أسيرة في حلمها
معاريف - بقلم: د. رويتل عميران

نشرت في نهاية الاسبوع تقريرا عني بزيارتين اجريتهما لمدينة الخليل، واحدة مع حركة "ان شئتم" والاخرى مع "نحطم الصمت". وكانت لغة كل واحدة من الجولتين مختلفة: واحدة تحدثت بلغة حقوق الانسان، والثانية بلغة حق الآباء والدين. اما في المقالات التالية فسألقي الضوء على بعض الاقانيم وأوسع انطباعاتي عن الزيارة. في مدخل مغارة المكفيلا، المكان الذي يصعب تجاهل شدة التاريخ قلت ليشاي بلايشر، الناطق الدولي بلسان الحاضرة اليهودية في الخليل: "كله مسألة الثمن الذي تكون مستعدا أو غير مستعد لان تدفعه لقاء هذا الانفعال اليهودي" فهز رأسه ولعل هذه كانت الجملة الوحيدة التي كان بوسعنا أن نتفق عليها.
ما هو الثمن. حكم عسكري كما يفرض على الخليل، المدينة التي يسكن فيها نحو 200 الف فلسطيني، معظمهم من مؤيدي حماس، و 850 يهودي معظمه من مؤيدي البيت اليهودي ويمينا – لا يمكنها أن تعيش بلا اكراه. جولة في غياهب مركز الخليل توضح كم هو مجال مديني مكتظ تتداخل فيه الاحياء العربية واليهودية الواحد بالآخر يفرض مصاعب خاصة على السيطرة. 5 في المئة من السكان (اذا أخذنا بالحسبان سكان كريات اربع ايضا)، الذين يحتلون 3 في المئة من الارض فقط، يؤدون الى شلل وانتهاك لحقوق الاف الاشخاص في المدينة. منظومات قانونية مختلفة تفرض على الفلسطينيين (حكم عسكري) وعلى اليهود (قانون اسرائيلي) تخلق انفاذا انتقائيا متطورا للقانون، يتضمن ضمن امور اخرى امكانية اعتقال اطفال فلسطينيين، وفوق كل شيء اقتحامات عشوائية لمنازل الفلسطينيين بهدف خلق ردع دائم لدى السكان الفلسطينيين (في اتش 1 واتش 2) ولتقويض كل احساس لسيطرتهم على حياتهم. كل هذا يضمن الهدوء في الخليل؛ هدوء وهمي يخفي خلفه بركانا من الاحباط الفلسطيني وبالمقابل محاولة عديدة وعنيفة لخلق تواصل اقليمي يهودي في قلب مدينة فلسطينية.
تتراوح الاستراتيجية في جولة "ان شئتم" بين كبت الثمن، التقليل من قوته او القاء الذنب على المقاومة الفلسطينية. هكذا مثلا، ادعى المدير العام متان بيلغ "مأساة العرب هنا نشأت بسبب المقاومة. اذا كنت عنيفا فانك تدفع الثمن".
ان مدى النكران والكذب الذاتي الذي يعيش فيه المستوطنون في الخليل يتبين على نحو خاص في لقاء بادر اليه نوعم ارنون، الناطق بلسان الحاضرة اليهودية، مع المختار اشرف الجعبري، احد رؤساء العشيرة في المدينة. فقد سعى ارنون لان يثبت ان العرب في الخليل معنيون ان نضمهم. وتبين هذا القول مدحوضا بالضبط مثل القول السابق ليشاي فلايشر الناطق الدولي للحاضرة اليهودية في الخليل، والذي جاء فيه انه لا يوجد فلسطينيون في شارع الشهداء لان اليوم حار.
اعترف الجعبري بانه يئس من امكانية أو توافق اسرائيل على أن تكون له دولة وانه مستعد لان يقبل سيادة على كل الخدمات المرافقة لذلك. وعلى سؤال اذا كان مستعدا لان يضم الى اسرائيل دون أن يحصل على حق الاقتراع اجاب: في السنة – السنتين الاوليين نعم، ولكن بعض ذلك اريد حقا كاملا". في هذه المرحلة، تلوى ارنون بان من يتجند منهم للجيش الاسرائيلي يحصل على المواطنة. الجعبري صمت حرجا وأنا أيضا.
يبدو أن مدينة الخليل اسرت في حلم اشوه لجمهور صغير ومتطرف يشد خلفه دولة كاملة، حلم فيه الاف الفلسطينيين مؤيدي حماس يتجندون للجيش الاسرائيلي او كبديل يوافقون على العيش بلا حق اقتراع، بسياسة فصل وبسلام طائع.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال