجه منتسبو العمل ممن سيصلون اليوم (امس) الى صناديق الاقتراع كي ينتخبوا رئيس الوزراء التالي: فهم يتوجهون لان ينتخبوا رئيس الحزب الذي باتت مكانته الجماهيرية في درك أسفل وتعطيه الاستطلاعات صحيح حتى اليوم بين 8 و 12 مقعدا مما يجعله الحزب الرابع في حجمه، الاصغر حتى من القائمة المشتركة.
يعرف المنتسبون هذا. فهم، او معظمهم على الاقل، يوهمون أنفسهم أو يوهمونا أو مجرد يتظاهرون بان هذا انتخاب لرئيس الوزراء التالي، ذاك الذي سيتنافس امام نتنياهو وينتصر عليه.
ان المتنافسين الخمسة – هرتسوغ، بيرتس، بارليف، غباي ومرغليت – كلهم اناس طيبون ومناسبون. كلهم اناس مع نوايا طيبة، مع تاريخ من الفعل، الى هذا الحد أو ذاك. كل واحد منهم يمكنه أن يكون وزيرا ممتازا، ضمن منتخب مفتخر للكنيست. ولكن ايا منهم ليس الحصان المنتصر الذي يؤدي الى سقوط حكم نتنياهو. احد لا يأتي بالبرق الذي جلبه باراك في  1999، حين هزم نتنياهو.
لعل هذا هو السبب الذي لا يجعل هناك سوى 52 الف منتسب للحزب الذي اقام الدولة. ولتلطيف الوقع على الاذن ففي 1996 كان لهذا الحزب 300 الف منتسب، وصل 200 الف منهم للتصويت في الانتخابات التمهيدية. اما اليوم (أمس) فسيصل الى صنادق الاقتراع ربما 30 الف منتسب. وحتى هذا مشكوك فيه، ومنوط بشدة الحر.
لقد استنزفت الحملة الانتخابية المتنافسين وليس هم وحدهم. ندوات لا تنتهي، الاف الرسائل القصيرة، التشهيرات المتبادلة، المنشورات عن الفساد – كل هذه كرهت الناس عموما بهذه الانتخابات بل وكرهها حتى من يفترض بهم ان يقترعوا اليوم. فالمواجهات، كما يبدو لم تعطي تفوقا لاي من المرشحين. بل اضافت شيئا ما لانعدام الحماسة. ولن نتفاجأ حقا اذا تبين لنا بان الكثير من المقترعين لم يقرروا حتى لحظة الانتخابات من هو المرشح المفضل بالنسبة لهم.
وللاسف، فان احتمال ان ينتهي هذا الامر اليوم (امس) ليس كبيرا. فالتقدير هو أن ايا من المرشحين لن يحصل على الـ 40 في المئة اللازمة، ولشدة اليأس، يأسنا ويأس المقترعين سيتعين عليهم بعد اسبوع ان يجروا أنفسهم نحو صناديق الاقتراع في جولة ثانية.
الاحتمال الاعلى للصعود الى الجولة الثانية يعطى لعمير بيرتس، الذي أجرى عودة مثيرة للانطباع الى حزب العمل، وبالتأكيد بالنسبة لمن هجره وعاد اليه مرة اخرى كي يتنافس على المكان الاول. بيرتس هو رجل كثير التجربة. فقد كان في كل المناصب ذات المعنى الذي يمكن للسياسة الاسرائيلية أن تعرضها: نائب رئيس وزراء، وزير دفاع، وزير حماية البيئة، عضو في الكابينيت، رئيس معارضة واضافة الى ذلك رئيس الهستدروت ورئيس المجلس المحلي سديروت. وقد نجح في تخفيف حدة المعارضة في داخل الحزب له، ونجاح القبة الحديدية شق له الطريق ايضا حتى لدى المعارضين المتشددين.
ان الهدف الاعلى لبيرتس هو اجتياز الـ 40 في المئة وان ينتخب من الجولة الاولى. جولة  ثانية ليست في صالحه. فهي كفيلة بتشكيل جبهة واسعة ضده من جانب كل من يريدون اجراء الحساب معه. من جهة اخرى، اذا ما انتخب – فبدلا من أن يقف كل الحزب خلفه – سيبدأ هرتسوغ وليفني في حملة لانتخابات تمهيدية مفتوحة وسيشككان بزعامته.
كما أن المرشح الذي سيصعد أمام بيرتس للجولة الثانية مجهول. فغباي بالتأكيد يمكن ان يفاجئ. فقبل كل شيء، هو وجه جديد وبالتأكيد موضع عطف. من جهة اخرى، هناك احتمال غير طفيف للانضمام الى حزب جديد والتطلع فورا لرئاسته. وحزب العمل، كما هو معروف، يحب حذاءه البيتي المتآكل والمريح. وهنا وصلنا الى المرشح الثاني للصعود امام بيرتس – هرتسوغ المتآكل والمريح، الذي نجح أغلب الظن في الانتعاش على نحو جميل، ولكن حتى اذا انتصر في التمهيدية ليس له أي احتمال في أن ينتصر على نتنياهو. في صالحه يقال انه يعرف هذا. ومن هنا أيضا يأتي الدافع لاجراء انتخابات تمهيدية مفتوحة والسماح بتنافس آخر على الترشيح لرئاسة الوزراء.
ويوجد مرغليت الذي لم ينجح في الاستيطان في القلوب، ربما بسبب حراكه الزائد، وعومر بارليف، الرجل الرقيق، الاديب والمعتدل، فقط لاسفنا، في هذه المنافسات ينتصر من يستجيبون لتعريف "الحيوانات المفترسة".
ولكن كما اسلفنا، لا يهم حقا من ينتصر اليوم. فهو لن يكون رئيس الوزراء التالي. ولا يزال، اولئك الذين سيذهبون اليوم (أمس) للتصويت لا يزالون يأملون بان هذا سيحصل كيفما اتفق، وذاك الشخص سيأتي كالبرق او كالرعد، ليجترف الساحة السياسية ويكون بديل مناسبا لتغيير الحكم.