عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 29 حزيران 2017

الدفاع عن "نحطم الصمت"

هآرتس - بقلم: ايريس ليعال

وصلت في يوم الاربعاء الى محطة القطار في مركز تل ابيب. وكالعادة ضعت. كنت في طريقي الى سوسيا الفلسطينية، من اجل حفل اطلاق النسخة العبرية من كتاب "خمسون 1967 – 2017" الذي يشمل مقالات عن الاحتلال والذي ألفه مؤلفون من جميع انحاء العالم. وتمت المراسيم في المكان الأنسب، القرية الفلسطينية التي اقتلع سكانها سبع مرات، في الوقت الذي يتربص بهم فيه في الليل والنهار مستوطنو سوسيا اليهودية وعيونهم تشخص نحو اراضي الفلسطينيين.

كالعادة لم انجح في العثور على "فنيسيا" أو على الحافلة التي قامت منظمة نحطم الصمت باستئجارها، والتي كانت متوقفة في موقف السيارات. شاب مع لحية جاء ليساعدني، دين يسسكروف، عرف عن نفسه، وهو المتحدث باسم المنظمة. وفي اليوم التالي بعد مرور اسبوعين على طلب وزيرة العدل اييلت شكيد من المستشار القانوني للحكومة فتح تحقيق ضده، استجابت شرطة الخليل للتحدي، وبمصادقة نائب الدولة شاي نيتسان، قامت بالتحقيق معه تحت طائلة التحذير.

يسسكروف هو ضابط في الناحل، وهو شخص مُقدر، قام بعمل الامر المتوفر في داخل المنظمة التي ينتمي اليها وقام بتحطيم الصمت. في الفيلم القصير الذي قام بنشره "جنود احتياط في الجبهة" يظهر وهو يروي كيف انتظر فلسطيني كي يرشقه بالحجارة اثناء خدمته العسكرية في الخليل. وتثبت شهادته، وهو معروف للجميع مع مستويات مختلفة من الانكار والخداع الشخصي: لا يوجد احتلال نظيف، العنف هو جزء لا يتجزأ من التواجد العسكري في المناطق.

شكيد التي بذلت ما في استطاعتها من اجل محو المنظمة من حياتنا، من خلال سن قوانين تستهدف جمعيات اليسار، وجدت طريق ملتوية لتعذيب يسسكروف، وهي لم تأمر، لا سمح الله، بفتح تحقيق بسبب الحاق الضرر الفلسطينيين، ولم تهتم بقصص اخرى لجنود يقومون باستخدام العنف كجزء من خدمتهم العسكرية، بل اعتبرت أن الامر الوحيد الذي يحتاج الى المتابعة هو يسسكروف، وتوجهت الى المستشار القانوني للحكومة قائلة: "على ضوء الاهمية الكبيرة التي أعطيها للحفاظ على سمعة اسرائيل الجيدة وجنود الجيش الاسرائيلي، وجدت أنه من الصواب التوجه اليك لتقوم بفحص صحة هذا الامر. كلما تبين أن ما نشر كان صحيحا كلما كانت حاجة الى الاسراع في تطبيق القانون".

كالعادة، كل ذلك لم يكن معروفا لنا عندما كنا في طريقنا الى جبل الخليل. منظر التلال على طول الطريق لم يمنع يسسكروف من خلق الجو المريح. معنوياتنا كانت هستيرية. لقد قام بالتحدث عما ينتظرنا، وبين الاحاديث الفردية لنوعا يادلين، بين النبش في كومة الساندويشات، وبين الاحاديث عن اجراء ارملة القشة، وبين الضحك واليأس المتكدر.

هذا هو واقع حياتنا، والدافع المفاجئ لمهاجمة وزيرة العدل – يجب التحقيق مع الجنود الذين يستخدمون العنف في المناطق، والطلب من الجنود التحدث عن تجاربهم الشخصية في استخدام العنف.

لا شك عندي أنه من الصعب كسر دين يسسكروف وزملاءه في المنظمة، حيث أن عملهم الآن هو التعبير عن الانسانية المتقدة والعميقة. ولكن لا أريد وضع شجاعة روحهم موضع الاختبار. عملهم مهم جدا. ويجب الرد على ملاحقة شكيد بالدعم الذي لا يخضع لاكثر من تفسير. في مساء يوم السبت ستتم قراءة شهادات جنود من المناطق، والتواجد الكبير سيكون هو الرد المناسب على من يريدون كم الافواه.